ماذا يفعل إذا لم يجد شقة مناسبة للإيجار إلا مع دفع تأمين يودع في حساب ربوي؟

السؤال 635206

عند توقيع عقد استئجار شقة، طلبت منا شركة البيوت تحويل الضمان الذي يدفع قبل الاستلام إلى حساب بنكي ربوي، يعطي فوائد ربوية تضاف على الضمان عند الخروج من الشقة، لقد طلبت من الشركة أن يعفوني من الربا، ولم يقبلوا؛ لأن هذا الحساب حساب واحد لكل المستأجرين، طلبت منهم وسيلة دفع أخرى، وليس عندهم، أنوي عند ترجيع الضمان بعد الخروج من الشقة أن أحول لهم الربا على نفس الحساب البنكي، علما إننا نحتاج الشقة، ولم نجد بديلا أفضل، ولا ندري إذا الشركات الأخرى هنا في ألمانيا أيضا تتعامل بنفس الطريقة.
فهل يجوز ذلك؟

ملخص الجواب

إذا لم تجد وسيلة للاستئجار إلا بدفع هذا المقدم وإيداعه في الحساب الربوي، فلا حرج عليك، وإذا أخذت الفائدة الربوية، فأعطها للفقراء والمساكين والغارمين ونحوهم.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

المقدم الذي يدفع عند الاستئجار له صورتان:

1 - أن يحتسب من الأجرة، ويخصم منه على التدريج إلى نهاية المدة، وهذا لا حرج فيه، وهو من باب تعجيل جزء من الأجرة.

والأجرة يجوز تعجيلها، كما يجوز تأجيلها، وتقسيطها، بحسب الاتفاق.

قال في منار السبيل (1/ 423): " (ويصح تعجيل الأجرة)، كما لو استأجره سنة تسع، في سنة ثمان، وشَرط عليه تعجيل الأجرة يوم العقد. (وتأجيلها) بأن تكون مؤجلة بأجل معلوم" انتهى.

2 - ألا يحتسب المقدم من الأجرة، ويسمى في بعض البلدان تأمينا أو وديعة أو ضمانا إيجاريا، يأخذه المالك ليخصم منه في نهاية المدة قيمة ما أتلفه المستأجر، أو ما عليه من رسوم كهرباء أو ماء لم يدفعها.

وهذا المال: أمانة في يد المؤجر، فلا يحل له أن يستخدمه في مصلحة نفسه، ولا أن يتصرف فيه. فإن استعمله كان قرضا، ولا يجوز الجمع بين القرض والإجارة؛ لما روى الترمذي (1234) وأبو داود (3504) والنسائي (4611) عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لاَ يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ) وصححه الترمذي والألباني.

والإجارة بيع للمنافع، والجمهور على تحريم اشتراط السلف في جميع عقود المعاوضة.

وينظر: "المنفعة في القرض" للدكتور عبد الله بن محمد العمراني، ص 198

والظاهر من سؤالك أن هذا التأمين لا يستعمله المؤجر، بل يكون بفوائده للمستأجر.

ثانيا:

يحرم الإيداع في حساب الاستثمار أو التوفير الربوي؛ لأنه قرض من العميل للبنك بفائدة، والقرض بفائدة محرم إجماعا.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (6/ 436): " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى.

وجاء في قرار "مجمع الفقه الإسلامي" بشأن الودائع المصرفية (حسابات المصارف):

" أولاً: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية: هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، وهو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب. ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئاً.

ثانياً: إن الودائع المصرفية تنقسم إلى نوعين بحسب واقع التعامل المصرفي:

أ- الودائع التي تدفع لها فوائد، كما هو الحال في البنوك الربوية، هي قروض ربوية محرمة، سواء أكانت من نوع الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، أم الودائع لأجل، أم الودائع بإشعار، أم حسابات التوفير.

ب - الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعلياً بأحكام الشريعة الإسلامية، بعقد استثمار على حصة من الربح: هي رأس مال مضاربة، وتنطبق عليها أحكام المضاربة (القراض) في الفقه الإسلامي، التي منها عدم جواز ضمان المضارب (البنك) لرأس مال المضاربة" انتهى.

فالأصل تحريم إيداع المال في الحساب الربوي، أي إذا كان الإنسان سيودع ماله، أما إذا أودع مالا لغيره، كثمن مبيع أو أجرة منزل ونحو ذلك، فلا يلزمه معرفة نوع حساب المتلقي، بل يودع له في حساب، فإن كان حسابا ربويا فالإثم على صاحبه.

والذي في السؤال أنه حساب للمؤجر، لكن يبقى المال بفوائده ملكا للمستأجر، فهو يودع ماله بالربا ويأخذ عليه الفائدة.

والذي يظهر: أنه إذا لم توجد وسيلة أخرى للاستئجار إلا بهذه الطريقة، فلا حرج في ذلك؛ ويكون بمنزلة التأمين الإجباري الذي تفرضه الدول على الممتلكات من سيارات وغيرها، وهو تأمين تجاري قائم على الربا والميسر، وقد رخص فيه أهل العلم إذا أجبر الإنسان عليه، كما لو اشترى سيارة ولم يمكنه ترخيصها إلا بالتأمين، جاز له، والإثم على من أجبره، فكذلك هنا، إذا لم يمكنه استئجار سكن إلا بدفع هذا التأمين وإيداعه في حساب ربوي، فلا حرج عليه، والإثم على من أجبره. وينظر: جواب السؤال (102969).

والواجب عليك قبل ذلك أن تبحث وتجتهد، فقد تجد شركة تكتفي بإيداع هذا المال في الحساب الجاري.

ثالثا:

ليس من البدائل المباحة أن يكون الحساب الربوي للمؤجر وفوائده له؛ لأن ذلك يعني استعماله للتأمين، فيكون سلفا، ويحرم الجمع بين السلف والإجارة، كما تقدم.

وإنما البدائل المباحة المتصورة هنا:

1-أن تجد مؤجرا لا يطلب التأمين.

2-أن يكون المقدم جزءا من الأجرة، سواء خصم منه كل شهر شيء، أو اعتبر أجرة عن الشهر الأخير، ويكون حينئذ ملكا للمؤجر، ولا حرج في تحويله إلى حسابه مباشرة، دون نظر لحال حسابه.

3-أن يكون التأمين يودع لصالح المستأجر في حساب جار.

رابعا:

في حال الإيداع في الحساب الربوي، فإنك تتخلص من الفائدة بإعطائها الفقراء والمساكين ونحوهم، ولا تدعها للبنك، ولا تعطها للمؤجر.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: " أما ما أعطاك البنك من الربح: فلا ترده على البنك، ولا تأكله، بل اصرفه في وجوه البر؛ كالصدقة على الفقراء، وإصلاح دورات المياه، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم" انتهى من مجموع الفتاوى (19/ 268).

والله أعلم.
 

المراجع

الإجارة
الربا

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android