ما حكم البيع بالتقسيط بشرط ألا تؤول الملكية للمشتري إلا بعد سداد الأقساط؟

السؤال 637345

يوجد نظام يُسلِّمك فيه شخصٌ سيارة، تُقدَّر قيمتها بـ 30,000 دولار للعمل بها، على أن تدفع له قسطاً أسبوعياً ثابتاً، على سبيل المثال: 500 دولار لمدة 65 أسبوعاً، ويتفاوت المبلغ باختلاف مدة السداد، ولا تدفع له سوى المقدار المتفق عليه، حتى وإن جنيت أرباحاً تفوق ذلك؛ فلو افترضنا أنك عملت بالسيارة، وربحت 600 دولار أسبوعياً، فإنك ستدفع له 500 دولار، وستكون الـ 100 دولار المتبقية خالصةً لك، وبعد استكمال سداد جميع الأقساط طوال المدة المقررة، تؤول ملكية السيارة إليك، يُطلقون على هذه المعاملة اسم "الشراء بالتقسيط"، فهل يُعدُّ هذا من الربا أم أنه حلال؟

ملخص الجواب

تجوز هذه الصورة من البيع بالتقسيط، وتكون السيارة ملكا للمشتري بمجرد العقد، ويجوز أن يُشترط عليه حظر بيعها حتى يسدد الأقساط، ولا يجوز تعليق انتقال الملكية، ويجوز أن يكون ذلك من باب الإجارة المنتهية بالتمليك.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه المعاملة تقع على صورتين:

الأولى: البيع بالتقسيط.

وذلك بأن يبيعه السيارة بثمن إجمالي معلوم، مقسط على 65 أسبوعا، كأن يتفقا على أن الثمن 32500 يقسط على 65 أسبوعا، فيدفع 500 كل أسبوع.

والمشتري يملك السيارة بمجرد العقد، وله أن يعمل عليها، ويتكسب منها.

فقولك: "وبعد استكمال سداد جميع الأقساط طوال المدة المقررة، تؤول ملكية السيارة إليك" فيه إشكال، بل إذا كان العقد "شراء سيارة بالتقسيط" كما يسمونه، فإن المشتري يملك السيارة بمجرد العقد، والمسألة هنا تحتمل أمرين:

1-أن المراد أن المشتري يُحظر عليه التصرف في السيارة ببيع أو هبة أو نحو ذلك، حتى يسدد أقساط ثمنها، مع أنه يملك السيارة= وهذا لا حرج فيه، وهو من رهن المبيع في مقابل ثمنه.

قال في "كشاف القناع" (3/ 189): " فيصح اشتراط رهن المبيع على ثمنه، فلو قال: بعتك هذا على أن ترهننيه على ثمنه، فقال: اشتريت ورهنتك= صح الشراء والرهن " انتهى.

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن البيع بالتقسيط: "لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده، لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة " انتهى من مجلة المجمع (ع 6 ج 1 ص 193).

2-أن المراد تعليق الملكية على سداد الأقساط، وهذا مبطل للبيع؛ لأن البيع الصحيح هو ما ترتبت عليه آثاره، وأهم آثار البيع: انتقال ملكية المبيع إلى المشتري.

ولهذا أبطل الفقهاء البيع المعلق، لأنه يمنع انتقال الملكية في الحال.

قال ابن عوض المرداوي رحمه الله في حاشيته على دليل الطالب (2/ 51): "لا يصح البيع معلقا بزمن، كبعتك كذا إذا جاء رأس الشهر... أو معلقا برضًا، كإن رضي زيد، أي: بعتك كذا بكذا إن رضي زيد، فلا يصح؛ لأنه عقد معاوضة يقتضي نقل الملك حال العقد، والشرط يمنعه" انتهى.

الصورة الثانية: الإجارة المنتهية بالتمليك.

وذلك بأن يؤجر السيارة لمدة 65 أسبوعا، بأجرة معلومة، ثم إذا انتهت المدة ملّكه السيارة؛ إما ببيعها له بثمن رمزي، وإما بهبتها له.

ويجوز أن يقترن عقد الإجارة بوعد بالبيع أو بالهبة، كما يجوز أن يقترن بعقد هبة معلقة على سداد أقساط الأجرة.

والمستأجر له أن يعمل على السيارة ويتكسب من ذلك؛ لأنه بالإجارة يملك منفعتها.

ويشترط لصحة هذا العقد: أن تكون صيانة السيارة وتأمينها وضمانها على مالكها خلال مدة الإجارة، ولا يضمن المستأجر إلا ما تلف بتعديه أو تفريطه.

ولو شرطت الصيانة على المستأجر فسدت الإجارة؛ لجهالة الأجرة.

وفي "الموسوعة الفقهية" (1/286): " ولا يجوز اشتراط صيانة العين على المستأجر؛ لأنه يؤدي إلى جهالة الأجرة، فتفسد الإجارة بهذا الاشتراط باتفاق المذاهب" انتهى.

والله أعلم

المراجع

الإجارة
البيوع

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android