إذا أدت شركة التأمين الدين عن المتوفى برئت ذمته، وإذا كان القرض ربويا والتأمين تجاريا، فينبغي أن يكثر الورثة من الدعاء للميت والصدقة عنه.
إذا سددت شركة التأمين دين الميت فهل تبرأ ذمته؟
السؤال 637500
رجل أخذ قرضا من البنك، وتوفاه الله تعالى، وشركة التأمين قامت بسداد القرض، هل على الميت إثم؟ وهل في كفارة؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
إذا كان المتوفى قد اقترض من بنك ربوي-وهذا هو الظاهر؛ لأن البنوك الإسلامية لا تقرض-، فالقرض الربوي محرم إجماعا .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (6/ 436): " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام، بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة " انتهى.
وجاء في قرار "مجمع الفقه الإسلامي" رقم: 86 (3/ 9) بشأن الودائع المصرفية (حسابات المصارف):
" أولاً: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية: هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها، وهو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب. ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئاً.
ثانياً: إن الودائع المصرفية تنقسم إلى نوعين بحسب واقع التعامل المصرفي:
أ- الودائع التي تدفع لها فوائد، كما هو الحال في البنوك الربوية، هي قروض ربوية محرمة، سواء أكانت من نوع الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية)، أم الودائع لأجل، أم الودائع بإشعار، أم حسابات التوفير.
ب - الودائع التي تسلم للبنوك الملتزمة فعلياً بأحكام الشريعة الإسلامية بعقد استثمار على حصة من الربح هي رأس مال مضاربة، وتنطبق عليها أحكام المضاربة (القراض) في الفقه الإسلامي، التي منها عدم جواز ضمان المضارب (البنك) لرأس مال المضاربة" انتهى.
فإن كان فعل ذلك لضرورة، أو جهلا منه بالحكم الشرعي، أو تقليدا لمن أفتاه بذلك، فلا إثم عليه.
وإن كان لغير ذلك، فاجتهدوا في الدعاء له، والصدقة عنه، لعل ذلك يخفف ما عليه.
ثانيا:
الدين إذا أُدي عن الميت برئت ذمته، سواء أدته شركة التأمين أو غيرها.
لكن إن كان التأمين تجاريا، فهو تأمين محرم جامع بين الربا والميسر، كما بينا في جواب السؤال رقم: (205100)، ورقم: (36955).
جاء في فناوى دار الإفتاء الأردنية:
"السؤال: توفي والدي وعليه دين لبنك ربوي، وتم سداد الدين من قبل شركة التأمين، فهل تبرأ ذمة والدي بذلك. مع العلم أن بعض الورثة ينوون السداد بقولهم إن الدين في الأصل حرام، ويجب سداده؟
الجواب: يحرم التعامل بالقروض الربوية أخذاً وإعطاءً؛ قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) البقرة/ 278، فمن أخطأ وأخذ قرضاً ربوياً لزم سداده مع التوبة والاستغفار.
والمتوفى الذي قامت شركة التأمين بسداد دينه يسقط عنه ذلك الدين، وتبرأ ذمته من الالتزام، وحينئذ لا يجب على الورثة أن يسددوا دين أبيهم للبنك التجاري.
وأما إذا رغب بعض الورثة بتبرئة ذمة أبيهم من إثم الربا، فننصحهم بالتصدق عنه في وجوه الخير مع الدعاء والاستغفار له؛ لعل الحسنات يذهبن السيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والله تعالى أعلم" انتهى.
ثالثا:
ليس للقرض الربوي ولا للتأمين المحرم كفارة غير التوبة في حال الحياة، وأما بعد الممات فيرجى أن يعفو الله عن الميت بكثرة الاستغفار له، والصدقة والحج والعمرة عنه، فإن هذه الأعمال مما ينتفع بها الميت إجماعا.
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في شرح الطحاوية (2/ 664): "اتفق أهل السنة أن الأموات ينتفعون من سعي الأحياء بأمرين: أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته.
والثاني: دعاء المسلمين واستغفارهم له، والصدقة والحج" انتهى.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟