أما المدة الماضية فإن كان اتفق معك على أجرة معلومة أو غير معلومة، فلك أخذها أو أخذ أجرة المثل دون علمه، وأما الآن فإما الاتفاق على أجرة، أو أن تتبرعي بالعمل، أو أن ترفضي العمل، فإن أجبرك على العمل بالتهديد بالطلاق مثلا، فإنك تعملين وتأخذين أجرة المثل دون علمه.
هل للزوجة أن تأخذ أجرة عملها مع زوجها في تجارته دون علمه؟
السؤال 637893
انا متزوجة رجل عنده شغل اونلاين توصيل زيوت لكن انا من اقوم بالعمل بالتعبئة وتجهيز الطلبات وحملهن يعني الاغلب اقوم بالعمل لكن ليس لدي اي راتب وربحه خلال شهر ٣ ملايين هل ممكن اني اخذ بدون علمه لاني تكلمت معه كثيراً لكن لا يقبل
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
لا يلزم الزوجة العمل مع زوجها في تجارته؛ إذ نفقتها واجبة عليه بالإجماع، ولو كانت غنية.
ولا يلزمها أن تعمل معه، ولو عرض عليها أجرة؛ لأن الإجارة وسائر العقود يشترط لها الرضا.
فإن رضيتِ أن تعملي معه بأجرة، فلك ذلك، فإن أبى أن يعطيك أجرة، فلا يلزمك العمل معه، فإما أن تتوقفي عن العمل، وإما أن تستمري فيه متبرعةً إن شئت.
ثانيا:
ما مضى من العمل فيه تفصيل:
1-إن كان اتفق معك على أجرة معلومة، فهي دين في ذمته، فإن أبى أن يعطيها لك، جاز أن تأخذيها من ماله بشرط ألا تأخذي أكثر من حقك، وبشرط أن تأمني الاتهام بالسرقة والخيانة.
وهذه المسألة تعرف بمسألة الظّفَر بالحق، وفيها خلاف، والراجح جوازها.
وينظر: جواب السؤال رقم (171676)
2-وإن كان اتفق معك على أجرة لكن لم يحددها، فلك أجرة المثل، فينظر كم يأخذ من يعمل مثل عملك، بنفس الكفاءة والجهد، وفي نفس الظروف والزمان والمكان، فلك مثل ذلك، فإن أبى أن يعطيك هذه الأجرة، جاز أن تأخذيها دون علمه.
3-إن كنت لم تتفقي معه على أجرة، ولم يكن هذا مجال عملك، فأنت متبرعة وليس لك أجرة.
فإن كان هذا عملك، الذي تأخذين عليه أجرة من الناس، فلك عليه أجرة المثل.
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (5/ 415): " إذا دفع ثوبه إلى خياط أو قصار، ليخيطه أو يقصره، من غير عقد ولا شرط، ولا تعويض بأجر- مثل أن يقول: خذ هذا فاعمله، وأنا أعلم أنك إنما تعمل بأجر-، وكان الخياط والقصار منتصبين لذلك، ففعلا ذلك، فلهما الأجر.
وقال أصحاب الشافعي: لا أجر لهما؛ لأنهما فعلا ذلك من غير عوض جُعِل لهما، فأشبه ما لو تبرعا بعمله.
ولنا: أن العرف الجاري بذلك يقوم مقام القول، فصار كنقد البلد، وكما لو دخل حماما، أو جلس في سفينة مع ملاح، ولأن شاهد الحال يقتضيه، فصار كالتعويض.
فأما إن لم يكونا منتصبين لذلك، لم يستحقا أجرا إلا بعقد أو شرط العوض، أو تعويض به؛ لأنه لم يجر عرف يقوم مقام العقد، فصار كما لو تبرع به، أو عمله بغير إذن مالكه" انتهى.
وقال في كشاف القناع (4/ 206): " (ومن عمل لغيره عملا بغير جُعل: فلا شيء له)؛ لأنه بذل منفعته من غير عوض فلم يستحقه، ولئلا يلزم الإنسانَ ما لم يلتزمه، ولم تطب نفسه به. (إن لم يكن) العامل (مُعَدّاً لأخذ الأجرة، فإن كان) معدا لذلك، (كالملاح، والمُكاري، والحجام، والقصار، والخياط، والدلال، ونحوهم) كالنقاد، والكيال، والوزان، وشبههم (ممن يرصد نفسه للتكسب بالعمل، وأَذن له) المعمول في العمل: (فله أجرة المثل) لدلالة العرف على ذلك انتهى.
ثالثا:
قد تبين مما سبق أن التفصيل هو فيما سبق من مدة.
وأما الآن، فإما أن تتفقي على أجرة، وإما أن تتبرعي، وإما أن ترفضي العمل معه، وليس لك أن تعملي دون اتفاق على أجرة ثم تأخذينها دون علمه.
رابعا:
إذا لم يمكنك رفض العمل، بـأن أجبرك الزوج عليه، كأن هددك بالطلاق، أو خفت أذاه لك، أو سوء عشرته، إن لم تعملي، ولم يعطك أجرة= فالظاهر أن لك أجرة المثل، تأخذينها دون علمه؛ لأنه لا حق له في إجبارك، ولأنه لا يُلزم أحد على العمل مجانا دون رضاه، ولأنه غاصب لمنافعك، فيلزمه قيمة هذه المنافع وهي أجرة المثل.
قال العمراني رحمه الله في "البيان في مذهب الشافعي" (7/ 405): "إذا دفع إلى رجل ثوبا ليخيطه له، أو متاعًا ليحمله له إلى مكان، فإن سمى له أجرة صحيحة: استحق المسمى ولا كلام.
وإن سمى له أجرة فاسدة، أو عرَّض له بالأجرة، بأن قال: اعمل وأنا أحاسبك على أجرتك، أو لا ترى مني إلا ما يسرك: استحق أجرة المثل؛ لأنه قد عرَّض له بالأجرة، وهي مجهولة، فاستحق أجرة المثل، كما لو سمى له عوضًا فاسدًا.
وإن دفعها إليه، فعملها الأجير، فهل يستحق أجرة الثمل؟ فيه أربعة أوجه:
أحدها: أنه يستحق أجرة المثل؛ لأنه قد أتلف عليه منافعها، فاستحق عليه بدلها، فهو كما لو أكرهه على العمل" انتهى.
وقال في نهاية المحتاج (5/ 171): "فإن أكرهه على العمل، لزمت أجرته" انتهى.
والتهديد بالطلاق، إكراه، وهكذا الأذى، وسوء العشرة؛ فتعملين، وتأخذين أجرة المثل دون علمه.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟