يستحب سوق الهدي للمعتمر والحاج، وهو سنة مستقلة يستحب الإتيان بها، ومن نوى الإتيان بها، ولم يقدر فله ما نوى.
إذا دفع ثمن الهدي فهل له أجر سوق الهدي؟
السؤال 637974
هل لو دفعت ثمن الهدي في العمرة يجوز ولي أجر، حيث يصعب علي أن أسوق هدي من بلدي، وذلك تشبهٍا بالنبي صَلَّى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
يستحب سوق الهدي للمعتمر والحاج، فقد أهدى النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية، وفي حجة الوداع.
وكذا يستحب لمن بقي في بلده ولم يحج أو يعتمر، كما في حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ " رواه البخاري (1698)، ومسلم (1321).
وقد سئل فضيلة الشيخ العثيمين - رحمه الله تعالى - : هل يستحب الهدي في العمرة ؟
الجواب:
نعم، والدليل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عمرة الحديبية معه الهدي، بل إن الهدي مشروع ولو بغير نسك، كما كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبعث بالهدي من المدينة وهو في المدينة" انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (25/15).
ينظر: إجابة رقم (484345).
ثانيًا:
يجوز لك دفع ثمن الهدي للبنك الإسلامي مثلًا، أو لفرد تعرفه، موثوق فيه، توكله بذلك. والأفضل أن تقوم بذبحها أنت بنفسك إن أمكن. فإن لم يمكن توكل من تعرفه حتى يتم تعيين اسم صاحب الهدي عند الذبح. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث بالهدي إلى مكة.
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "هذا الذي فعله البنك الإسلامي ومن قبول الوكالات بالتخفيف عن الحجاج والتيسير عليهم أمر طيب، وقد رأينا بحمد الله فوائدها الكثيرة، وهم بحمد الله موثوقون، وعندهم عناية بهذا الأمر، وعندهم مندوبون منا ومن وزارة العدل لمراقبة أعمالهم، فنسأل الله أن ينفع بهم ويعينهم.
فالأمر في الحقيقة فيه سعة للحجاج؛ لأنه ليس كل أحد يستطيع أن يشتري الهدي وأن يتولى ذبحه وتوزيعه، فهؤلاء يشترونه ويذبحونه ويوزعونه فالحمد لله، لا حرج في ذلك والحمد لله.
لكن من تيسر له أن يتولى هديه ويذبحه ويوزعه، فهذه درجة عليا؛ إذا تيسر فهو الأفضل بلا شك، لكن ما كل أحد يتيسر له ذلك لأجل الزحمة العظيمة". انتهى من "نور على الدرب".
ينظر: إجابة رقم (436389).
ثالثًا:
سوق الهدي سنة مستقلة يستحب الإتيان بها، ولها ثوابها الخاص.
فإذا ذبحت الهدي، ولم تسقه فلك ثواب الهدي، وليس لك ثواب سوق الهدي.
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "بالنسبة لسَوْق الهدي يكفي من الحِلّ إلى الحرم؟
فأجاب الشيخ: إي نعم، يكفي من الحِلّ إلى الحرم، ليس بلازم من بلده، والعجب أن بعض الناس يسأل، يقول: إذا أعطينا الشركات التي تقبل الدراهم لشراء الفداء، أعطيناها في القصيم مثلًا، فهل نحن سُقْنَا الهدي، ماذا تقولون؟
ساق الدراهم؛ لأن هؤلاء لن يشتروا الفدية إلا من مكة" انتهى من "الشرح الصوتي لزاد المستقنع" (2/317).
ومن نوى الإتيان بها، ولكن لم يقدر؛ لصعوبة سوقها بسبب نظام المواصلات، والتصاريح، والتكاليف الباهظة، فله ما نوى، إن شاء الله.
عَنْ أَبي كَبْشَةَ الأَنَّمَارِيّ رضي الله عنه، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ ) رواه الترمذي (2325)، وقال: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".
وقد اختلف أهل العلم في توجيه هذه المساواة في الأجر، هل هي المساواة في أصل أجر العمل، دون مضاعفة، أو مع المضاعفة؟
قال القرطبي رحمه الله في "المفهم" (3/730):
"وأمّا من تحقق عجزه، وصدقت نيته، فلا ينبغي أن يختلف في: أن أجره مضاعف كأجر العامل المباشر؛ لما تقدَّم، ولما خرّجه النسائيّ من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من أتى فراشه، وهو ينوي أن يقومَ يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح؛ كان له ما نوى، وكان نومُه صدقة عليه)" انتهى.
وانظر: اختلاف العلماء في توجيه مساواة الأجر إجابة رقم (429996).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح الأربعين النووية (ص: 369):
"واعلم أن من هم بالحسنة فلم يعملها على وجوه: الوجه الأول: أن يسعى بأسبابها ولكن لم يدركها، فهذا يكتب له الأجر كاملاً، لقول الله تعالى: (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) (النساء: الآية100)" انتهى.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟