هل يصح حديث: (عُمْرُ ‌الذُّبَابِ ‌أَرْبَعُونَ ‌يَوْمًا)؟

السؤال 640659

في حديث عن لفظ أنس: (عمر الذباب أربعون يوما ، والذباب كله في النار إلا النحل)، السؤال هو: عن عمر الذباب فالعلم الحديث يقول: إن في ظروف الطبيعية يعيش الذباب ما بين 15 و 28 ـو 30 يوما، فكيف الجمع ما بينهما؟

ملخص الجواب

هذا الخبر ليس له إسناد صحيح، وتفرد به من لا يحتمل تفرده، ثم متنه فيه غرابة ونكارة، لا يشبه مثله أخبار الوحي؛ فليس من سنة الوحي التفصيل في أعمار المخلوقات، وإنما يذكر الوحي من أخبار المخلوقات وتفاصيلها ما يهتدى بمثله وينتفع بالعلم به.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا الخبر بلفظ : (عُمُرُ ‌الذُّبَابِ ‌أَرْبَعُونَ ‌يَومًا)، ورد:

من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه:

رواه أبو سعيد الأشج، ومن طريقه رواه أبو يعلى في "المسند" (6 / 216)، قال: حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ الأشج، حدّثنا عقبة بن خالد، حدثنى عنبسة القاص، حدّثنا حنظلة، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عُمُرُ ‌الذُّبَابِ ‌أَرْبَعُونَ ‌يَومًا، وَالذُّبابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ).

وهذا إسناد ضعيف؛ ففيه:

حنظلة السدوسي، وهو متكلم في ضبطه.

قال ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى:

"حنظلة السدوسي بصري وهو ابن عبيد الله، ويقال حنظلة ابن أبي صفية أبو عبد الرحيم، روى عن أنس وشهر بن حوشب وعكرمة...

علي بن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد وذكر حنظلة السدوسي فقال: قد رأيته وتركته على عمد.

قلت ليحيى كان قد اختلط؟ قال: نعم.

صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: قال أبي: كان حنظلة السدوسي ضعيف الحديث، يروي عن أنس بن مالك أحاديث مناكير ...

أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي، قال: سُئل يحيى بن معين عن حنظلة بن عبيد الله السدوسي، فقال: ضعيف، سمعت أبي يقول: حنظلة السدوسى ليس بقوى" انتهى. "الجرح والتعديل" (3 / 240 - 241).

وقال الذهبي رحمه الله تعالى:

"‌حنظلة السدوسي صاحب أنس؛ ضعفه النسائي وأحمد، وقال أبو حاتم: ليس بقوي" انتهى. "المغني في الضعفاء" (1 / 197).

وعنبسة بن سعيد، كذلك قد ضُعّف.

قال ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى:

"عنبسة بن سعيد البصري روى عن حنظلة عن أنس، روى عنه عقبة بن خالد السكوني، ومحمد بن عيسى ابن الطباع.

سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه؟ فقال: هو ضعيف الحديث.

سُئل أبو زرعة عن عنبسة بن سعيد البصري هذا، فقال: ضعيف الحديث" انتهى. "الجرح والتعديل" (6 / 399).

وورد بإسناد آخر عن أنس رضي الله عنه:

رواه أبو يعلى في "المسند" (6 / 157): حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ، حدّثنا سكين بن عبد العزيز، عن أبيه، عن أنس بن مالكٍ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عُمُرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً، وَالذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إِلا النَّحْلَ).

وفيه ضعف؛ ففي إسناده:

عبد العزيز بن قيس.

قال ابن أبي حاتم رحمه الله تعالى:

"عبد ‌العزيز ‌بن ‌قيس، سمع ابن عمر وابن عباس، سمع منه ابنه سكين بن عبد العزيز سمعت أبي يقول ذلك...

سألت أبي عنه فقال: هو مجهول" انتهى. "الجرح والتعديل" (5 / 392).

وابنه سكين مختلف فيه.

قال ابن عدي رحمه الله تعالى:

"سُكَين بْن عبد العزيز بن قيس العبدي بصري.

سمعت ابن حماد يقول: سكين بن عبد العزيز ليس بالقوي، قاله النسائي.

حدّثنا محمد بن عليٍ، حدّثنا عثمان سألت يحيى بن معين عن سكين بن عبد العزيز؟ فقال: ثقة..." انتهى. "الكامل في ضعفاء الرجال" (6 / 89).

وبين ابن عدي أن في حديثه بعض النكارة، فبعد أن ساق له بعض المرويات منها هذا الحديث قال:

"وهذه الأحاديث: عن سكين، عن أبيه، عن أَنَس= إنما يعرف به، لا يرويه عن أبيه غيره" انتهى. "الكامل" (6 / 91).

ثم قال رحمه الله تعالى:

"ولسكين غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وفيما يرويه بعض النكرة، وأرجو أن بعضها يحمل بعضا، وأنه لا بأس به، لأنه يروي عن قوم ضعفاء، وليس هم بمعروفين، ولعل البلاء منهم ليس منه" انتهى. "الكامل" (6 / 92 — 93).

وذكر الخبر ابن الجوزي في "الموضوعات" (3 / 266)، ناصا على عدم صحته.

وورد من حديث ابن مسعود رضي الله عنه:

رواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2 / 906): أَنْبَأَنَا الْحَرِيرِيُّ عَنِ الْعُشَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاؤُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ، عن أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (عُمْرُ ‌الذُّبَابِ ‌أَرْبَعُونَ ‌يَوْمًا).

ثم قال ابن الجوزي:

"قال الدارقطني: تفرد به يحيى بن معين عن موسى عن سفيان.

قال أبو حاتم الرازي: موسى بن داود مجهول" انتهى.

لكن في الرواة عن سفيان موسى بن داود آخر موثق، وهو: موسى بن داود الضبي، فلا ندري من المقصود!

قال الذهبي رحمه الله تعالى:

"موسى ‌بن ‌داود الضبي قاضي طرسوس: عن سفيان وشعبة وعنه أحمد وسعدان: ثقة زاهد مصنف" انتهى. "الكاشف" (2 / 303).

ويبقى في الإسناد نظر آخر، وهو أنه قد تفرد به عن ابن مسعود أبو الزعراء، وهذا يضعف الخبر ويوهنه، فليس هو معدودا في الثقات الذين يُحتمل تفردهم.

قال البخاري رحمه الله تعالى:

"عبد اللَّه بن هانئ أبو ‌الزعراء الكوفي، سمع ابن مسعود رضى الله عنه، سمع منه سلمة بن كهيل…

روى عن ابن مسعود رضى الله عنه في الشّفاعة: (ثُمَّ يَقُومُ نَبِيُّكُمْ رَابِعُهُمْ)، والمعروف عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: (أَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ)، وَلا يتابع في حديثِه" انتهى. "التاريخ الكبير" (5 / 221).

وذكره الذهبي في "الضعفاء"، فقال رحمه الله تعالى:

"أبو ‌الزعراء عن ابن مسعود هو عبد الله بن هانئ، قال أبو عبد الله البخاري: لا يتابع على حديثه" انتهى. "المغني في الضعفاء" (2 / 785).

الخلاصة:

هذا الخبر ليس له إسناد صحيح، وتفرد به من لا يحتمل تفرده.

ثم متنه فيه غرابة ونكارة، لا يشبه مثله أخبار الوحي؛ فليس من سنة الوحي التفصيل في أعمار المخلوقات، وإنما يذكر الوحي من أخبار المخلوقات وتفاصيلها ما يهتدى بمثله وينتفع بالعلم به.

والله أعلم.

المراجع

الأحاديث الضعيفة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android