دوران الرأس عند الركوع أو سجود عذر لإسقاطهما، وإذا لم يستطع أن يركع أو يسجد إلا في ركعتين فقط فيجب أن يجعلها في الفريضة، وفي الركعات الأولى منها.
كيف يصلي المصاب بالدوار الحركي؟
السؤال 641544
ما صفة صلاة مريض الدوار الحركي أو الموضعي؟ تأتي نوبات من الدوار عند تحريك الرأس في الركوع والسجود خصوصا السجود، خصوصاً أن الدوار يمنع من التركيز في الصلاة، وإذا استطعت أن أركع ركعتين فالأَولى أن تكون في صلاة الفريضة أو صلاة النافلة؟ أو الصلاة التي تأتي أولا؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
إذا عجز المصلي عن القيام أو الركوع أو السجود، أو لحقه بذلك ضرر أو مشقة شديدة تذهب خشوعه، فإنه يصلي بحسب استطاعته؛ لأن القيام والركوع والسجود من أركان الصلاة التي تسقط عند العجز. قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/16، وقال سبحانه: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/286.
وروى البخاري (1050) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : "كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ : (صَلِّ قَائِمًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ) .
قال ابن قدامة رحمه الله : "أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسا . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين : (صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب) . رواه البخاري وأبو داود والنسائي وزاد : (فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) . وروى أنس قال : سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فخُدِش أو جُحش شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده ، فحضرت الصلاة فصلى قاعدا ، وصلينا خلفه قعودا . متفق عليه" انتهى.
انظر: إجابة رقم: (145672).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (4/326):
"الصَّحيحُ: أنَّ المشقَّةَ تُبيحُ القعودَ، لقوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: 185] ولكن ما ضابطُ المشقَّة؟ الجواب: الضَّابطُ للمشقَّةِ: ما زالَ به الخشوع" انتهى
وقد سئل الإمام مالك رحمه الله عن الرجل لا يستطيع أن يسجد لرمد بعينه، أو قرحة بجبهته، أو صداع يجده، وهو يقدر على أن يومئ جالسا ويركع ويقوم قائما، أيصلي جالسا إذا كان لا يقدر على السجود؟
قال: "لا، ولكن ليقم فيقرأ ويركع ويقعد ويثني رجليه ويومئ إيماء لسجوده، ويفعل في صلاته كذلك حتى يفرغ." انتهى من "المدونة" (1/77).
وانظر: إجابة رقم: (500865)، (549745).
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله:
"الله سبحانه يقول : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/16، ويقول عز وجل : (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/286 ، فمن أصيب برأسه بمرض يشق عليه معه السجود في الأرض ويضره لا حرج عليه أن يومئ إيماء ، ويكون إيماؤه في السجود أخفض من الركوع ، فلا حرج عليه أن يركع ويسجد بالإيماء ، ولكن سجوده يكون أخفض من الركوع إذا كان يشق عليه السجود على الأرض لمرض في رأسه أو غير ذلك من الأمراض التي تمنع السجود" انتهى .
"فتاوى نور على الدرب" (2/1013) . وانظر: إجابة رقم: (146567)، (444604).
ثانيًا:
دوران الرأس الذي يحصل بسبب حركة الرأس في الركوع أو السجود: يدخل في العجز أو المشقة المعتبرة؛ لأن المصلي في هذه الحال لا يتمكن من أداء الركن على وجه يحصل معه الخشوع والطمأنينة، وقد يلحقه بسبب ذلك ضرر من سقوط أو فقدان توازن.
وقد نص الفقهاء على أن دوران الرأس من الأعذار المبيحة للانتقال إلى ما يستطيع المصلي فعله.
جاء في "المحيط البرهاني" الحنفي (2/ 59):
"وأجمعوا: أنه إذا كان بحيث لو قام يدور رأسه؛ تجوز الصلاة في السفينة قاعداً" انتهى.
وقال النووي في "المجموع" (3/ 242):
"قال أصحابنا: فإن كان له عذر من دوران الرأس ونحوه، جازت الفريضة قاعدًا؛ لأنه عاجز" انتهى.
وفي "روضة الطالبين" (1/234):
"إذا عجز عن القيام في صلاة الفرض، عدل إلى القعود، ولا ينقص ثوابه؛ لأنه معذور، ولا نعني بالعجز، عدم تأتي القيام، بل خوف الهلاك، أو زيادة المرض، أو لحوق مشقة شديدة، أو خوف الغرق ودوران الرأس في حق راكب السفينة.
قلت: الذي اختاره إمام الحرمين في ضبط العجز: أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه. والله أعلم" انتهى.
وفي "مغني المحتاج" (1/348):
"من أركان الصلاة (القيام في فرض القادر) ... واستثنى بعضهم من كلامه مسائل: منها ما لو خاف راكب سفينة غرقًا، أو دوران رأس؛ فإنه يصلي من قعود، ولا إعادة عليه" انتهى.
فحينئذ من يصاب بالدوران والدوخة، ويضعف تركيزه وخشوعه يومئ برأسه في ركوعه وسجوده، على قدر الاستطاعة، ويكون سجوده أخفض من ركوعه.
ثالثًا:
إذا لم يستطع أن يقوم أو يركع أو يسجد إلا في ركعتين فقط، فيجب أن يجعلها في الفريضة؛ لأنَّ القيام فيها ركنٌ، بخلاف النافلة فيجوز أن يصلي قاعدًا من غير عذر ، إجماعا ، لكن أجر القاعد حينئذ على النصف من أجر القائم ؛ لما روى مسلم (1214) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ ) .
قَالَ : فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى رَأْسِهِ ، فَقَالَ : ( مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو)؟
قُلْتُ : حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ ، وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا ؟ قَالَ: (أَجَلْ؛ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُم) .
جاء في "الجوهرة النيرة على مختصر القدوري" (1/ 79):
"اختلفوا في حد المرض الذي يبيح له الصلاة قاعدا:
فقيل: أن يكون بحال إذا قام سقط؛ من ضعف، أو دوران الرأس.
والأصح: أن يكون بحيث يلحقه بالقيام ضرر.
وإذا كان قادرا على بعض القيام دون تمامه؛ أمر بأن يقوم مقدار ما يقدر، فإذا عجز قعد" انتهى.
انظر: إجابة رقم: (156735).
وإذا لم يستطيع أن يقوم أو يركع أو يسجد إلا في ركعتين فقط، فإنه يجعل ذلك في الركعات الأولى، وجوبًا؛ لأنه لو جعلها في الركعات الأخيرة يكون بذلك قد صلى في الفرض الركعات الأولى وهو جالس، مع استطاعته على أداء الركن من قيام وركوع وسجود.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟