يجوز أن تشتري ماعزا بثمن حاضر في مجلس العقد، مع الاتفاق على تسليم الماعز في وقت معلوم، بشرط ضبط صفات الماعز التي يختلف بها الثمن، وهذا ما يسمى بالسلَم في الحيوان.
هل يجوز شراء الحيوان بدفع ثمنه الآن واستلامه بعد شهور بوزن محدد؟
السؤال 641661
لدي سؤال يتعلق بالأضحية؛ فقد سمعتُ بوجود مزرعة ماعز في مدينتي، أعلنت عن عرض (آلية) للأضاحي، وتفصيل هذا العرض هو: أن أدفع الآن، ـ بتاريخ 2 يونيو 2026 ـ مبلغاً قدره 8000 بالعملة المحلية لصاحب المزرعة، وفي المقابل يلتزم بتوفير ماعز يزن ما بين 28 إلى 30 كيلوغراماً قبل شهر ذي الحجة لعام 2027 لأضحي به.
وسؤالي هو:
لقد وعدني صاحب المزرعة بأنه سيشتري لي ماعزاً، ويربيه عنده حتى العام المقبل، ثم يسلمني إياه قبل عيد الأضحى، على أن يكون وزنه عند التسليم بين 28 و30 كيلوغراماً، والواقع أن سعر السوق الحالي لماعز يزن 30 كيلوغراماً في مدينتي يتراوح بين 17,000 و20,000 بالعملة المحلية
فهل هذه المعاملة حلال شرعاً؟ لا سيما وأنني أدفع 8000 فقط، ولكنني أحصل على ما قيمته تفوق ذلك بكثير، فهل يشبه هذا الربا؟ وهل تجزئ هذه الطريقة في الأضحية؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج في شراء الماعز أو غيره من الحيوان بدفع ثمنه مقدما، على أن يتم استلامه في وقت معلوم، ولو بعد سنة، بشرط أن يضبط بالصفات، وهذا ما يسمى بالسَّلم في الحيوان، وهو جائز في قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة.
قال ابن المنذر رحمه الله: "اختلف أهل العلم في السلم في الحيوان.
فرخصت فيه طائفة: وممن روينا عنه أنه قال: لا بأس به، ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وابن المسيب، والحسن البصري، والشعبى، ومجاهد، والزهري. وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور... وكرهت طائفة السلم فيه، هذا قول الثوري، وأصحاب الرأي" انتهى من الإشراف على مذاهب العلماء (6/ 105).
وينظر: المغني (4/ 209)، الموسوعة الفقهية (34/ 140).
ويشترط ضبط الحيوان بالصفة، فيذكر نوعه وسنة وذكورته أو أنوثته ولونه وسمنه أو هزاله، وكونه معلوفا أو راعيا.
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني (4/ 213): "ولا بد في الحيوان كله من ذكر النوع، والسن، والذكورية، والأنوثية، ويذكر اللون إذا كان النوع الواحد يختلف" انتهى.
وقال في كشاف القناع (3/ 293): "و) يذكر (سن حيوان) فيقول مثلا: بنت مخاض أو لبون ونحو ذلك.
(و) يذكر (ذكوريته، وسمَنه، وراعيا، وبالغا، وضدها) وهو الأنوثية والهزال والعلف والصغر (ويذكر اللون إذا كان النوع الواحد مختلفا) لونه، كما تقدم في التمر" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "قوله: ويصح في الحيوان هذا مطلق، فيشمل أي حيوان من إبل أو بقر أو غنم أو حمر أو ظباء أو أرانب.
والدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يجهز جيشا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ على إبل الصدقة البعير بالبعيرين والبعيرين بالثلاثة.
فهذا دليل على جواز السلم في الحيوان، لكن لا بد من ضبطه، فيقال: ثني أو رباع أو جذع، سمين، ضعيف، متوسط، فلا بد أن يضبط، بكل وصف يختلف به الثمن.
وهل يستثنى من الحيوان شيء؟
نعم، الحامل، كما سبق. فعليه: يصح في الحيوان، بشرط ألا يكون حاملا" انتهى من الشرح الممتع (9/ 61).
وعليه: فلابد من بيان نوع الماعز، وذكر أو أنثى، وسنه، ولونه إن كان يختلف به الثمن، وكونه سمينا أو هزيلا، وإذا قال البائع: إنه ما بين 28 و30 كيلو فهذا حسن، ولا يغني عن الاتفاق على كونه سمينا أو هزيلا، لأنه قد يكون هزيلا ويكون وزنه ما بين 28 و 30 كيلو.
وأما كون ثمنه عند العقد أقل بكثير من ثمنه قرب عيد الأضحى، فلا حرج في ذلك، فالزمن مراعى في الثمن، والبائع سيستعمل المال ويستفيد منه، ففي السلم مصلحة للطرفين.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟