من كان عليه صوم واجب، ولم يتمكن من القضاء لعذر حتى مات؛ فلا شيء عليه، ولا يجب الإطعام عنه، باتفاق المذاهب الأربعة.
قال السرخسي رحمه الله:
" مريض أفطر في شهر رمضان، ثم مات قبل أن يبرأ= فليس عليه شيء؛ لأن وقت أداء الصوم في حقه عدة من أيام أخر، بالنص؛ ولم يدركه.
ولأن المرض لما كان عذرًا في إسقاط أداء الصوم في وقته لدفع الحرج، فلأن يكون عذرًا في إسقاط القضاء أولى" انتهى من "المبسوط" (3/160).
وقال ابن عبد البر رحمه الله في الكافي (1/ 338):
"ولو مات قبل أن يقضي تلك الأيام ... وكان معذورا بمرض أو سفر حتى دخل رمضان آخر= لم يكن عليه شيء" انتهى.
وقال النووي رحمه الله في المجموع شرح المهذب (6/ 372):
"فرع في مذاهب العلماء فيمن مات وعليه صوم فاته بمرض أو سفر أو غيرهما من الأعذار، ولم يتمكن من قضائه حتى مات:
* ذكرنا أن مذهبنا أنه لا شيء عليه، ولا يصام عنه، ولا يطعم عنه؛ بلا خلاف عندنا.
وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور. قال العبدري وهو قول العلماء كافة، إلا طاوسا وقتادة فقالا يجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين؛ لأنه عاجز، فأشبه الشيخ الهرم.
* واحتج البيهقي وغيره من أصحابنا لمذهبنا بحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " رواه البخاري ومسلم.
* واحتجو أيضا بالقياس على الحج كما ذكره المصنف، وفرقوا بينه وبين الشيخ الهرم: بأن الشيخ عامر الذمة، ومن أهل العبادات بخلاف الميت" انتهى.
وقال ابن مفلح رحمه الله في الفروع (5/ 65):
"وإن أخر القضاء حتى مات: فإن كان لعذر فلا شيء عليه, ... لعدم الدليل" انتهى.
وبناء عليه؛ فلا يجب على والدكم إطعام، ولا قضاء الصيام؛ لأنه مات ولم يتمكن من الصيام.
وما بذلتموه من الإطعام نسأل الله أن يكتبه في ميزان حسناتكم وحسنات الوالد.
وينظر:
قضاء رمضان وما فيه من أحكاموالله أعلم