يجوز أكل الكنغر، والزرافة.
هل يجوز أكل الكنغر والزرافة؟
السؤال 642258
رأيت بعض المقاطع المرئية لأشخاص قاموا بأكل كنغر، وهناك بعض المقاطع التي انتشرت لأناس يقومون بذبح زراقة وأكلها.
وسؤالي: ما هو حكم أكل الكنغر والزرافة، أرجو توضيح ذلك؟ وما هي المذاهب أو الأقوال التي أجازت ذلك؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا:
الكنغر حيوان يأكل الأعشاب والنبات.
جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة (3/ 1963)
"كنغر [مفرد]: حيوان نباتيّ يتغذَّى على الحشائش وأوراق الشَّجر، ينتشر في سهول أستراليا، ويقوم بقفزات صغيرة متتالية، ثمَّ يقف على راحة قدميه، ومنه الكنغر الدُّبّيّ" انتهى.
والأصل في حكم أكل لحم الحيوان أنه حلال ما لم يرد دليل يمنع من أكله، وحيث إن الكنغر ليس سبعاً، ولا يعدو بنابه، وإنما يأكل الأعشاب، فلا حرج في أكل لحمه.
والكنغر لا ناب له وليس بسبع مفترس ، ولم يرد نص على حرمته في الشريعة؛ فبناء على ذلك فإن أكله حلال ، والله تعالى يقول : (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) [الأنعام: 145].
جاء في موسوعة صناعة الحلال، الصادة عن "إدارة الإفتاء" بالكويت (1/ 207):
أمَّا الكَنْغَر فترى اللَّجنة حِلَّ أَكْلِهِ؛ لأنَّه لم يَرِد ما يدلُّ على تحريمه، ولأنَّه حيوان نباتيٌّ لا ناب له، وليس من الحيوانات التي نَهَى الرسول صلى الله عليه وسلم عن أَكْلِها بحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) رواه مسلم، ولأنَّ (الأصلَ في الأطعمة الإباحةُ)، هذا ما لم يثبت ضرره على الإنسان.
ثانيًا:
اختلف العلماء في حل أكل لحم الزرافة على قولين:
القول الأول: مباح، وهو قول المالكية، والحنابلة، وبعض الشافعية.
قالوا: لأن الأصل الإباحة، وليس لها ناب كاسر، فلا تشملها أدلة التحريم.
جاء في حاشية الصاوي على الشرح الصغير (2/171): "(و) وجب (نحر إبل، وزرافة)" انتهى.
وفي منتهى الإرادات (5/ 180):
"ويباح ما عدا هذا، كبهيمة الأنعام والخيل وباقي الوحش، كزرافة وأرنب" انتهى.
القول الثاني: حرام، وهو قول النووي من الشافعية، وأبي الخطاب من الحنابلة.
قالوا: لأنه متولد بين مأكول وغير مأكول.
في المجموع شرح المهذب (9/ 27):
والزرافة - بفتح الزاي وضمها - حرام بلا خلاف، وعدها بعضهم من المتولد بين مأكول وغير مأكول.
واستنكر جمهرة من الشافعية قول النووي رحمه الله.
قال الرملي الكبير في حاشيته على أسنى المطالب (1/564):
"قال الأذرعي: إن ما في شرح المهذب شاذ، وأنها متولدة بين مأكولين؛ فلا معنى للتحريم" انتهى.
وقد جاء في الغرر البهية (5/176): "وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَا فِي الْمَجْمُوعِ سَهْوٌ، وَصَوَابُهُ بِالْعَكْسِ" انتهى.
وفي بداية المحتاج (1/714):
"وتحريم الزَّرافة قاله في "شرح المهذب" ، لكن المذهب، أو الصواب: حلّها" انتهى.
وممن صرَّح بحل أكل الزرافة من الشافعية: القاضي حسين والسبكي وابن القطان وابن كج والأذرعي والزركشي.
ينظر: تحرير الفتاوى للعراقي (3/ 427)، الأشباه والنظائر (ص: 60).
وجاء في "المحرر في الفقه" لأبي البركات ابن تيمية (2/ 189): "وحرم أبو الخطاب الزرافة وأباحها أحمد"
وفي الإنصاف (27/ 219):
"قوله: والزَّرافَةِ. يعْنِي، أنَّها مُباحَةٌ. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ" انتهى.
وقد بحث قاضي القضاة تقي الدين السبكي، رحمه الله، قول من قال بتحريمها، وطول في رده، ثم قال في آخر بحثه:
«وأكثر الأصحاب لم يتعرضوا لها أصلا، لا بحل ولا بحرمه، ولم أرها منقولة إلا في هذين المذهبين = يعني: الشافعي والحنبلي = مع قلة عدد ناقليها.
ولا يخفى أن مذهب مالك: حلها؛ مع أنهم لم ينصوا عليها، ولا ذكروها.
فتخرج لنا من ذلك: أن أكثر العلماء على حلها، والدليل يقتضيه، لأنها ليس لها ناب كاسر، فلا يشملها أدلة التحريم، والأصل الإباحة، والشبه فيها أيضا يقتضى الإباحة، وهي أولى بالإباحة من الأرنب، والضبع، والضب الثابت تحليل الثلاثة بالنص. فلذلك اخترنا حلها.
ولم يذكرها الحنفية أيضا، وقواعدهم تقتضي حلها. والله أعلم». انتهى، من قضاء الأرب في أسئلة حلب (ص538).
ونقل ابن نجيم الحنفي رحمه الله في الأشباه والنظائر (ص: 57) قول السبكي: "ولم يذكرها أحد من المالكية والحنفية، وقواعدهم تقتضي حلها"، ولم يتعقبه بشيء.
والحاصل:
أن أكل الرزافة حلال؛ لأنه ليس لها ناب تفترس به، والأصل الحل حتى يدل الدليل على التحريم.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
"قال في الروض: كالزرافة، والوبر، واليربوع، وكذا الطاووس، والببَّغاء، فكل هذه حلال، بناءً على الأصل" انتهى من "الشرح الممتع" (15/33).
وسئل الشيخ عبد المحسن العباد في شرح سنن أبي داود للعباد (463/ 16، بترقيم الشاملة آليا):
هل يجوز أكل لحم الفيل والزرافة والكنغر، وما هي القاعدة في أكل لحوم الحيوانات؟
فأجاب:
"معلوم أن الشريعة جاءت بقواعد في هذا الباب: فكل ذي مخلب من الطير وناب من السباع حرام، كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكذلك أيضاً فيما يتعلق بالاستخباث والمستخبث.
وأما التفاصيل فيما يتعلق بأنواع من الحيوانات: فهذا يرجع فيه إلى النصوص؛ ولكن الأصل الحل حتى يأتي شيء يدل على التحريم، أو يكون داخلاً في عمومات كالحيوان الذي يفترس بأنيابه أو مخالبه سواء من السباع أو الطيور أو يكون من المستخبثات ونحو هذا.
وينسحب هذا الحكم على سائر الحيوانات" انتهى.
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟