لا يجوز أن يدفع أحد مصاريف دراستك أو تعلمك على أن يسترده بأكثر مما دفع؛ لأن ذلك قرض ربوي محرم، وليس استثمارا.
هل يجوز التعاقد على تحمل تكايف الدراسة مقابل ثلث دخله مدة معلومة؟
السؤال 642359
أريد تعلم تخصصا قد أعمل به بالطلب، عبارة عن عمليات منفصلة، ولا أملك حاليا رأس مال لدفعه للتعلم، فهل يجوز أن أطلب من أحدهم أن يستثمر في تعلمي، مقابل أن أدفع له مثلا ثلث أول ٢٠ عملية، بحيث لا يقل عن مرة و نصف مبلغ الاستثمار، فإن كان لا يجوز فدلوني على التكييف الشرعي؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يجوز أن تأخذ مالا للتعلم، على أن ترده بأكثر منه، ولو كان في صورة جزء من دخل عملك المستقبلي؛ لأن ذلك قرض ربوي محرم، ولا يصح أن يكون استثمارا أو شركة بوجه من الوجوه.
فلا يصح الاستثمار في شخص بحيث يعطى مصاريف التعلم، على أن يكون للمستتثمر جزء من دخل هذا العامل مدة معلومة، أو بعدد عمليات معلوم.
ونظير ذلك لو قال قائل: أتكفل بطعام فلان العامل، على أن يكون لي جزء من أجرة ما يعمله ببدنه، فهذا ليس استثمارا، وإنما حقيقته أنه أقرضه الطعام أو ثمنه، على أن يسترده بزيادة، وهذا ربا مجمع على تحريمه.
ولا يصح ذلك، ولو كان في "دابة"، بأن ينفق في إطعامها أو تدريبها، على أن يكون له نصيب من أجرتها= فجميع ما ذكر لا يخرج عن كونه قرضا ربويا، فيتولى دفع مصاريف الدراسة، أو نفقة الدابة، على أن يستردها بأكثر مما دفع.
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (6/ 436): " وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المُسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية، فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة" انتهى.
وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره (3/ 241): " وأجمع المسلمون نقلا عن نبيهم صلى الله عليه وسلم: أن اشتراط الزيادة في السلف ربا، ولو كان قبضةً من علف - كما قال ابن مسعود - أو حبة واحدة" انتهى.
فإن وجدت من يقرضك قرضا حسنا، على أن ترده له بعد عملك، فلا حرج.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟