إذا لاقى المتنجس الجاف شيئا رطبا، أو العكس، ففي انتقال النجاسة خلاف، ولك الأخذ بمذهب الحنفية وهو أوسع المذاهب في المسألة.
مذاهب الفقهاء في انتقال النجاسة بين رطب وجاف
السؤال 642523
أنا أعتني بأمي، وأمي كبيرة بالسن، تلبس حفاظة، وتدخل أحيانا يدها في الحفاظة، ثم تلمسني، وأنا جافة ويدها جافة، وأحيانا تلمس شعري، ويكون مبلولا، بعدما تلمس شعري المبلول تلمس بلوزتي، أروح أغسل يدي، وأمسح بالماء على شعري وملابسي.
فهل يكفي لتكون صلاتي صحيحة؟ وهل يلزمني إعادة الصلوات؟ وهل لي أن آخذ بالمذهب الحنفي في الطهارة أو المالكي، حيث لا تنتقل النجاسة من رطب إلى جاف والعكس؟
علما بأن الأمر يصعب الاحتراز منه، فهي تطلب احتضاني لها في أغلب الأوقات، وبعض الأوقات أكون متوضئة، وملابسي وشعري فيها رطوبة، وتلمسني بيدها الجافة، فما العمل؟ و مالحكم؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
إذا تنجست اليد وجفت، ثم لاقت جسما جافا، فإن النجاسة لا تنتقل بين جافين.
قال السيوطي رحمه الله: "النجس إذا لاقي شيئاً طاهراً، وهما جافان: لا ينجسه" انتهى من الأشباه والنظائر، ص 432.
وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله:
هل البول الجاف لا ينجس الملابس؟ أي أنه عندما يبول طفل على الأرض، ويبقى البول حتى يجف، دون أن يغسل، فيأتي أحد ويجلس على البول وهو جاف؛ فهل تصيب ثيابه نجاسة؟
فأجاب: "لا يضر لمس النجاسة اليابسة بالبدن والثوب اليابس، وهكذا لا يضر دخول الحمام اليابس حافياً مع يبس القدمين، لأن النجاسة إنما تتعدى مع رطوبتها" انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (1/194) .
ثانيا:
إذا كان الطاهر والمتنجس أحدهما رطب والآخر جاف، ففي انتقال النجاسة إلى الطاهر خلاف بين الفقهاء:
1-فذهب المالكية والشافعية إلى انتقال النجاسة حينئذ، إلا أن المالكية يقولون: لو زال عين النجاسة بغير الماء الطهور، وبقي حكمها، فإن حكمها لا ينتقل.
قال في حاشية الدسوقي (1/ 81): " تنبيه: ليس من زوال النجاسة جفاف البول بكثوب، وحينئذ إذا لاقى محلا مبلولا، نجسه" انتهى.
وقال خليل المالكي في مختصره: "ولو زال عين النجاسة بغير المطلق، لم يتنجس ملاقي محلها" انتهى.
قال الحطاب في شرحه "مواهب الجليل" (1/ 165): " يعني أنه إذا أزيلت النجاسة بغير الماء المطلق، إما بماء مضاف , أو بشيء قَلَّاع غير الماء، كالخل ونحوه، وقلنا إن ذلك لا يطهر محل النجاسة، وإنه محكوم عليه بها، ولا تجوز الصلاة به، ثم لاقى ذلك المحل وهو مبلول، شيئا، أو لاقاه شيء مبلول بعد أن جف، أو في حال بلله= فهل يتنجس ما لاقاه , أو لا يتنجس؟ قولان. قال ابن عبد السلام والمصنف وغيرهما والأكثرون: على عدم التنجيس" انتهى.
وقال الشيرازي في المهذب (1/ 94): "وأما ما ينجس بذلك: فهي الأعيان الطاهرة، إذا لاقاها شيء من هذه النجاسات، وأحدهما رطب والآخر يابس، فينجس بملاقاتها" انتهى.
2-وذهب الحنفية إلى أن الطاهر لا يتنجس إلا إذا ابتل، وصار يقطر منه شيء، فلا ينجس بمجرد النداوة.
قال ابن الهمام رحمه الله في فتح القدير (1/ 193):
"لو مشى ورجله مبتلة، على أرض أو لبد نجس جاف= لا يتنجس.
ولو كان على القلب [أي: فكانت رجله جافة، والأرض أو اللبد: نجس، رطب]، وظهرت الرطوبة في رجله= تتنجس. كذا في الخلاصة.
قلت: يجب حمل الرطوبة على البلل، لا النُّدُوَّة، فقد ذكر فيها [أي: في الخلاصة المنقول منها]: إذا لُف الثوبُ النجس الرطب، في الثوب الطاهر الجاف، فظهرت فيه نُدوته، ولم يصر بحيث يقطر منه شيء إذا عصر= اختلف المشايخ فيه، والأصح أنه لا يتنجس.
وكذا لو بسط على النجس الرطب، فتندى، وليس بحيث يقطر إذا عصر= الأصح فيه أنه لا يتنجس" انتهى.
3-وذهب الحنابلة إلى قريب مما ذهب إليه الحنفية، ففرقوا بين الرطب والمبتل، فتنتقل النجاسة إذا كان الجسم الطاهر مبتلا، ولا تنتقل إذا كان رطبا.
قال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (1/ 184): " (ولا يكفي مسحه) أي: المتنجس (ولو كان صقيلا، كسيف ونحوه) كمرآة، لعموم ما سبق من الأمر بغسل الأنجاس.
والمسح ليس غسلا؛ (فلو قطع به) أي: بالسيف المتنجس ونحوه، بعد مسحه، (قبل غسله مما فيه بللٌ، كبطيخ ونحوه= نجسه)؛ لملاقاة البللِ للنجاسة.
(فإن كان) ما قطعه به (رطبا، لا) بلل فيه، (كجبن ونحوه= فلا بأس به)، كما لو قطع به يابسا؛ لعدم تعدي النجاسة إليه" انتهى.
وعلى هذا؛
فإذا كان شعرك رطبا، ومسته والدتك بيدها المتنجسة الجافة، فإن شعرك لا يتنجس في مذهب الحنفية والحنابلة.
وإذا كان شعرك مبتلا، لكن لا يقطر منه شيء لو عصر، فلا ينجس عند الحنفية.
وكذلك لو كانت يدك مبتلة، ولك الأخذ بهذا المذهب رفعا للحرج عنك؛ لما ذكرت من كثرة ما يحصل لك من ذلك.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟