حكم المسح على جل الأظافر لمنع نتف الجلد القهري

السؤال 643018

أعاني منذ سنوات من سلوك قهري؛ يتمثل في نتف الجلد المحيط بالأظافر بشكل متكرر، ولا إراديا، حتى يؤدي أحيانًا إلى نزف والتهابات وجروح حول الظفر، وقد سبب لي ذلك التهابًا مزمنًا حول بعض الأظافر، لاحظت بالتجربة المتكررة أن وضع طبقة جل واقية على الظفر يخفف هذا السلوك بدرجة كبيرة جدًا، ويحمي المنطقة من العبث المستمر، ويساعد على تحسن الالتهاب، أما عند إزالة الجل فعادة ما أعود إلى النتف بصورة شديدة تؤدي إلى تضرر الجلد وعودة الالتهاب، أنا لا أستخدم الجل بقصد الزينة أو التجمّل، وإنما كوسيلة وقائية للحد من هذا السلوك القهري، ومنع الأذى المتكرر الذي يصيب الجلد حول الأظافر.
وسؤالي: هل تعتبر هذه الحالة حاجة علاجية معتبرة شرعًا تبيح لي إبقاء الجل أثناء الوضوء والصلاة مع أن الجل يشكل طبقة على الظفر؟ وما الحكم إذا كان نزعه يؤدي غالبًا إلى عودة السلوك القهري، وما يترتب عليه من جروح والتهابات؟ لقد حاولت ترك الجل أكثر من مرة، فكانت النتيجة عودة النتف بشكل واضح وتفاقم حالة الجلد المحيط بالأظافر إلى درجة النزف.

ملخص الجواب

الأصل وجوب إزالة ما يمنع وصول الماء إلى الأظافر عند الوضوء والغسل، لكن إذا احتيج إلى إبقاء الجل لمنع نتف الجلد القهري وما يسببه من جروح والتهابات، ولم يتيسر بديل مناسب يدفع هذا الضرر، جاز إبقاؤه والمسح عليه كحكم الجبيرة، ما دامت الحاجة قائمة، مع السعي إلى علاج السلوك القهري.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختي الكريمة نسأل الله تعالى أن يشفيكِ ويعافيكِ، وأن ييسر لكِ الخير، ونقدّر لكِ حرصك على معرفة الحكم الشرعي، وحرصك في الوقت نفسه على حماية نفسك من الأذى الذي تعانين منه منذ سنوات، وإليك بعض التوجيهات التي تساعدك في التعامل مع ما تعانين منه:

أولاً: من الواضح من وصفك أن الجل يؤدي وظيفة وقائية مهمة في حالتك، إذ يقلل من نتف الجلد وما يترتب عليه من جروح ونزف والتهابات، ولذلك لا يصح التعامل معه على أنه مجرد وسيلة للتجمّل، ما دمت تستخدمينه لهذا الغرض.

والأصل في الوضوء وجوب غسل الأعضاء الواجب غسلها، ووصول الماء إلى الظفر، وإزالة ما يمنع وصوله إليه، لكن إذا وجدت حاجة علاجية معتبرة، وكان نزع الحائل يؤدي إلى ضرر متكرر، روعيت أحكام الأعذار والرخص الشرعية، فالشريعة الإسلامية تراعي حفظ النفس والبدن، ورفع الحرج، وعدم تكليف الإنسان بما يلحق به ضررًا معتبرًا، قال الله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (الحج: 78)، وقال سبحانه: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (البقرة: 286).

وبناءً على ما ذكرتِه من أن إزالة الجل تؤدي غالبًا إلى عودة النتف وتفاقم الأذى، فإن حاجتك إليه تُعد حاجة معتبرة شرعًا ما دامت قائمة، ويجوز لكِ إبقاؤه، ويُعمل في الطهارة بأحكام المسح على الحائل الموضوع للحاجة العلاجية، وفق الضوابط المقررة في أحكام الجبيرة والدواء الذي يمنع وصول الماء، مع غسل ما يمكن غسله من أعضاء الوضوء، دون تعريض نفسك لضرر معتبر لمجرد إزالة الحائل.

ولمزيد من الاطلاع يمكنك مراجعة الفتوى رقم: (144045(، والتي تحمل عنوانا: حكم طلاء الأظافر والمسح عليها عند الحاجة.

وهذا الحكم مرتبط ببقاء الحاجة التي ذكرتِها، وليس معناه أن الجل يصبح لازمًا لكِ على الدوام، أو أن البحث عن علاج للسلوك لم يعد مطلوبًا، بل يمكنك الانتفاع بالوسيلة التي تحميك من الأذى في الوقت الحالي، مع السعي إلى علاج المشكلة التي جعلتك تحتاجين إليها.

ثانيًا: كيلا تبقي أسيرة لهذه المعاناة، وألا تضطري إلى الاختيار في كل مرة بين حماية جلدك والمحافظة على طهارتك، بل أن تتمكني تدريجيًا من التحكم في السلوك نفسه، وتقل حاجتك إلى الوسائل الوقائية مع تحسن حالتك= فإننا ننصحك بالخطوات الآتية:

- لا تجعلي هدفك في هذه المرحلة أن تتوقفي عنه بالقوة مهما بلغت المشقة، ولا تكرري إزالة الجل لاختبار قدرتك على الامتناع، ما دمتِ قد لاحظتِ أن ذلك يؤدي إلى عودة النتف والنزف، فالمطلوب ليس إثبات أنك قادرة على التحمل، وإنما إيجاد طريقة آمنة تساعدك على تغيير السلوك، ويمكنك الاستفادة من الجل في الحماية خلال هذه المرحلة، بالتوازي مع البحث عن وسائل علاجية أخرى.

- حاولي ملاحظة الأوقات والمواقف التي يزداد فيها النتف، وما يسبقه من توتر أو قلق أو ملل، أو ما إذا كنتِ تمارسينه دون انتباه أثناء القراءة أو مشاهدة الهاتف، ثم تَعاملي مع كل حالة بما يناسبها، فإذا كان التوتر هو المحفز، فجرّبي التوقف قليلًا والتنفس ببطء، وتحديد ما يسبب لك التوتر والتعامل معه، بدلًا من تفريغه في جلدك. وإذا كان الملل هو المحفز، فأشغلي يديك بنشاط بديل. أما إذا كنتِ تنتفين الجلد دون وعي، فاستعيني بوسيلة تذكير، وأبعدي يديك عن موضع النتف، واستخدمي بديلًا آمنًا يشغل اليدين، وعندما تشعرين بالرغبة في النتف، حاولي تأجيل الاستجابة لها، والانتقال إلى النشاط البديل حتى تخف حدتها، دون أن تلومي نفسك إذا تعثرتِ، فالمقصود هو التدريب التدريجي على كسر الحلقة السلوكية، لا اشتراط التوقف الفوري عنها.

- إذا كان السلوك يتكرر رغم محاولاتك التوقف عنه، ويؤدي إلى جروح والتهابات، فمن المناسب الاستعانة بمختصة نفسية لديها خبرة في السلوكيات المتكررة المركزة على الجسد، أو في العلاج السلوكي المعرفي، وتدريب عكس العادة، فهذا النوع من العلاج لا يهدف إلى لومك، أو مطالبتك بمزيد من الإرادة، وإنما يساعدك على فهم السلوك، والتعرف إلى بدايته، وتقليل المحفزات، وتعلّم استجابات بديلة، ومتابعة التحسن تدريجيًا.

- استعيني بالله، وادعيه بالعافية، وخذي بالأسباب المتاحة، واجعلي هدفك هو التعافي والتحسن التدريجي، لا معاقبة نفسك كلما عادت الرغبة في النتف، وإذا حدث أن عدتِ إلى السلوك بعد فترة من التحسن، فلا تعتبري ذلك فشلًا كاملًا، بل حاولي معرفة ما الذي أدى إلى عودته، واستأنفي خطوات العلاج، فالتقدم في تغيير السلوكيات المتكررة قد يكون تدريجيًا، والمهم أن تتعلمي مع الوقت كيف تقللين تكرارها وأضرارها.

والحاصل :

أن هذه الحالة قد تكون حاجة علاجية معتبرة شرعًا، تبيح إبقاء الجل والمسح عليه في الوضوء والغسل، إذا كان في إزالته أو الاستغناء عنه ضرر معتبر، ولم يتيسر لكِ بديل مناسب يحقق الحماية دون أن يمنع وصول الماء إلى الظفر.

ويُرجع في تقدير هذه الحاجة، ومدى إمكان الاستغناء عن الجل بوسيلة أخرى، إلى الطبيب المختص، مع مراعاة ما ثبت بالتجربة من تكرر الضرر عند إزالته.

فإذا تحققت هذه الحاجة، كان للجل حكم الجبيرة، فتغسلين ما ظهر من أعضاء الوضوء، وتمسحين على الجل، ولا يلزمك نزعه ما دامت الحاجة إليه قائمة.

وينظر جواب السؤال رقم (144045)، ورقم (142639).

نسأل الله تعالى أن يشفيكِ ويعافيكِ، وأن يرزقكِ الطمأنينة، ويعينكِ على عبادته، وييسر لكِ أسباب التعافي.

والله أعلم.

الاحالات

المراجع

المصدر: 

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

موضوعات ذات صلة

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

App StoreGoogle Play