يجوز وقف بناء ليكون مسجدا، مع كون الأرض ليست وقفا، سواء كانت الأرض ملكا للواقف، أو كان مستأجرا لها.
هل يصح وقف البناء ليكون مسجدا دون الأرض؟
السؤال 643118
ما حكمُ المسجدِ الذي بِناؤُهُ وَقْفٌ، ولكنَّ أرضَ المسجدِ ليست وَقْفًا؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا حرج في وقف بناءٍ ليكون مسجداً مع كون الأرض ليست وقفا، سواء كانت الأرض ملكا للواقف، أو كان مستأجرا لها.
وبيان ذلك فيما يلي:
أولا:
إذا كانت الأرض ملكا له، فيجوز أن يقف البناء فقط دون الأرض، كأن يقف الطابق الثاني مثلا ويجعله مسجدا.
قال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (2/ 374): "(وإن جعل سُفل بيته) مسجدا: صح، وانتفع بعلوه. (أو) (جعل علوه مسجدا: صح، وانتفع بالآخر)، فيما شاء" انتهى.
وفي الموسوعة الفقهية (12/ 295): "أجاز الشافعية والمالكية والحنابلة جعل علو الدار مسجدا، دون سفلها، والعكس؛ لأنهما عينان يجوز وقفهما، فجاز وقف أحدهما دون الآخر" انتهى.
ثانيا:
لو باع الأرض، أو الأرض والبناية بعد ذلك، كان الوقف مستنثى؛ لأن الأصل في الوقف ألا يباع.
وينظر: جواب السؤال رقم (533057)
لكن إن تعطلت منافع الوقف، وكانت المصلحة في بيعه، كما لو ترك الناس الحي، فيباع المسجد، ويشترى بالثمن مكانٌ يُجعل مسجدًا.
وقال ابن قدامة رحمه الله في المغني (6/ 28): " (وإذا خرب الوقف، ولم يَرُدَّ شيئا، بيع، واشتري بثمنه ما يرد على أهل الوقف، وجُعل وقفا كالأول، وكذلك الفرس الحبيس: إذا لم يصلح للغزو، بيع، واشتري بثمنه ما يصلح للجهاد).
وجملة ذلك: أن الوقف إذا خرب، وتعطلت منافعه، كدار انهدمت، أو أرض خربت، وعادت مواتا، ولم تمكن عمارتها، أو مسجد انتقل أهل القرية عنه، وصار في موضع لا يصلى فيه، أو ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه، أو تشعب جميعه فلم تمكن عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه= جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته.
وإن لم يمكن الانتفاع بشيء منه: بيع جميعه. قال أحمد، في رواية أبي داود: إذا كان في المسجد خشبتان، لهما قيمة، جاز بيعهما، وصرف ثمنهما عليه. وقال في رواية صالح: يحول المسجد خوفا من اللصوص، وإذا كان موضعه قذرا. قال القاضي: يعني إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه" انتهى.
ثالثا:
لو كان مستأجرا للأرض، فبنى عليها بناء ثم وقفه مسجدا، صح ذلك في مذهب مالك، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لجواز أن يكون الوقف مؤقتا.
فإذا انتهت مدة الإجارة، انتهى الوقف، وهدم البناء وكانت أنقاضه لبانيه.
قال الخرشي في شرح خليل (7/ 11): "يجوز كراء الأرض لمن يتخذها مسجدا مدة الإجارة؛ إذ لا يشترط في الحبس [أي الوقف] التأبيد كما يأتي؟
فإذا انقضت مدة الإجارة رجع النقض لربه، أي: لمن بناه، يفعل به ما شاء، وترجع الأرض لمالكها.
فلو أراد المالك بقاء البناء في أرضه على حاله حبسا، لم يجبر بانيه على ذلك. ولو أراد بانيه بقاءه على حاله حبسا لم يجبر مالك الأرض على ذلك" انتهى.
وسئل شيخ الإسلام رحمه الله عمن استأجر أرضاً وبنى فيها داراً ودكاناً أو شيئاً يستحق له كري عشرين درهماً كل شهر إذا يعمر، وعليه حكر في كل شهر درهم ونصف توقف قديماً ، فهل يجوز للمستأجر أن يعمر مع ما قد عمره من الملك مسجدا لله، ويوقف الملك على المسجد؟
فأجاب :
" يجوز أن يقف البناء الذي بناه في الأرض المستأجرة، سواء وقفه مسجداً أو غير مسجد، ولا يسقط ذلك حق أهل الأرض، فإنه متى انقضت مدة الإجارة وانهدم البناء: زال حكم الوقف، سواء كان مسجداً أو غير مسجد، وأخذوا أرضهم فانتفعوا بها" انتهى من مجموع الفتاوى )31/ 8).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟