هل يجوز لمريض الزهايمر الجمع بين الصلوات؟

السؤال 643194

الوالدة ـ الله تعالى يحفظهاـ عندها زهايمر، وممكن تنسى أي شيء إلا الصلاة، إلا أن مشكلتها أنها لما تصلي الظهر تريد أن تصلي معه العصر، وصلاة العصر ما جاء وقتها، وتجلس تبكي، وتطلب أن نساعدها من أجل أن تصلي، فهل يجوز لما تكون بهذه الحالة نجعلها تصلي، ووقت الصلاة لم يدخل بعد؟

ملخص الجواب

لا بأس بتركها تجمع الصلاة لما يظهر من حالتها. ولا تؤاخذ على ذلك.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نسأل الله أن يعينكم على برها والإحسان إليها، فإن رعاية الوالدين والقيام بحقوقهما من أعظم القربات.

أما حكم الصلاة في حق مريض الزهايمر فيختلف باختلاف درجة تأثير المرض على العقل والإدراك:

فإن وصل المرض إلى درجة زوال الإدراك والتمييز بالكلية، بحيث لا تعقل معنى الصلاة ولا تدرك الأوقات، فقد خرجت عن التكليف؛ لأن مناط التكليف هو العقل والقدرة على الفهم، وهو ما يعبّر به الفقهاء بالتمييز. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ : عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ) رواه أبو داود (4403) والترمذي (1423) والنسائي (3432) وابن ماجه (2041) قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَ فِيهِ : (وَالْخَرِفِ).

والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .

 أما إن كان عندها إدراك جزئي، فالعبرة بوجود التمييز؛ فإن كانت تميز الصلاة وتعرف أفعالها وأوقاتها فهي تصلي بحسب استطاعتها، وإن وقع منها خلل بسبب ضعف الإدراك فلا إثم عليها.

والظاهر من وصف الحالة أنها ليست فاقدة للعقل بالكلية، لكنها تعاني ضعفًا في الضبط والإدراك بسبب الزهايمر، ولذلك فالأقرب أن تعامل معاملة من خفّ ضبطه وإدراكه، ويُراعى حالها، ولا تُكلَّف بما يشق عليها.

وعليه: فإن كانت الوالدة تصل إلى هذه الحال من ضعف الضبط وعدم إدراك أن الصلاة مؤقتة، فلا حرج في مراعاة حالها ، وتركها تجمع الصلوات، ولا تُؤاخذ على ما يقع منها بسبب المرض، وأنتم مأجورون على صبركم وبركم بها.

فقد ذكر بعض أهل العلم أن من خفّ إدراكه، يكون حكمه قريبًا من حكم الصبي المميز، فيراعى حاله ويُثاب على ما يفعله من الطاعات.

والذي يظهر من حالها أيضًا كما هو واقع البعض أنها تصلي متى شاءت، وليس عندها ضابط، وأنتم تظنون أنه تجمع الصلوات. وإنما تعرف دخول الصلاة بالأذان أو بتنبيه أهل البيت.

قال ابن عابدين في حاشيته (٣/٢٤٣):

"قوله من العته ... (قوله وهو اختلال في العقل) هذا ذكره في البحر تعريفاً للجنون. وقال: ويدخل فيه المعتوه. وأحسن الأقوال في الفرق بينهما أن المعتوه هو القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم، بخلاف المجنون اهـ.

وصرح الأصوليون بأن حكمه كالصبي، إلا أن الدبوسي قال: تجب عليه العبادات احتياطاً.

وردّه صدر الإسلام، بأن العته نوع جنون فيمنع وجوب أداء الحقوق جميعاً كما بسطه في شرح التحرير" انتهى.

وقال د. سعد الخثلان:

"إذا خف الضبط عند الإنسان حتى أصبح لا يعرف أصدقاءه أو لا يدرك كم صلى فحكمه حكم الصبي المميز، فإذا أتى بالطاعات أثيب، وإن حصل خلل فليس عليه بأس" انتهى.

https://share.google/IjlJ9NNTEqN8vxrYQ

وإن أمكن تنبيهها إلى أن تصلي العصر عند سماع الأذان، دون تنبيهها إلى أنها صلته مع الظهر، وكانت تطيعكم في ذلك، ولا تضيق به: فهو حسن.

انظر: إجابة رقم: (90189)، (216514)، (471198)، (106965).

والله أعلم.

المراجع

مواقيت الصلاة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android