هل يعتمد كلام البائع في سن الأضحية، وهل يراعي الحجم؟

السؤال 643382

ذهبنا لنشتري بقرة لنضحي بها، ولكنها غير مسنة، والبائع يقول: إن عمرها سنتان، ويقول: إنه ليس شرطا أن تكون مسنة، سؤالي: هل يجوز الاعتماد على كلام صاحب البقرة في مسألة العمر، ونضحي بالبقرة، وقد ذهبت بعض الأراء الفقهية أيضاً إلى أنه لا يشترط في البقرة بلوغها السن ما دامت كبيرة الحجم، وأن كونها سمينة هو المقصود من بلوغها سنتين، فأرجو توضيح ذلك بشكل واف، وجزاكم الله خيراً .

ملخص الجواب

لا يجزيء في الأضحية في البقر إلا ما تم له سنتان، ولا يوثق في كلام التاجر فيما يتعلق بالأحكام الشرعية؛ إلا إذا عُرف بعلمه الحكم الشرعي لما يقول، صادقًا، خبيرًا، غير متهم.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولًا:

عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا تَذبَحوا إلَّا مُسِنَّةً إلَّا أنْ يَعْسُرَ عليكم، فتذبَحوا جَذَعةً مِنَ الضَّأنِ" رواه مسلم (1963).

قال النووي: "أجمعت الأمَّةُ على أنَّه لا يُجزِئُ مِنَ الإبلِ والبقَرِ والمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ، ولا مِنَ الضَّأْنِ إلَّا الجَذَعُ" انتهى من المجموع (8/394).

والثَّنِيُّ من الإبل ما أتم خمس سنين، ومن البقر ما أتم سنتين، ومن المعز ما أتم سنة.

وهو قول الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة.

أما الضأن: فيجزيء منه ما تم له ستة أشهر .

قال أبو عيسى الترمذي: "العمَلُ على هذا عند أهل العلمِ من أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وغيرِهم: أنَّ الجَذَعَ مِنَ الضأنِ يُجزِي في الأُضْحِيَّة" (سنن الترمذي) (4/87).

انظر: إجابة رقم (47030).

جاء في بدائع الصنائع الحنفي (5/70):

"وأما سنه: فلا يجوز شيء مما ذكرنا من الإبل والبقر والغنم من الأضحية إلا الثني من كل جنس، إلا الجذع من الضأن خاصةً؛ إذا كان عظيما...

(وأما) معاني هذه الأسماء: فقد ذكر القدوري - رحمه الله - أن الفقهاء قالوا: الجذع من الغنم ابن ستة أشهر والثَّنِيُّ منه ابن سنة، والجذع من البقر ابن سنة والثَّنِيُّ ابن سنتين، والجذع من الإبل ابن أربع سنين والثَّنِيُّ منها ابن خمس" انتهى.

وفي الدر المختار وحاشية ابن عابدين الحنفي (6/ 322):

" والثَّنِيُّ (هو ابن خمس من الإبل، وحولين من البقر والجاموس، وحول من الشاة)" انتهى.

وفي المجموع للنووي الشافعي (8/ 394):

"(وأما) الثني من البقر فهو ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة" انتهى.

وفي شرح منتهى الإرادات الحنبلي (1/ 602):

"(و) لا يجزئ دون (ثني بقر) وهو (ما له سنتان) كاملتان" انتهى.

فهؤلاء الفقهاء لم يقل أحد منهم إنه لا يشترط في البقرة بلوغها السن ما دامت كبيرة الحجم وأن كونها سمينة هو المقصود من بلوغها سنتين!!.

وغاية ما هنالك، أن الحنفية ذكروا في الضأن خاصةً: أنه يجوز منه الجذع؛ إذا كان عظيما. وفسروه بأنه الذي له ستة أشهر.

وفسر المالكية الثنيَّ من البقر بما بلغ ثلاث سنين، ودخل في الرابعة، ولو دخولًا غير بين.

في الشرح الكبير للشيخ الدردير مع حاشية الدسوقي (2/ 119) قال الدردير المالكي:

"(و) ذي (ثلاث) من السنين ودخل في الرابعة، (ولو غيرَ بيِّنٍ): راجع لثني البقر" انتهى.

والصواب قول الجمهور: أن المُسنة من البقر: ما لها سنتان،  ودخلت في الثالثة.

ولا عبرة بالحجم عند الجميع.

في لسان العرب (13/222):

"والبقرَةُ والشاةُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ المُسِنّ إِذا أَثْنَتا، فإِذا سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهما بَعْدَ طُلُوعِهَا فَقَدْ أَسَنَّتْ، وَلَيْسَ مَعْنَى إِسْنانها كِبَرَها، كَالرَّجُلِ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ طُلوع ثَنِيَّتها، وتُثْنِي البقرةُ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ.." انتهى.

وجاء في فتوى اللجنة الدائمة: (لا يُجْزِئُ مِنَ الضأن في الأُضْحِيَّة إلَّا ما كان سِنُّه سِتَّةَ أشهُرٍ... ولا يجزئ مِنَ المَعْزِ والبَقَر والإبِلِ إلَّا ما كان مُسِنَّةً، سواء كان ذكرًا أم أنثى، وهي مِنَ المعزِ ما بلَغَتْ سنةً، ودخلَتْ في الثَّانيَة، ومِنَ البَقَرِ ما أتمَّتْ سنتينِ ودخَلَتْ في الثَّالثة، ومِنَ الإبِلِ ما أتمَّتْ خَمْسَ سنين ودخَلَتْ في السادسةِ) "فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى" (11/414-415).

ثانيًا:

لا يؤخذ العلم إلا من أهله، فلا يؤخذ من تاجر فيما يتعلق بالأحكام الشرعية إلا إذا عُرف بعلمه الحكم الشرعي لما يقول، صادقًا، خبيرًا، غير متهم بإنفاق وتصريف سلعته. (فَسۡ‍َٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ).

وحينها يجب أن نتعلم علامات البقرة المسنة التي تجزيء في الأضحية أو الهدي أو العقيقة.

ونحن لا نتكلم على شخص هذا الرجل، فهو شخص مجهول، لا نعرفه بثقة ولا عدمها، فكيف نحيل في أحكام الديانة على شخص مجهول، لا نعرف صدقه وأمانته؟!

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ . رواه مسلم في "مقدمة الصحيح".

على أن الغالب في التجار: تمشية بيعهم وشرائهم، دون العناية بالوقوف على حدود الله فيها.

عن رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ التُجَّارَ يُبعَثُونَ يَومَ القِيَامَةِ فُجَّارًا ، إِلَّا مَن اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ ) أخرجه الترمذي (1210) والدارمي (2/247) وابن ماجه (2146) وابن حبان (11/276)

قال الترمذي : حسن صحيح . وقال الحاكم : صحيح الإسناد . ووافقه الذهبي وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (994).

انظر: إجابة رقم: (77225).

الحاصل:

لا يجزيء في الأضحية في البقر إلا ما تم له سنتان. ولا يوثق في كلام التاجر فيما يتعلق بالأحكام الشرعية؛ إلا إذا عُرف بعلمه الحكم الشرعي لما يقول، صادقًا، خبيرًا، غير متهم.

والله أعلم.

المراجع

الأضحية

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

answer

موضوعات ذات صلة

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android