يجوز التسمي بليلى، ولا يُلتفت إلى المعتقدات التي تزعم أن الاسم المرتبط بالليل أو الظلام يؤثر في شخصية الإنسان أو حظه أو مستقبله.
كراهة بعضهم التسمي بـ (ليلى) لتعلقه بالليل والظلام، هل له أصل شرعي؟
السؤال 643463
أبدى أقاربي من جنوب آسيا مخاوفهم بشأن هذا الاسم؛ حيث قالوا لي: إن اسم ليلى يعني الليل، أو الجمال الداكن، وأنه لا ينبغي تسمية الأطفال بأسماء ترتبط بالليل؛ لأن الظلام يُنظر إليه كأمر سلبي، وهم يعتقدون أن الاسم المرتبط بالظلام قد يؤثر في طبع الطفل أو شخصيته أو مستقبله على نحو غير مرغوب فيه.
لذا، أود أن أعرف ما إذا كان هناك أي أصل شرعي صحيح لهذا الاعتقاد؟ وهل يقرر الإسلام كراهة الأسماء المرتبطة بالليل أو الظلام، أو أن مثل هذه المعاني يمكن أن تؤثر سلباً في شخصية المرء أو قدره ومستقبله؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا أصل لهذا الاعتقاد في الشريعة الإسلامية، وهو من المعتقدات الشعبية التي لا تستند إلى دليل من الكتاب ولا من السنة. فلا يوجد في الإسلام ما يدل على كراهة التسمية بالأسماء المرتبطة بالليل أو الظلام، ولا أن مجرد الاسم يؤثر في شخصية الإنسان أو أخلاقه أو مستقبله على هذا النحو.
واللَّيل له أسرار أيقظت الصالحين، قال تعالى: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا. وفيه ينزل ربُّنا إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، وجاء في فضله قوله تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا، بل سمَّى الله سورةً كاملةً بـ"الليل". نعم، الأصل أن في كل مخلوق جانبًا من الشر إلا ما ندر، كما قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، ولكن الليل ليس شرًّا محضًا، بل هو زمنٌ تجتمع فيه الرحمة والسكينة والعبادة، كما قد يقع فيه الشر، شأنه شأن غيره من المخلوقات والأوقات.
وعليه؛ فالتسمية باسم "ليلى" جائز شرعًا، فالأصل الجواز إلا ما دلّ عليه الدليل، وقد كان هذا الاسم معروفًا في صدر الإسلام، فقد ذكر ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة (8/302) خمسًا وعشرين صحابية تسمى كل واحدة منهن "ليلى". ولو كان في هذا الاسم محذور شرعي، أو كان مما ينبغي اجتنابه، لغيَّره النبي صلى الله عليه وسلم كما غيَّر بعض الأسماء التي اشتملت على معانٍ غير محمودة، فإقراره صلى الله عليه وسلم لهذا الاسم دليل على جواز التسمية به.
وأما ما يذكره بعض الناس من أن "ليلى" يعني الليل أو الظلام، وأن ذلك يجلب التشاؤم أو يؤثر في طباع المولود أو مستقبله، فكل ذلك لا أصل له، بل هو من جنس الطيرة والتشاؤم المذموم شرعًا، إذ لا تعلق لمثل هذه الأمور بالأسماء في نفسها.
عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطيَرَةُ شِرْك ) .
رواه الترمذي ( 1614 ) وأبو داود ( 3910 ) وابن ماجه ( 3538 ) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
وانظر: إجابة رقم (97221).
وحتى ما ورد في كتب اللغة من أن من معاني "ليلى" النشوة أو أول السُّكر، كما في القاموس المحيط (ص: 1055): "ولَيْلَى: نَشْوَتُها وبَدْءُ سُكْرِها"، فإن هذا لا يؤثر في الحكم؛ لأن "ليلى" صار علمًا على الإناث، كما قال في القاموس والصحاح (5/1815): "وليلى: اسم امرأة"، ولا يُقصد عند التسمية تلك المعاني اللغوية، وإنما يُقصد الاسم المجرد.
وعليه، فلا حرج في التسمية باسم "ليلى"، ولا يُلتفت إلى المعتقدات التي تزعم أن الاسم المرتبط بالليل أو الظلام يؤثر في شخصية الإنسان أو حظه أو مستقبله؛ إذ لا دليل على ذلك من الشرع.
والله تعالى أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟