ترك قراءة أكثر الفاتحة بسبب التأتأة الشديدة، فماذا يلزمه؟

السؤال 644032

عندي تأتأة شديدة، في صلاة العصر كنت أكمل ما فاتني بعد سلام الإمام، وفي الركعة الثانية والثالثة والرابعة كنت أقرأ آية واحدة فقط من الفاتحة، وتأخذ مني قرابة دقيقة بسبب صعوبة النطق، وفي التشهد الأخير قرأت التشهد فقط ولم أكمل الصلاة الإبراهيمية، هل صلاتي صحيحة؟

ملخص الجواب

لا تصح الصلاة مع ترك حرف من الفاتحة، فيلزمك إعادة الصلاة إلا أن تكون مأموما، وأما الصلاة الإبراهيمية ففي حكمها خلاف.

موضوعات ذات صلة

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

الفاتحة ركن في كل ركعة على الإمام والمنفرد؛  لقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ) رواه مسلم (395) من حديث أبي هريرة.

ويستثنى من ذلك المسبوق إذا دخل والإمام راكع.

ولا تصح الفاتحة لو ترك المصلي منها شدة أو حرفا، فكيف بمن ترك منها آية أو أكثر، إلا إن عجز عن ذلك، فإنه يكون معذورا.

والتأتأة الشديدة ليست عذرا في ترك شيء من الفاتحة؛ لأن غاية الأمر حصول المشقة وأخذ بعض الوقت.

قال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (1/ 337): " (وفيها) أي: الفاتحة (إحدى عشرة تشديدة) وذلك في: لله، ورب، والرحمن، والرحيم، والدين، وإياك، وإياك، والصراط، والذين، وفي الضالين ثنتان.

وأما البسملة ففيها ثلاث تشديدات (فإن ترك ترتيبها) أي الفاتحة، بأن قدم بعض الآيات على بعض لم يعتد بها لأن ترتيبها شرط صحة قراءتها فإن من نكسها لا يسمى قارئا لها عرفا وقال في الشرح عن القاضي: وإن قدم آية منها في غير موضعها عمدا أبطلها، وإن كان غلطا رجع فأتمها (أو) ترك (حرفا منها) أي الفاتحة، لم يعتد بها؛ لأنه لم يقرأها، وإنما قرأ بعضها، (أو) ترك (تشديدة) منها (لم يعتد بها) لأن التشديدة بمنزلة حرف، فإن الحرف المشدد قائم مقام حرفين، فإذا أخل بها فقد أخل بحرف" انتهى.

وعليه فيلزمك إعادة هذه الصلاة التي لم تكمل فيها الفاتحة.

وأما الركعة التي صليتها خلف الإمام: فلا حرج عليك إذا لم تتمكن من قراءة الفاتحة خلفه.

وهكذا، ما تصليه مأموما، ولا تتمكن من قراءة الفاتحة خلف الإمام، سواء في صلاة سرية أو جهرية: فلا حرج عليك في ذلك، للمشقة الظاهرة، ولك أن تأخذ بقول من لا يوجب قراءة الفاتحة خلف الإمام.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (568013).

ثانيا:

اختلف الفقهاء في الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأخير على ثلاثة أقوال: أنها ركن في الصلاة، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، أو واجبة، وهو رواية عن أحمد أخذ بها جمع من الحنابلة، أو مستحبة، وإليه ذهب الحنفية والمالكية.

وينظر: الموسوعة الفقهية (27/ 97)، الإنصاف (2/ 116).

وقد رجَّح الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله القول الثالث، فقال في شرح "زاد المستقنع" :

"قوله : "والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه " أي: في التشهُّدِ الأخير، وهذا هو الرُّكن الثاني عشر مِن أركان الصلاة .

ودليل ذلك : أنَّ الصَّحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم : يا رسولَ الله ؛ عُلِّمْنَا كيف نُسلِّم عليك ، فكيف نُصلِّي عليك ؟ قال: قولوا : ( اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدٍ ، وعلى آل محمَّدٍ ) ، والأمر يقتضي الوجوب ، والأصلُ في الوجوب أنَّه فَرْضٌ إذا تُرِكَ بطلت العبادة ، هكذا قرَّرَ الفقهاءُ رحمهم الله دليل هذه المسألة .

ولكن: إذا تأملت هذا الحديث لم يتبيَّن لك منه أنَّ الصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم رُكنٌ ، لأنَّ الصحابة إنَّما طلبوا معرفة الكيفية ؛ كيف نُصلِّي ؟ فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إليها ، ولهذا نقول : إن الأمر في قوله : ( قولوا ) ليس للوجوب ، ولكن للإِرشاد والتعليم ، فإنْ وُجِدَ دليل غير هذا يأمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصَّلاة، فعليه الاعتماد ، وإنْ لم يوجد إلا هذا، فإنه لا يدلُّ على الوجوب ، فضلاً عن أن يَدلَّ على أنها رُكن.

ولهذا اختلفَ العلماء في هذه المسألة على أقوال :

القول الأول : أنها رُكنٌ ، وهو المشهور مِن المذهب ، فلا تصحُّ الصلاة بدونها .

القول الثاني : أنها واجب ، وليست برُكن ، فتُجبر بسجود السَّهو عند النسيان .

قالوا : لأن قوله : ( قولوا : اللَّهُمَّ صَلِّ على محمَّدِ ) محتمل للإِيجاب وللإِرشاد ، ولا يمكن أن نجعله رُكناً لا تصحُّ الصلاة إلا به مع هذا الاحتمال .

القول الثالث: أنَّ الصَّلاةَ على النبي صلى الله عليه وسلم سُنَّة ، وليست بواجب ولا رُكن ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، وأن الإِنسان لو تعمَّد تَرْكها فصلاتُه صحيحة ؛ لأن الأدلَّة التي اُستدلَّ بها الموجبون ، أو الذين جعلوها رُكناً ليست ظاهرة على ما ذهبوا إليه ، والأصل براءة الذِّمة .

وهذا القول أرجح الأقوال، إذا لم يكن سوى هذا الدليل الذي استدلَّ به الفقهاء رحمهم الله ، فإنه لا يمكن أن نبطلَ العبادة ونفسدها بدليل يحتمل أن يكون المراد به الإِيجاب ، أو الإِرشاد . " الشرح الممتع " ( 3 / 310 ).

وعلى هذ؛ا فلو تركت الصلاة الإبراهيمية صحت صلاتك، والأولى أن تأتي بالقدر المجزئ وهو قولك: اللهم صل على محمد؛ خروجا من الخلاف.

قال في كشاف القناع (1/ 388): " (والركن منه)، أي المذكور فيما سبق من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم صل على محمد)، لظاهر الآية" انتهى.

والله أعلم

المراجع

مبطلات الصلاة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android