ما هي خطوات إشهار الإسلام؟

السؤال 646933

أنا مسيحي أرثوذكسي من الأسكندرية، مسيحي على الورق فقط، لكني مسلم بالقلب والسر من أربعة سنوات، وأنا أتابع موقعكم هذا، جزاكم الله كل خير، وأذهب للمسجد في السر، وأصلي وأقرأ القرآن في السر، الآن قلبي تعلق بالرحمن الرحيم الواحد الأحد، وسيدنا محمد رسول الله خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم، أريد الآن أن أعيش في النور، وأموت على الحق، وأعتنق الإسلام، وأصبح مسلما، أنا مصري كما قلت من قبل، فما هي الخطوات لإشهار الإسلام، أذهب للقاهرة للجامع الأزهر، أم ماذا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

اللهم لك الحمد حمدًا كثيرا طيبًا مباركًا فيه، وهنيئا لك أخانا المبارك على أن هداك الله رب العالمين إلى دين الأنبياء جميعا – دين الإسلام – فكمل لك بذلك التصديق والإيمان بهم جميعا، لا تفرِّق بين أحد منهم.

فالحق: أنه لا فرق بين نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب، وموسى وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وداود ومحمد، وغيرهم ممن قصّهم الله على خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن، وغيرهم كذلك ممن لم يقصصهم عليه، صلوات وسلامه عليهم أجمعين.

يقول الله تعالى:

وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ. [البقرة/135-138].

ويقول الله تعالى:

إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا * رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا.

وهذا من عيون الحجج والبراهين على أهل الكتاب المعاندين المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم!

فإن الله أوحى إليه كما أوحى إلى جميع الأنبياء قبله، فلا فرق بين أحد من رسله، والذي يؤمن بالأنبياء ويكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم: لا حجة له يفرق بها بين محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء.

وأنت بإسلامك – يا أخانا الكريم - إنما تمتثل لأمرِ الله رب العالمين، وتستجيب لوعظ القرآن الكريم، وتعمل بما يدل عليه العقل السليم.

فإن كل عاقل يمنُّ الله تعالى عليه فيجاهد هواه، ويتدبر ويتأمل، ويخلِّص قلبه من أغلال الهوى والغفلة بالحياة الدنيا، ويترك التقليد المذموم والعصبية لدين الآباء = فإنه لا بدَّ أن يؤمن بكل الأنبياء، بلا تفريقٍ بين أحد منهم، فإنه لا سبب لهذا التفريق، إلا أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى، المعاندين للحجج التي تصل إليهم وتبلغهم بيِّنةً تامَّة: يتَّبعون أهواءهم، ويقلدون آباءهم، بلا تأمل ولا رويّة، ولا تفكر ولا تدبر.

أو يعيشون في غفلة الحياة الدنيا، رغم أن براهين فساد دينهم وبطلانه ظاهرة، ودلائل تحريف كتبهم بادية غير خافية.

وقد أرسل الله رسوله نورا وهدى للناس، ليهديهم به من الضلالة، ويبصرهم به من العمى، ويدلهم على فساد الدين كله، سوى دين الإسلام الذي جاء به، سواء كان دينا سماويا، حرفه أهله، كما فعل اليهود والنصارى، أو دينا مخترعا من أصله، ليس عليه أثارة من علم، ولا لهم بشيء منه سلطان، كما هي أديان أهل الجاهلية، عباد الأصنام. ويدعوهم، بعد هدم الجاهلية وطواغيتها في نفوسهم إلى الله الواحد القهار.

قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء/25].

وقال تعالى: وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ [النحل: 36].

فهذه هي رسالة كل رسول: أيها الناس، اعبدوا الله وحده، ولا تشركوا به شيئا.. أيها الناس لا تعبدوا مع الله أحدا، لا رسولا من الرسل، ولا ملَكا من الملائكة.

والعقل الذي يرفض التفريق بين الأنبياء كما فرق اليهود والنصارى، هو أشد رفضًا وإباء للتثليث النصراني، وادعاء الولد لله، إنما هي أقوال معانِدة للفطرة والعقل ودين الأنبياء كلهم!

والعجيب أن هذا التقليد الفاسد، أو تلك الفتنة البالغة بالدنيا، أو ذاك الفساد العقلي: واقعة في (أصل) الإيمان بالله رب العالمين ورسله صلوات الله عليهم أجمعين!

فالعجب أن يكون هذا هو تصرف هؤلاء مع أهم قضية مؤثرة في مصير الإنسان في الآخرة، فالشأن شأن نعيم مؤبَّد، أو عذاب مؤبَّد!

يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [لقمان/23].

أخانا الكريم؛

لقد أسبغَ الله تعالى عليكَ نعمته، حين نصرك على معارضات الهوى، وفكَّ أسركَ من أغلال تقليد دين الآباء الباطل، ومنَّ عليكَ وهداك فشرح صدرك للإسلام، كما شرح تعالى صدر آلاف النصارى من الأرثوذوكس المتعصبين، من العرب وغيرهم، فأنقذهم رب العالمين من الخلود في النار!

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ * لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. [الأنعام/125-127].

فاعلم أنك لو شغلتَ عمرك كله بشكر الله وحمده، والاعتراف بفضله، والإذعان لنهيه وأمره؛ فلن توفي حق شكر هذه النعمة، إلا أن الله تعالى يشمل عباده الموحدين برحمته وفضله، ويجعل التوحيد والعمل الصالح سببا لنوال كرامته ونعمته، فالحمد لله رب العالمين، وهنيئا لك.

ونسأل الله العظيم رب العالمين أن يتمَّ علينا وعليك النعمة، فيختم لنا أعمارنا بالتوحيد، وحسن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، والأعمال الصالحات.

ثانيًا:

أنت كما أخبرتَ عن نفسك يا أخانا الكريم: قد آمنتَ بالله تعالى، وآمنت برسوله صلى الله عليه وسلم (بالقلب وفي السِّرِّ) من أربع سنوات، فهذا فيما يتعلق بإيمان قلبك وهو إيمانك الباطن.

ثم أنت تقرأ القرآن، وأهم من ذلك: أنك تصلي في المساجد، فهذا إظهار منك لتدينك بدين الإسلام، فهذا فيما يتعلق بإيمانك الظاهر.

وأما النصرانية، فهو أمر صار من الماضي بحمد الله، ولم يبق منه شيء، وتقتصر نسبتك إلى النصرانية على ما في الأوراق الحكومية الرسمية، ولن يؤثر المكتوب في هذه الأوراق على صحة إسلامك عند الله، ولا صحة الحكم بأنك مسلم مثل جميع المسلمين، والحمد لله رب العالمين.

وبناء على ذلك:

اعلم أيها الأخ الكريم أنك - بحمد الله وبفضله عليك – مسلمٌ موحِّدٌ والحمد لله، فقد أسلمتَ بقلبك وبجوارحك بالفعل، ولا عبرة بما في الأوراق القديمة.

لكنك عندما تقول إن إسلامك (في السِّرِّ)، فأنت تقصد أنك أخفيتَ إسلامك وقراءتك للقرآن وصلاتك في المسجد عن أهلك وأصدقائك ومعارفك، خاصة النصارى منهم، فليس منهم أحد يعلم بتركك للباطل، ودخولك في دين الحق.

بينما يراك المسلمون في المسجد، وإن لم يعرفوا شخصك، ولم يعرفوا أنك كنت نصرانيا فيما مضى.

ولا حرج في هذا الإخفاء، ولا أثر لهذا في إسلامك، فهو إسلام صحيح ومعلَن، ولا يشترط أن يعمله جميع الناس.

فإن كنت قرأت القرآن وصليتَ الصلوات في المسجد، مع نيتك بقلبك بعزم: أنك قد تركت النصرانية آمنت بأن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله: فأنت مسلم والحمد لله، ولستَ نصرانيا إلا في الأوراق الرسمية، ولا قيمة للأوراق الرسمية (القديمة) بعد أن أسلمت لله رب العالمين بقلبك وجوارحك.

وإذا ترك الإنسان الكفر، وأسلم بقلبه وجوارحه لله رب العالمين، ثم مات على ذلك؛ فقد مات مسلمًا على دين الحق، وقد اعتنق الإسلام بالفعل، وأسلم باطنا وظاهرا بالفعل، ونجا من الخلود في النار بإذن الله = وإن لم يوثِّق ذلك في الأوراق الحكومية، ولم يغيّر شيئا فيها.

ومع ذلك فإنَّ تغيير هذه الأوراق القديمة، وتوثيق الإسلام في الأوراق الرسمية، ليكتب في موضع الديانة من (البطاقة الشخصية): مسلم = هو أمر مهم ومطلوب، وخطوة واجبة على من يقدر عليها.

والذي نعلمه من تجارب المتحولين من النصرانية إلى الإسلام في بلادك (مِصر) أن أمر التوثيق الحكومي ميسَّر إن شاء الله، لمن أتم ثمانية عشر عاما ميلادية (18 سنة)، وأن له خطوتين ميسرتين بحمد الله تعالى وهما:

1- أن يتوجه بنفسه إلى (لجنة إشهار الإسلام داخل مجمع البحوث الإسلامية أو إلى مقر مشيخة الأزهر، مصطحبا معه أوراقه وهي: (بطاقته الشخصية مع صورة منها- و3 صور شخصية حديثة).

ومصطحبا معه شاهدين من المسلمين مع كل واحد منهما بطاقته الشخصية.

وهناك سينطق الشهادتين أمام الموظف المسئول، ويخيَّر إن شاء أن يغيِّر اسمه، ثم تصدُر له (شهادة إشهار إسلام) موثقة ومختومة من الأزهر.

2- عليه أن يتوجه بشهادة الإشهار الإسلام هذه إلى (وزارة العدل – قسم التصديقات)، ليقوم بتوثيقها والتصديق عليها من هناك.

وبعد التصديق على شهادة إشهار الإسلام من وزارة العدل، يمكن استخدام هذه الشهادة (الموثقة من الأزهر ثم من وزارة العدل) في تعديل الديانة المكتوبة في بطاقته الشخصية من مسيحي إلى مسلم، من خلال (مصلحة الأحوال المدنية).

فبذلك يتم لك توثيق إسلامك حكوميا وتعديل أوراقك الرسمية، بعد أن أسلمتَ حقيقةً قبل ذلك بقلبك ولسانك وجوارحك، فأنت قد اعتنقت الإسلام بالفعل بما ذكرته عن نفسك، كما سبق شرحه.

وهذه الخطوات كلها يسيرة يقوم بها في مصر كل يوم أناس كثيرون من المصريين الداخلين في الإسلام، التاركين للنصرانية، والحمد لله رب العالمين.

وإذا أتم الله عليك نعمته، وقضيت حاجتك، ووثقت إسلامك: فننصحك أن تغير مكان إقامتك، إما الحي، أو المدينة التي تسكنها، تفاديها للاحتكاك مع أقربائك، أو معارفك من النصارى، ودفعا لما يخشى من أذاهم أو مضايقتهم لك، والله يحفظك بعينه التي لا تنام، ولا يجعل للكافرين عليك سبيلا، بحوله وطوله.

ثالثًا:

إن لم تكن قد بلغت الثامنة عشرة من عمرك؛ فأنت مسلم بالفعل كما سبق شرحه، لكنك عليك أن تؤخر خطوة التوثيق الرسمي الحكومي إلى أن تبلغ الثامنة عشرة.

وكذلك ننصحك أن تستمر في إخفاء إسلامك عن أهلك وبقية النصارى، حتى يتمَّ لك أمرك على خير بعد بلوغك الثامنة عشرة، وبعد التوثيق الحكومي، حتى تحمي نفسك من المضايقات والضغوطات والإساءة التي يمارسها النصارى على المسلمين الجدد.

وقد سبق أن التوثيق الحكومي وتغيير الأوراق هو شيء مهم، لكنه في الوقت نفسه ليس هو المؤثر على كونك مسلما حقيقة، فتأخير التوثيق الرسمي إلى أن تتمكن منه: لا حرج فيه.

واستمرار الإخفاء عن الأهل والأصدقاء إذا كنت لم تبلغ الثامنة عشرة: هو الواجب حينئذ.

وينظر للفائدة: جواب السؤال رقم (248211) ورقم (413613) ورقم (324751).

ونسأل الله العظيم رب العالمين أن ينصرك بالإسلام، ويثبتك على دين الحق، وأن يزيدك من الهدى والعلم النافع، وأن يختم لك بالإيمان والعمل الصالح. اللهم آمين.

والله أعلم.

المراجع

الدعوة

المصدر

موقع الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

at email

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

phone

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

download iosdownload android