إن حصل الجفاف أو النقاء التام بعد أيام من الدورة، فهو طهر، ثم ما نزل بعد ذلك من الصفرة التي يتصل بها الدم فهو حيض.
إذا حصل جفاف ثم عاد الدم، فما الحكم؟
السؤال 650476
دورتي منذ بلوغي هي 12 يوما تقريبا، ولكن عند وصولي لسن الأربعين أصبحت تنقسم قسمين، ثلاثة أيام إلى أربعة، ثم ينقطع الطمث فجأة، ثم يأتي يوم إلى يوم ونصف بجفاف ونزول إفراز أصفر فاتح، أحيانا يميل للبياض، وبعدها تعود الدورة مرة ثانية تكمل أيامها، إلى أن تتدرج للكدرة والصفرة، ثم الطهر المستمر، علما إنه بعد عودتها تكون غريبة بعض الشيء، فكل صباح تنزل، ثم خلال اليوم تقل شيئا فشيئا، ولا تتوقف، وفي اليوم الثاني صباحا تزيد، وتقل تدريجيا، وهكذا إلى أن أصل للكدرة، ثم الطهر، ولما ذهبت للدكتور، قال لي: هذه باقي دورتك تكون في الرحم، وتكمل نزولها، وتكون غامقة، لأنها قعدت في الرحم يوما أو أكثر.
فهل أعتبر الأيام كلها دورة واحدة؟ أم أغتسل في منتصفها عند نزول السائل الأصفر الفاتح، وأعتبر باقي الأيام استحاضة؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا حصل الجفاف والنقاء أثناء الحيض، فهو طهر صحيح، على الراجح، وهو مذهب المالكية والحنابلة، ويقال لهذا: مذهب التلفيق أو اللقط.
والأصل في ذلك: قوله تعالى عن دم الحيض: (قل هو أذى فاعتزلوا النساء في الحيض)؛ فحيث وجد الأذى (الدم) فهو حيض، وحيث كان النقاء والجفاف، فهو الطهر، فالحكم يدور مع علته.
ومن الفقهاء من لا يعتبر النقاء المتخلل بين الدمين طهرا، ويُجري عليه أحكام الحيض، وهذا المذهب يسمى مذهب: السحب. أي سحب أحكام الحيض وإجراؤها على فترة الانقطاع، وإليه ذهب الحنفية والشافعية.
وينظر: الموسوعة الفقهية (35/ 292)، موسوعة أحكام الطهارة للدبيان (6/ 251 - 263)، مطالب أولي النهى (1/ 260)، الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ص 33
ويشترط أن يكون النقاء تاما، بحيث لو احتشت المرأة بقطن ونحوه خرج نظيفًا، ليس عليه أثر من دم أو صفرة أو كدرة.
فإن لم يكن النقاء تاما، فالجميع حيض.
قال البهوتي رحمه الله في كشاف القناع (1/ 212): " (وإن طهرت في أثناء عدتها طهرا خالصا لا تتغير معه القطنة إذا احتشتها، ولو أقل مدة)، فلا يعتبر بلوغه يوما= (فهي طاهر، تغتسل) لقول ابن عباس: إذا ما رأت الطهر فلتغتسل، (وتصلي) وتفعل ما تفعله الطاهرات، لأن الله تعالى وصف الحيض بكونه أذى فإذا ذهب الأذى وجب زوال الحيض" انتهى.
وقال في الروض المربع، ص 57: " (ومن رأت يوما) أو أقل أو أكثر (دماً، ويوما) أو أقل أو أكثر (نقاء، فالدم حيض) حيث بلغ مجموعه أقل الحيض، (والنقاء طهر) تغتسل فيه وتصوم وتصلي" انتهى.
وعليه فإذا رأيت الجفاف والنقاء التام بعد ثلاثة أيام أو أربعة أيام، فهذا طهر، فتغتسلين وتصلين، ثم إن عاد الدم فهو حيض.
وإن نزل بعد الجفاف صفرة، فإن اتصل بها الدم بعدها فهي حيض.
وينظر: جواب السؤال رقم (179069) ورقم (37839).
وإن لم يكن النقاء تاما، بل فيه أثر دم أو صفرة أو كدرة، فالجميع حيض.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟