الأصل أن الزوجة مأمورة بطاعة زوجها في المعروف، لكن هذه الطاعة ليست طاعة مطلقة في كل ما يأمر به، وإنما تكون فيما يتعلق بحقوق الزوج وشؤون الحياة الزوجية، وبالقدر الذي لا يتضمن معصية لله تعالى، ولا ظلمًا أو ضررًا على الزوجة. وليس لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم طاعة مطلقة، بل قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الطاعة في المعروف، وقال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
والقوامة التي جعلها الله للرجل ليست إذنًا له في التحكم في كل صغيرة وكبيرة من حياة زوجته، ولا في إلزامها بتنفيذ كل أمر يصدر منه بمجرد صدوره، وإنما هي قوامة رعاية ومسؤولية، يقصد بها حفظ الأسرة، والقيام على مصالحها، وإصلاحها، مع العدل والرفق وحسن المعاشرة. قال الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ)، وقال سبحانه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).
والحياة الزوجية التي أرادها الله تعالى تقوم على المودة والرحمة، والتعاون، والتشاور، والتغاضي عن الزلات والأخطاء، والصبر من كل واحد من الزوجين على ما يكره من صاحبه؛ فإن الكمال غير موجود في البشر، وقد قال تعالى: (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر. ولهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الرفق بأهله، واحتمال ما يقع منهم، ولم يكن يدقق في كل صغيرة وكبيرة، ولا يجعل كل أمر سببًا للنزاع والخصومة.
فإذا كان الزوج يوجه زوجته إلى ما فيه مصلحة للأسرة أو تنظيم لشؤون البيت، فالأولى للزوجة أن تتعاون معه، وأن تحرص على طاعته في المعروف وحسن عشرته. أما أن يجعل كل جزئية من تفاصيل الحياة اليومية محل أوامر واجبة التنفيذ، كطريقة الأكل، أو كيفية التنظيف، أو اختيار أدوات المنزل، أو يطالبها بتنفيذ كل ما يريد في اللحظة نفسها دون أن يسمح بالحوار أو إبداء الرأي، ويغضب إذا لم تبادر إلى تنفيذ أمره، ثم يرفع صوته عليها ويهينها أو ينتقص منها، فليس هذا هو معنى الطاعة التي أوجبها الشرع، ولا هو من حسن القوامة، بل قد يكون من سوء العشرة الذي ينافي ما أمر الله به.
كما أن الزوج مأمور بحسن الخلق مع زوجته، والرفق بها، واحترامها، وحفظ كرامتها، ولا يجوز له أن يجعل فقدان أعصابه مبررًا للإساءة إليها أو إهانتها، لا سيما أمام الآخرين، فإن المسلم مأمور بكظم الغيظ، وحسن القول، وإمساك الأذى.
وننصح الزوج بأن يتقي الله في زوجته، وأن يعلم أن القوامة تكليف ومسؤولية، وليست وسيلة لفرض السيطرة في كل شأن، كما ننصح الزوجة بالحرص على طاعته في المعروف، والسعي إلى إصلاح ما بينهما بالحوار الهادئ، فإن لم ينفع ذلك، واستمر الشقاق، فليستعن بأهل الحكمة والإصلاح من الأسرتين، كما قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا).
ولمزيد من التفصيل ينظر جواب السؤال رقم (386056)، ورقم: (285726)، ورقم: (290885).
والله أعلم.