أولا:
لا حرج على الطالب إذا طلبت منه إدارة المدرسة أن يذكر رأيه في شرح المدرس وطريقته، بشرط أن يكون صادقًا منصفًا، ومقتصرًا في كلامه على ما شاهده وسمعه، من غير مبالغة ولا تحامل.
وليس هذا من قطع الرزق، بل هو من باب المشورة والأمانة؛ لأن غاية المدرسة هي اختيار الأصلح والأنسب لتعليم الطلاب، والطالب هو المتلقي للشرح، والأقدر على بيان مدى فهمه للدرس، ومدى وضوح شرح المدرس، وحسن أسلوبه في إيصال المعلومة.
ثانيا:
التقييم هنا في معنى الشهادة والمشورة، فيجب أن يكون بلا مجاملة، ولا ظلم، ولا مبالغة، ولا تأثر بحب أو كراهية.
وقد قال الله تعالى: وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا [الأنعام: 152]، وقال سبحانه: وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: 8].
وعلى الطالب أن يراعي أمرين:
1- التقييم المقيّد لا المطلق: فلا يطلق أحكامًا عامة مجحفة، مثل: هذا مدرس فاشل، أو ضعيف، أو لا يصلح للتدريس؛ لأن الحصة الواحدة لا تكفي لإصدار حكم شامل على كفاءة المدرس المهنية.
2- صياغة العبارة بدقة: فيعبّر بعبارات محددة تصف الواقع، كأن يقول: كان الشرح في هذه الحصة واضحًا ومفهومًا، أو: لم يتضح لي الدرس من خلال هذه الحصة، ونحو ذلك.
ثالثا:
لا ينبغي للجهة الإدارية أن تجعل رأي الطلاب وحده هو المعيار النهائي الذي يترتب عليه قبول المدرس أو رفضه؛ لأن الحكم على كفاءة المدرس حكم مهني يحتاج إلى أهل خبرة، كالإدارة، والمشرفين التربويين، والمعلمين المختصين.
والمدرس قد لا تظهر كفاءته الكاملة في أول لقاء؛ بسبب رهبة الموقف، أو عدم معرفته بمستوى الطلاب وطبيعة المنهج.
فإن اعتمدت الإدارة على تقييم الطلاب من حصة واحدة فقط لاتخاذ قرار يتعلق بقبول المدرس أو رفضه، فالخطأ والتقصير يقعان على الإدارة نفسها.
أما الطالب، فإذا سئل فأجاب بصدق وعدل، فلا إثم عليه.
والخلاصة:
يجوز للطالب أن يشارك برأيه إذا طلبت منه الإدارة ذلك، ويجب عليه أن يصدق، وأن يعدل، وأن يبيّن أن تقييمه مبني على الحصة التي حضرها فقط.
أما القرار النهائي في قبول المدرس أو رفضه فينبغي أن يكون لأهل الاختصاص في إدارة المدرسة، لا للطلاب وحدهم.
والله أعلم.