ما دام الأب قائمًا بالنفقة الواجبة، فلا يجوز أخذ شيء من ماله بغير إذنه، ولو كان سيصرفه في شراء الخمر. والواجب نصحه ومنعه من المنكر بالوسائل المشروعة دون التعدي على ماله.
هل يجوز أخذ مال الأب دون إذنه لمنعه من صرفها في المحرمات؟
السؤال 654165
ابي يعمل ٣ شهور ثم يجلس في البيت شهرا و هو يصرف على البيت و لا يبخل علينا بشيء و يعطينا معظم ما يقبضه في الثلاث اشهر و لكنه يترك لنفسه مبلغا يكفيه لشراء الخمور و الشرب طوال الشهر، فهل استطيع ان اخذ المال الذي يتركه لنفسه بدون اذنه حتى امنعه من الشرب و اصرف المال في احتياجات البيت
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
ما دام الأب يقوم بالنفقة الواجبة عليه، ولا يقصّر في الإنفاق على أولاده ومن تلزمه نفقتهم، فلا يجوز أخذ شيء من ماله بغير رضاه؛ لأن الأصل حرمة مال المسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد وصححه الألباني، فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره إلا بحق ثابت شرعًا.
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (571210)، وجواب السؤال رقم: (99548).
وما دام والدك قد أدى ما يجب عليه، بل زاد على الواجب كما ذكرت من أنه يعطيكم معظم ما يقبضه ولا يبخل عليكم بشيء، فما يبقيه لنفسه هو حقه وخالص ماله، له أن يمسكه ويتصرف فيه؛ والمنكر إنما هو في مصرفه لا في إمساكه.
ثانيا:
كون الوالد - عفا الله عنه وهداه - يشرب الخمر، ويترك لنفسه من ماله ما يشتريها به، لا يجعل ماله مباحًا لأولاده، ولا يخولهم الاستيلاء عليه والتصرف فيه؛ فإن النقود في نفسها ليست منكرًا، وإنما المنكر هو شراء الخمر وشربها، وإنكار المنكر لا يكون بالتعدي على مال الغير والتصرف فيه بغير حق.
ويُفرَّق هنا بين المال الذي يُتوقع أن يُشترى به المنكر، فهذا باقٍ على حرمته لا يجوز أخذه، وبين عين الخمر إذا وُجدت، فإن إتلافها مسألة أخرى لها أحكامها وضوابطها عند أهل العلم، وليست من موضوع هذا السؤال.
وعليه: فلا يجوز لك أن تأخذ هذا المال بغير إذن والدك ثم تصرفه في احتياجات البيت، ما دام والدك قائمًا بما يجب عليه من النفقة.
ثالثا:
نعم، لو امتنع عن النفقة الواجبة مع قدرته عليها، فلمن تجب له النفقة أن يأخذ قدر حاجته بالمعروف، على ما دل عليه حديث هند بنت عتبة رضي الله عنها، حين شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم شح زوجها أبي سفيان، فقال لها: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) رواه البخاري ومسلم؛ وإنما جاز لها الأخذ لأن النفقة حق ثابت لها امتنع الزوج من أدائه، فأخذت حقها بقدره، لا لمجرد كون الزوج مقصرًا أو مسيئًا. أما مع قيام والدك بالنفقة، فلا حق لكم في ماله يسوّغ الأخذ منه.
رابعا:
مقصدك في منع أبيك من الشرب مقصد حسن، تُؤجر على نيتك فيه إن شاء الله، ولكن الوسيلة إليه ليست أخذ ماله، بل الواجب عليكم أن تنصحوه بالحكمة والموعظة الحسنة، وتستعينوا بمن يرجى أن يؤثر فيه من الأقارب أو أهل الخير والعلم، وأن تسعوا في علاجه إن كان قد ابتلي بالإدمان، ولا يجوز لكم إعانته على شراء الخمر أو تقديمها له.
وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (104976) بعنوان: والده يشرب الخمر، فكيف يتصرف معه؟
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟