لا يجوز الدخول في عقد محرم لأجل سداد الدين، والضرورة التي تبيح الحرام لها ضوابط سبق بيانها.
ما حكم الدخول في معاملات محرمة لسداد الديون المتراكمة؟
السؤال 655650
أنا شاب ٣٠ عاما، موظف متزوج، وطحت في دوامة الديون، وراتبي ٩٠٠٠ ريال، ولا يبقى لي منه إلا ١٠٠ ريال بعد قضاء الالتزامات من إيجار وأقساط، قروض حسنة، ومصاريف البيت، وعلي ديون تقدر ب ٤٠٠ ألف ريال، بعضها حال، وبعضها سيحل قريبا، و ١٠٠ ألف لشخص قد يؤدي بي إلى السجن إن لم أسدده.
هل يجوز لي التداول في عقود SPX بهدف سداد الديون رغم علمي بحرمتها؟ ولكني مضطر، ولم أجد من يعينني على هذا الدين، فهل تشملني القاعدة الضرورات تبيح المحظورات، وقد نويت وعزمت أنني سأخصص الأرباح لقضاء الديون فقط؟
ملخص الجواب
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
عقود SPX هي عقود الفروقات مرتبطة بمؤشر S&P 500
وينظر: دليل عقود سباكس
وعقود الفروقات والخيارات محرمة لا يجوز الدخول فيها.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم (63) في دورته السادسة، أن عقود الخيارات غير جائزة شرعاً، لأن المعقود عليه ليس مالاً، ولا منفعة، ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه .. ومثلها عقود المستقبليات والعقد على المؤشر" انتهى.
ثانيا:
لا يجوز الدخول في عقد محرم لأجل سداد الدين، ويأثم الإنسان بذلك.
قال في الإنصاف (4/473) : "فائدة: يحرم تعاطيهما عقداً فاسدا. فلو فعلا: لم يملك به، ولا ينفذ تصرفه، على الصحيح من المذهب" انتهى.
لكن من كان لديه مال محرم لكسبه، وتاب منه، واحتاج إليه أو إلى بعضه لقضاء دينه، جاز له ذلك.
ونص الإمام أحمد رحمه الله على أن المال الذي فيه شبهة يقضى منه الدين.
قال ابن مفلح رحمه الله في الفروع (6/ 457): "ويقضى دين الغريم بمال له فيه شبهة، ذكره أبو طالب المكي وغيره عن أحمد. قال شيخنا: لأنه لا تُتقى شبهة بترك واجب" انتهى.
وقال النووي رحمه الله نقلا عن الغزالي في شأن التوبة من المال الحرام: "وله أن يتصدق به على نفسه وعياله إذا كان فقيرا؛ لأن عياله إذا كانوا فقراء فالوصف موجود فيهم، بل هم أولى من يُتصدق عليه، وله هو أن يأخذ منه قدر حاجته؛ لأنه أيضا فقير، وهذا الذي قاله الغزالي في هذا الفرع ذكره آخرون من الأصحاب، وهو كما قالوه" انتهى من المجموع (9/ 351).
فهذا فيمن معه مال حرام، لا فيمن يعمد إلى كسب الحرام.
ثالثا:
سداد الدين ليس ضرورة تبيح الحرام، إلا إذا حكم على الإنسان بالسجن، ولم يجد وسيلة لتفاديه إلا بأخذ الربا ونحوه، فيباح له ذلك حينئذ، ولكن هذا لا يبيح له الدخول في عقود الفروقات المبنية على الميسر، لأنها لا تندفع بها ضرورته، فإنه قد يدخل فيها ويخسر، فتزداد ديونه.
وينظر جواب السؤال رقم (94823) ورقم (137035) لمعرفة ضابط الضرورة التي تبيح المحرم.
رابعا:
ينبغي أن تبحث عن الوسائل المباحة لسداد دينك، ومنها:
1-التورق المباح في الأسهم وغيرها.
وينظر: جواب السؤال رقم (45042) رقم (118270).
2-الأخذ من الزكاة؛ لكونك غارما.
ونوصيك باللجوء إلى الله والتضرّع إليه بالدعاء بأن يكشف كُربتك ويقضي دينك.
وانظر أدعية تقال في مثل حالك في جواب السؤال رقم (84030).
ونسأل الله أن يقضي دينك، ويفرج كربك.
والله أعلم
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟