قُتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة الفجر على يد أبي لؤلؤة المجوسي، واسمه فيروز، وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة، وقد طعنه بخنجر ذي طرفين ثم قتل أبو لؤلؤة نفسه. ومات عمر رضي الله عنه بعد ذلك ثلاثة أيام متأثرًا بجراحه في أواخر ذي الحجة سنة 23 للهجرة.
كيف قُتل عمر بن الخطاب؟ ومن هو أبو لؤلؤة المجوسي؟
السؤال 661947
كيف قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ ومن هو أبو لؤلؤة المجوسي؟
ملخص الجواب
الجواب
جدول المحتويات
، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن حادثة استشهاد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعد من الأحداث الفارقة والمؤلمة في التاريخ الإسلامي؛ إذ امتدت يد الغدر المجوسية لتنال من خليفة رسول الله ﷺ العادل وهو قائم بين يدي ربه في صلاة الفجر بمسجد رسول الله ﷺ في المدينة المنورة.
وبيان ذلك في النقاط التالية:
أولًا: من هو أبو لؤلؤة؟
اسمه وكنيته ونسبته:
أبو لؤلؤة كنية رجل اسمه فيروز، وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
وقد جاء التصريح بذلك في مصنف ابن أبي شيبة (38229): "رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ: رَأَيْتُ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي ثَلَاثَ نَقَرَاتٍ بَيْنَ الثُّنَّةِ وَالسُّرَّةِ ... فَجَاءَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْكَافِرُ الْمَجُوسِيُّ عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ". انتهى.
وكذلك عند ابن سعد في الطبقات الكبير (3/ 325 ط الخانجي): "لما طُعن عمر قال: مَن أصابني؟ قالوا: أبو لؤلؤة، واسمه فَيْرُوزُ، غلام المغيرة بن شعبة". انتهى.
فالحاصل أن اسمه فيروز، وكنيته أبو لؤلؤة، وأنه كان مملوكًا أو غلامًا للمغيرة بن شعبة.
مهنته: كان أبو لؤلؤة صاحب صناعات نافعة، وهذا هو السبب الذي جعل المغيرة يطلب الإذن له بدخول المدينة؛ لأن عمر رضي الله عنه كان لا يأذن لكل أسير بالغ أن يدخل المدينة، فلما ذكر المغيرة أن عنده غلامًا يحسن صناعات يحتاج إليها الناس، أذن له.
قال عبد الرزاق في "المصنف" (6/ 112 ط التأصيل الثانية): "كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ لَا يَتْرُكُ أَحَدًا مِنَ الْعَجَمِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، فَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى عُمَرَ: أَنَّ عِنْدِي غُلَامًا نَجَّارًا نَقَّاشًا حَدَّادًا، فِيهِ مَنَافِعُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُرْسِلَ بِهِ فَعَلْت، فَأَذِنَ لَه".
وفي "مسند أبي يعلى" (5/ 116 ت حسين أسد) عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ يَصْنَعُ الْأَرْحَاءَ". انتهى.
فأبو لؤلؤة كان صاحب حرفة، يصنع الرحى، ويحسن الحدادة والنجارة والنقش. وتذكر الروايات أنه كان من العجم، ولذلك عبّر عنه البخاري (3700) في رواية عمرو بن ميمون بلفظ: (العلج)، وهو لفظ كان يطلق على الرجل الأعجمي.
ثانياً: مقدمات الاغتيال ودوافعه:
الشكوى الظاهرة (مسألة الخراج): ضرب المغيرة بن شعبة على غلامه أبي لؤلؤة خراجاً (ما يؤديه العبد لسيده نظير عمله) كما في مسند أبي يعلى (5/ 116 ت حسين أسد): "وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، فَلَقِيَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أَثْقَلَ عَلَيَّ غَلَّتِي، فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ عَنِّي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: " اتَّقِ اللَّهَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلَاكَ، وَمِنْ نِيَّةِ عُمَرَ أَنْ يَلْقَى الْمُغِيرَةَ فَيُكَلِّمَهُ يُخَفِّفُ، فَغَضِبَ الْعَبْدُ، وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي".
التوعد بالقتل: مر به عمر يوماً كما في الطبقات الكبير (3/ 320 ط الخانجي): "ألَمْ أُحَدَّثْ أنّك تقول لو أشاءُ لصنعتُ رَحًى تَطْحَنُ بالرّيح؟ فالتفت العبد ساخطًا عابسًا إلى عمر، ومع عمر رهطٌ، فقال: لأصْنَعَنّ لك رَحىً يتحدّثُ بها النّاس! فلمّا وَلّى العبدُ أقْبَلَ عمرُ على الرهط الذين معه فقال لهم: أوْعَدَني العبدُ آنفًا".
الدافع الحقيقي (الحقد الباطني): لم تكن مسألة الخراج إلا ذريعة وستاراً؛ فالدافع الأكبر كان الحقد الدفين على الإسلام وخليفة المسلمين عمر بن الخطاب، الذي دمر دولة كسرى وأطفأ نيران المجوسية، وفتح بلاد فارس. ففي مسند أبي يعلى (5/ 116 ت حسين أسد): "فَأَضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَرًا لَهُ رَأْسَانِ، وَشَحَذَهُ، وَسَمَّهُ، ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ: "كَيْفَ تَرَى هَذَا؟" قَالَ: أَرَى أَنَّكَ لَا تَضْرِبُ بِهَذَا أَحَدًا إِلَّا قَتَلْتَهُ".
ثالثاً: مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الزمان والمكان: وقع الاغتيال في صبيحة يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بقين من شهر ذي الحجة سنة 23 هـ، في محراب المسجد النبوي بالمدينة المنورة قبيل الدخول في ركعات صلاة الفجر.
كيفية الطعن: كان عمر رضي الله عنه يتقدم للصلاة بعد أن يسوي الصفوف، وكان يقول للمصلين: استووا. فلما كبّر لصلاة الفجر بادره أبو لؤلؤة بالطعن. كما عند البخاري (3700): "وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ".
وقال ابن سعد في "الطبقات الكبير" (3/ 320 ط الخانجي) بعبارة أوضح في عدد الطعنات: "فلمّا دنا منه عمر وَثَب عليه فطَعَنه ثلاثَ طعنات، إحداهنّ تحتَ السرّة قد خرقت الصِّفاقَ، وهي التي قَتَلَتْه".
رد فعل عمر وحرصه على إتمام الصلاة: قال ابن سعد في "الطبقات الكبير" (6/ 330 ط الخانجي): "فعن ابن عباس قال: جئت عمر حين طُعِنَ في غَبَشِ السَّحَر، فاحتملته أنا ورهط معي وكنا في المسجد، حتى إذا أدخلناه بيته وأمر عمر عبد الرحمن بن عوف يصلي بالناس وغُشي على عمر من النزف، فلم يزل في غشيته حتى أسفر، ثم أفاق فقال: أَصَلَّى الناسُ؟ فقلنا: نعم. فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاةَ، ثم دعا بوضوء فتوضأ، ثم صلى".
هياج القاتل وانتحاره: عند البخاري (3700): "فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ".
رابعاً: اللحظات الأخيرة واستشهاد الفاروق رضي الله عنه
حمده لله أن قاتله لم يكن مسلمًا: عند البخاري (3700): "فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الْإِسْلَامَ".
عظم شأن الصلاة عنده رضي الله عنه: عند ابن أبي شيبة (38222) عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: "دَخَلْتُ أَنَا وَابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى عُمَرَ بَعْدَمَا طُعِنَ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: لَا يَنْتَبِهُ لِشَيْءٍ أَفْزَعَ لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَقُلْنَا: الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْتَبَهَ وَقَالَ: الصَّلَاةَ وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِامْرِئٍ تَرَكَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَإِنَّ جُرْحَهُ لَيَثْعَبُ دَمًا".
تشخيص الطبيب واستيقان الأجل: عند البخاري (3700): " فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ (ماء منقوع فيه تمر غير مسكر) فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ". قال ابن سعد في "الطبقات الكبير" (3/ 321 ط الخانجي): "قال فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين اعْهَدْ (أي أوصِ بما شئت فإنك ميت)"، فقال عمر: " صَدَقَني أخو بني معاوية، ولو قلتَ غير ذلك لَكَذّبتُك".
مجلس الشورى والوفاة والدفن:
جعل أمر الخلافة بعده شورى في الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ، كما عند البخاري (3700): "أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ، أَوِ الرَّهْطِ، الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ".
أرسل ابنه عبد الله رضي الله عنه كما عند البخاري (3700): "انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلَأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي".
توفي الفاروق رضي الله عنه بعد ثلاثة أيام من طعنه في أواخر ذي الحجة سنة 23هـ وله من العمر نحو ثلاث وستين سنة، بعد خلافة راشدة عادلة دامت عشر سنين ونصفاً.
وللوقوف على تفاصيل حادثة الاغتيال انظر "مصنف عبد الرزاق" (6/ 113 ط التأصيل الثانية)، و"الطبقات الكبير" لابن سعد (3/ 320 ط الخانجي)، و"صحيح البخاري" (3700)، و"ابن أبي شيبة" (38222) و"مسند أبي يعلى" (5/ 116 ت حسين أسد)، و"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان" (15/ 331)، و"أسماء المغتالين من الأشراف وأسماء من قتل من الشعراء - ضمن نوادر المخطوطات" لمحمد بن حبيب (2/ 155)، و"أنساب الأشراف" للبلاذري (10/ 423)، و"الشريعة للآجري" (4/ 1925)، و"أسد الغابة في معرفة الصحابة" (4/ 188)، و"الكامل في التاريخ - ت تدمري" لابن الأثير (2/ 427)، و"مرآة الزمان في تواريخ الأعيان" (5/ 398) لسبط ابن الجوزي، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (44/ 410)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (راشدون/ 89)، و"تاريخ الإسلام - ت تدمري" للذهبي (3/ 277)، و"فتح الباري" لابن حجر (7/ 62 ط السلفية)، و"تاريخ الخلفاء" للسيوطي (ص162)، و"الوافي بالوفيات" للصفدي (24/ 72)، و"المحن" لأبي العرب التميمي (ص65)، و"كنز الدرر وجامع الغرر" لابن الدواداري (3/ 241)، و"تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس" للديار بكري (2/ 248).
الحاصل:
قتل عمرَ رضي الله عنه أبو لؤلؤة المجوسي في صلاة الفجر، واسمه فيروز، وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة، وطعنه بخنجر ذي طرفين، ثم قتل أبو لؤلؤة نفسه، ومات عمر بعد ذلك بثلاثة أيام متأثرًا بجراحه في أواخر ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين للهجرة.
وينظر لمزيد الفائدة جواب السؤال (249235).
والله أعلم.
المصدر:
موقع الإسلام سؤال وجواب
هل انتفعت بهذه الإجابة؟