الخميس 5 ربيع الآخر 1440 - 13 ديسمبر 2018
العربية

هل يجوز تغطية وسط الجسم بقطعة قماش تلف حوله في ملابس الإحرام ؟

السؤال

إن شاء الله أنا ذاهب لأداء العمرة وبعض منتجي ملابس الإحرام في مصر يصنعون غطاء للعورة بدون مخيط أسفل القطعتين العلوية والسفلية أي تصبح الملابس ثلاث ( 3 ) قطع ، هل يصح ارتداؤها ؟ وإن كان هناك كفارة بالفدو - مثلاً - أرجو الرد للاحتياج الشديد .

نص الجواب

الحمد لله

الأصل للمحرم أنه يلبس ما يشاء إلا ما نصَّ الشرع على منعه ، وهو ما كان مفصَّلاً على قدر أي عضو من أعضاء جسمه ، أو على قدر البدن كله ، وهو الذي يُسمَّى في كتب الفقهاء " المخيط " ، وكذا لا يلبس المحرم ثياباً عليها الطيب ، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما يلبسه المحرِم ذكَر ما لا يلبسه .

فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلاَ ثَوْباً مَسَّهُ زَعْفَران وَلاَ وَرْس) رواه البخاري ( 5458 ) ومسلم ( 1177 ) .

البرنس : ثوب ملتصق به غطاء الرأس .

الورس : نبت أصفر يُصبغ به طيب الرائحة .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

المخيط عند الفقهاء : كل ما خيط على قياس عضو ، أو على البدن كله ، مثل : القميص ، والسراويل ، والجبة ، والصدرية ، وما أشبهها ، وليس المراد بالمخيط ما فيه خياطة ، بل إذا كان مما يلبس في الإحرام فإنه يلبس ولو كان فيه خياطة .

" الشرح الممتع " ( 7 / 126 ) .

وقال :

لا بد أن يلبس على عادة اللبس ، فلو وضعه وضعاً فليس عليه شيء ، أي : لو ارتدى بالقميص (أي : وضعه على كتفيه) فإن ذلك لا يضر ؛ لأنه ليس لبساً له .

والدليل على هذا : حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم سئل ما يلبس المحرم ؟ فقال : (لا يلبس القميص ، ولا السراويل ، ولا البرانس ، ولا العمائم ، ولا الخفاف ) ، فذكر خمسة أشياء لا تلبس مع أنه سئل عن الذي يلبس ، فأجاب بما لا يلبس ، ومعنى هذا أنه يلبس المحرم ما سوى هذه الخمسة ، وإنما عدل عن ذكر ما يلبس إلى ذكر ما لا يلبس لأن ما لا يلبس أقل مما يلبس .

" الشرح الممتع " ( 7 / 126 ،127 ) .

وقطعة اللباس التي تلف على الجسم يغطى بها منطقة العورة : لا يظهر أنها محظورة ، بل هي جائزة ؛ لأن المحظور هو لبس " السراويل " ويشبهه في المحظور أن يلبس " التُبَّان " وهي الثياب الداخلية التي يلبسها الناس ، بخلاف القطعة التي جاءت في السؤال ، وهي تشبه الإزار في كونها تلف على الجسم ، وليست مفصلة على قدر عضو من الجسم .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :

المهم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم عد ما يحرم عدًّا ، فما كان بمعناه ألحقناه به ، وما لم يكن بمعناه لم نُلحقه به ، وما شككنا فيه فالأصل الحل ، ومما نشك فيه الإزار المخيط ، فبعض الناس يلبس إزاراً مخيطاً ، أي : لا ينفتح ، ثم يلفه على بدنه ويشده بحبل ، فهل نقول : إن هذا جائز ، أو أنه يشبه القميص أو السراويل ؟ .

نقول : إنه جائز ؛ لأنه لا يشبه القميص ولا السراويل ، فالسراويل لكل قدمٍ كمٌّ ، والقميص في أعلى البدن ، ولكل يدٍ كُمٌّ - أيضاً - ، وبهذا خرج عن مشابهة السراويل والقميص فكان لا بأس به ، ويستعمله بعض الناس الآن ؛ لأنه أبعد عن انكشاف العورة ، فنقول : ما دام يطلق عليه اسم إزار فهو إزار ، ويكون حلالاً .

" الشرح الممتع " ( 7 / 133 ، 134 ) .

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات