الجمعة 8 ربيع الأوّل 1440 - 16 نوفمبر 2018
العربية

24- الذين يفطرون قبل تحلة صومهم

تاريخ النشر : 22-01-2009

المشاهدات : 68

الذين يفطرون قبل تحلة صومهم

---------------------------------

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلاً وعراً ، فقالا : اصعد .

فقلت : إني لا أطيقه ، فقالا : سنسهله لك .

فصعدت حتى إذا كنت في سواد الجبل ، إذا بأصوات شديدة ، قلت : ما هذه الأصوات ؟

قالوا : هذا عواء أهل النار ثم انطُلِقَ بي ، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم ، مشققة أشداقهم ، تسيل أشداقهم دماً .

قال : قلت من هؤلاء ؟

قيل : الذين يفطرون قبل تحلة صومهم ...

 رواه النسائي في الكبرى (2/246) وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه ووافقه الذهبي .

هذا الحديث دليل على عظم ذنب من أفطر في نهار رمضان عمداً من غير عذر ، فقد أطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على عذاب المفطرين قبل وقت إفطارهم ، فرآهم في أقبح صورة وأبشع هيئة ، رآهم معلقين بعراقيبهم كما يُعلق الجزار ذبيحته ، الأرجل إلى أعلى والرأس إلى أسفل ، وقد شقت أشداقهم ، والدم يسيل منها .

إنه لون من ألوان العذاب والنكال فهل يعتبر به من انتهك حرمة رمضان وهدم الركن الرابع من أركان الإسلام .

إن الفطر في رمضان من غير عذر كبيرة من كبائر الذنوب ، يقول الذهبي رحمه الله في كتابة الكبائر : " الكبيرة العاشرة : إفطار رمضان بلا عذر ولا رخصة .. " الكبائر ص62

وقد عد ابن القيم الإفطار في نهار رمضان من الكبائر .. أنظر أعلام الموقعين (4/401)

وإذا ثبت إفطار شخص في رمضان بلا عذر ، وجب على ولي الأمر إذا بلغه ذلك أن يعزره ويؤدبه بما يردعه ويردع أمثاله ، لأنه اقترف معصية لا حدَّ فيه ولا كفارة ، فثبت فيها التعزير ، وعلى كل مسلم عرف ذلك أن ينهاه عن هذا المنكر العظيم ، ويعظه بما يردعه ، ويخوفه عقاب الله تعالى .

قال الذهبي في كتابه الكبائر ص64 : " وعند المؤمنين مقرر أن من ترك صوم شهر رمضان بلا مرض ولا غرض أنه شر من الزاني والمكَّاس ، ومدمن الخمر ، بل يشكُّون في إسلامه ، ويظنون به الزندقة والانحلال .. "

وقال القفال : " ومن أفطر في رمضان بغير جماع من غير عذر ، وجب عليه القضاء وإمساك بقية نهاره ، ولا كفارة عليه ، وعزره السلطان ، وبه قال أحمد وداوود .. " حلية العلماء (3/198)

فعلى من اقترف هذه المعصية العظيمة أن يتوب إلى الله تعالى ، ويصوم ويخشى عقاب الله ، فإن الإفطار في رمضان دليل على فساد القلب ، وقبح السريرة ، والاستهانة بالشرع .

وهل عليه القضاء ؟

من أهل العلم من قال لا قضاء عليه ، بل عليه أن يتوب ، وأن يحافظ على شرائع الدين ، ويكثر من الأعمال الصالحة ، لأن جريمته أكبر من أن يجبرها القضاء ، والله تعالى إنما يقبل الصيام في غير الشهر من المعذور ، كالمسافر والمريض ، وأما المتعمد فلا .

جاء في الاختيارات لشيخ الإسلام ابن تيمية : " ولا يقضي متعمد بلا عذر صوماً ولا صلاة ولا تصح منه " .

وهذا القول مروي عن أبي بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود وأبي هريرة رضي الله عنهم .

ومنهم من قال عليه القضاء ؛ لأن الله تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر ، فلأن يجب مع عدم العذر أولى .

وهذا قول سعيد بن المسيب والشعبي وابن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وحماد بن أبي سليمان . والله أعلم .

( أحاديث الصيام .... للفوازان ص 55).

 

الأحاديث السابقة

- حديث اليوم الأول

- حديث اليوم الثاني

- حديث اليوم الثالث 

- حديث اليوم الرابع

- حديث اليوم الخامس

- حديث اليوم السادس

- حديث اليوم السابع

- حديث اليوم الثامن

- حديث اليوم التاسع

إرسال الملاحظات