الثلاثاء 12 ربيع الأوّل 1440 - 20 نوفمبر 2018
العربية

35- أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر

تاريخ النشر : 22-01-2009

المشاهدات : 65

أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر

-----------------------------------------

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :  كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر  رواه البخاري (2024) ، ومسلم (1174)

الحديث دليل على أن للعشر الأواخر من رمضان مزية على غيرها بمزيد الطاعة والعبادة من صلاة وذكر وتلاوة قرآن ، فقد وصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نبينا وقدوتنا محمداً صلى الله عليه وسلم بأربع صفات :

الأولى : قولها ( أحيا الليل ) أي سهره فأحياه بالطاعة وأحيا نفسه بسهره فيه ؛ لأن النوم أخو الموت والمعنى أحياه كله بالقيام والتعبد لله رب العالمين وليال العشر معدودة ، وأما ما ورد من النهي عن قيام الليل كله الوارد في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه فهو محمول على من داوم عليه جميع ليالي السنة .

الثانية : قولها ( وأيقظ أهله ) أي زوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين ليشاركنه في اغتنام الخير والذكر والعبادة في هذه الأوقات المباركة .

الثالثة : قولها ( وجدَّ ) أي جدَّ واجتهد في العبادة ، وقيل : ( اعتزل النساء وهذا أظهر لعطفه على ما قبله ، ولحديث أنس رضي الله عنه ( وطوى فراشه واعتزل النساء ) وقد كان صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر ، والمعتكف ممنوع من النساء .

فلتحرص - أيها المسلم – على الاتصاف بهذه الصفات ، ولتحافظ على صلاة التهجد مع الإمام إضافة إلى صلاة التراويح ليزيد الاجتهاد في هذه العشر على عشريه الأولين ، وليحصل إحياء الليل بالصلاة .

وعليك أن تتحلى بالصبر على طاعة الله تعالى فإن صلاة التهجد شاقة لكن فضلها عظيم ، فهي والله فرصة العمر وغنيمة لمن وفقه الله تعالى ، وما يدري الإنسان لعله يدركه فيها نفحة من نفحات المولى فتكون سعادة له في الدنيا والآخرة .

وقد كان السلف الصالح من هذه الأمة يطيلون صلاة الليل تأسياً بنبيهم صلى الله عليه وسلم يقول السائب بن يزيد : " أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي ابن كعب وتميماً الداري رضي الله عنهما أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة قال : وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر " ، وعن عبدالله بن أبي بكر قال : " سمعت أبي يقول : كنا ننصرف في رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر" ، والمؤمن يجتمع له في رمضان جهادان لنفسه ، جهاد بالنهار على الصيام وجهاد بالليل على القيام ، فمن جمع بنيهما ووفى بحقوقهما فهو من الصابرين الذين يوفون أجرهم بغير حساب .

إن هذا العشر هو ختام الشهر ، والأعمال بخواتيمها ، ولعل الإنسان يدرك فيها ليلة القدر وهو قائم لرب العالمين فيغفر له ما تقدم من ذنبه .

وعلى الإنسان أن يحث أهله وينشطهم ويرغبهم في العبادة ، لاسيما في هذه المواسم العظيمة التي لا يفرط فيها إلا محروم ، وأعظم من ذلك أن يقضي الإنسان وقت صلاة الناس وتهجدهم في المجالس المحرمة والاجتماعات الآثمة فهذا هو الخسران المبين ، نسأل الله السلامة .

فالمبادرة المبادرة إلى اغتنام العمل فيما بقي من الشهر ، فعسى أن يستدرك به ما فات من ضياع العمر ، ومما يؤسف عليه أن ترى بعض الناس يقبل على الأعمال الصالحة في أول الشهر من الصلاة والقراءة ثم تظهر عليه أمارات الملل والسأم ، ولاسيما عند دخول العشر الأواخر التي لها مزية على أول الشهر ، فعلى الإنسان أن يواصل الجد والاجتهاد ويزيد في الطاعة إذا أخذ شهره في النقص ، فالأعمال بخواتيمها ، وما أحرى القبول إذا تحققت الشروط وانتفت الموانع ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم . 

 " أحاديث الصيام" للفوزان .

 

 

إرسال الملاحظات