العشق

العشق

هل يجوز الحجز لمن يسافر ويفعل المنكرات في سفره ؟ . نصرانية تخشى أن يكون زواجها من زوجها المسلم حراما. ما هي الأمور التي لو فعلها الطائف لم تقطع عليه طوافه ؟. تعاني من ظلم زوجها لها في النفقة والسكنى وأكل مهرها , ويزعم أنه لا حرج عليه في ضربها ما دام أنه يتجنب الوجه!!. هل ضرب النبي صلى الله عليه وسلم زوجته عائشة رضي الله عنها ؟. كيف تؤدى العمرة وفق السنَّة ؟. هل يقطع الطواف ليصلي نافلة أو فريضة؟. كيف يعدل الأب بين أولاده مع وجود الفوارق الفردية بينهم ؟. العمل في إنتاج رقائق إلكترونية تستخدم في التلفاز والدش والحواسب والسيارات. أشغلها العشق وأثَّر عليها فهل تراجع طبيبا نفسيّاً ؟. ظاهرة التقبيل على الفم بين النساء. متعلق بفتاة يحبها وتحبه ويزعم أنهما على خير!. تعلقت برجل متزوج ولا تستطيع الابتعاد عنه. تعلق قلبه بفتاة ويريد الزواج منها. أقام علاقة مع فتاة لمدة عامين فهل له أن يتقدّم لخطبتها ؟ . الصداقة والعشق بين الرجل والمرأة . وقع في حب فتاة ثم تاب فهل يتخذها صديقة ؟ . حكم جماع الإماء مع وجود الزوجة . مدمن على مشاهدة الصور الجنسية . التحاكم إلى القاضي الكافر أو إمام عاقل وليس بعالم . نصراني مهتم بالإسلام. لماذا يحرم إقامة علاقة بين المرأة والرجل الأجنبي ؟ . من هو ابن صياد ؟ وهل هو المسيح الدجال ؟. بعضهم يزعم أنّ هناك آية تؤيّد مذهب الصوفية. ما هي النصيحة لمسلم كان على علاقة بكافرات. جرّها عشيقها الأول بعيدا عن الدّين.

هل يجوز الحجز لمن يسافر ويفعل المنكرات في سفره ؟

السؤال:
أعمل في قسم العلاقات العامة في إحدى الدوائر الحكومية ، وأنا مسؤول عن التأشيرات وحجز الفنادق والطائرات لجميع البعثات الرسمية ، وقد قرر رئيسي في العمل الذهاب إلى الخارج، وإذا حجزت له في فندق ما فإني أعلم أنه سيذهب ويشرب الكحول وربما مارس بعض الأمور الشيطانية الأخرى هناك ، فهل آثم إن حجزت له ، أو لغيره من الناس ممن يسافرون وينخرطون في أمور محرمة ؟

الجواب :
الحمد لله
المسافر الذي يرتكب المعاصي في سفره له حالان :
الأولى :
أن يكون أصل سفره لارتكاب الحرام ، كمن يسافر لفعل الفاحشة ، أو لشرب الخمر ، أو قتال المسلمين أو ما أشبه ذلك : فمثل هذا لا تجوز إعانته على سفره بأي وجه من وجوه الإعانة .
ويسميه الفقهاء : " العاصي بسفره " .
وذهب جمهور العلماء إلى منعه من الترخص برخص السفر ، لما في ذلك من الإعانة له على المعصية .
قال الغزالي : " فالعاصي بِسَفَرِهِ : لَا يترخص ، كالآبق والعاق وقاطع الطَّرِيق ؛ لِأَن الرُّخْصَة إِعَانَة ، وَلَا يعان على الْمعْصِيَة " انتهى من "الوسيط في المذهب" (2/ 251) .
وقال الجويني : " الرخص في السفر أُثبتت في حكم الإعانة على ما يعانيه المسافر من مشاقِّه وكُلَفه ، ويبعد في وضع الشرع الإعانةُ على المعصية " انتهى من "نهاية المطلب في دراية المذهب" (2/ 459) .
وقال شيخ الإسلام : " وَأَمَّا إذَا كَانَ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ ، كَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّرَخُّصُ بِرُخَصِ السَّفَرِ كَالْفِطْرِ وَالْقَصْرِ؟ فِيهِ نِزَاعٌ.
فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ". انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/ 254) .

والثانية :
أن يكون أصل سفره لأمر مباح ، ولكنه قد يرتكب المعاصي في سفره : فهذا لا حرج من إعانته على السفر ، ولا يعد هذا من باب الإعانة على المعصية ؛ لأن الإعانة ههنا على السفر المباح ، لا على المعصية التي يفعلها في سفره .
وهذا يسميه الفقهاء : " العاصي في سفره ".

وقد ذكر الفقهاء أن العاصي في سفره يترخص برخص السفر ، مما يعني أن ذلك لا يدخل في باب الإعانة على المعصية .
قال النووي : "وأما العَاصِي فِي سَفَره ، وَهُوَ الَّذِي يكون سَفَره ، مُبَاحا لكنه يرتكب فِي طَرِيقه مَعْصِيّة كشرب الْخمر وَغَيره : فتباح لَهُ الرُّخص" انتهى من " الأصول والضوابط" (ص: 44).
وقال ابن تيمية : " وَلِهَذَا تَكَلَّمَ الْفُقَهَاءُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ ، وَالْعَاصِي فِي سَفَرِهِ ، فَقَالُوا: إذَا سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا ، كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْجِهَادِ : جَازَ لَهُ فِيهِ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَإِنْ عَصَى فِي ذَلِكَ السَّفَرِ" انتهى من "مجموع الفتاوى" (18/ 254) .
وقال الرافعي : " الرخصة أثبتت تخفيفاً وإعانة على السَّفَر، ولا سبيل إلى إعانة العاصي فيما هو عاص به ، بخلاف ما لو كان السَّفَرُ مباحاً وهو يرتكب المعاصي في طريقه ، فإنه لا يمنع من السَّفَرِ ، إنما يمنع من المعصية " انتهى من " العزيز شرح الوجيز " (2/223).

وإذا كان لا يمنع من السفر – كما ذكر الرافعي – فلا يمنع من أسبابه أيضاً .
قال الشيخ ابن عثيمين : " والفرق بينهما أن الأول لم يحمله على السفر إلا المعصية ، أما الثاني : فله غرض آخر لكن عصى في سفره .
ونظير هذا إذا استأجر منك إنسان بيتاً يريد أن يضع فيه مسرحاً للهو : فتأجيره حرام ، ولو استأجره منك ليسكنه ، ثم جعل منه مسرحاً للهو : فتأجيره ليس بحرام ، والفرق : أنه في الأول استأجره لفعل المحرم ، والثاني استأجره لفعل مباح ، لكنه فعل فيه المحرم ".
انتهى من "تعليقات ابن عثيمين على الكافي" (3/ 126، بترقيم الشاملة آليا) .
وإذا كان الشرع قد أجاز للعاصي في سفره الترخص برخص السفر ، وهي تعينه على أمور سفره ، فكذلك ما يتعلق بسفره من أمور أخرى ، كحجز الطيران والفنادق وغيرها .
وسألنا شيخنا عبد الرحمن البراك حفظه الله تعالى عن هذه المسألة فقال : " إذا كان الغرض من السفر مباحاً لكن المسافر قد يرتكب محرما فلا بأس بالحجز له ، وإذا كان السفر لقصد محرم فلا يجوز إعانته عليه " انتهى .

موقع الإسلام سؤال وجواب


نصرانية تخشى أن يكون زواجها من زوجها المسلم حراما

السؤال :
أنا امرأة نصرانية متزوجة من رجل مسلم ، حيث تزوجنا منذ أكثر من عامين ، وأنجبنا من هذا الزواج طفلا ، ولكنني أشك في صحة زواجنا ، حيث قرأت في سورة المائدة أنّ من شروط صحة الزواج من امرأة من أهل الكتاب أن تكون محصنة ، ولكنني للأسف كان لي قبل أن ألتقي زوجي المسلم صديق حميم ، كنت على علاقة جنسية معه ، وعندما تزوجت لم نكن نعلم بهذا الشرط . فما حكم زواجنا في هذه الحالة . فأنا أخشى أن يرتكب زوجي الخطيئة دون أن يعرف بذلك ، فأنا لم أشاركه هذه المخاوف حتى أتأكد من الجواب أولاً . وما حكم طفلنا في هذه الحالة ، وهل سوف يعاقب ابني في حال لم يكن زواجنا صحيحاً ، حيث قرأت في مكان ما أنه لن يدخل الجنة ، بينما وجدت رأياً آخر يقول أنّه لا تزر وازرة وزر أخرى ، فما هو الرأي الصحيح ؟

الجواب :
الحمد لله
أولا :
أملنا – قبل الجواب على سؤالك – أن تكون مشاعرك الصادقة تجاه زواجك وولدك ، مشعل النور الذي يتسلل إلى عقلك وروحك ، فيدفعك إلى التأمل أكثر في واقعك ومستقبلك ، وما يريده الله عز وجل منك في حياتك وبعد مماتك .
فالإنسان دائم الحيرة والتساؤل ، دائم الترقب والانتظار ، يشعر أن ما يقدم عليه من مصير : مجهول في أيامه ولياليه ، وما ينتظره في قبره بعد الموت أهم دافع له للبحث عن سعادته ونجاته ذلك اليوم .
والأمر سهل ميسور بإذن الله ، لا يعدو أن يكون عقيدة راسخة بأن الله الذي خلقنا ، وقضى علينا هذه الحياة الدنيا ، وهو معنا ، مطلع على أحوالنا ، إله واحد لا شريك له ، لا والد له ولا ولد ، وأن جميع الرسل والأنبياء – منذ أبينا آدم ، إلى سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - هم رحمة رب العالمين إلى البشرية كلها ، أرسلهم ليرشدوا الناس إلى خالقهم ، ويدلوهم على الطريق الذي يعيدهم إلى الجنة التي أخرج منها أبوهم آدم عليه السلام ، حين أكل من الشجرة ، فكانت بداية طريق الابتلاء للناس كلهم على هذه الأرض ، فابتعث الله عز وجل الرسل والأنبياء هداية لطريق العودة إلى تلك الجنان ، كي لا تحيد الشياطين بالبشر إلى طريق الهلاك والخسران .

ولا نكتمك أننا نعجب كثيرا من أولئك الذين يؤمنون بالمسيح عيسى ابن مريم ، صلى الله عليه وسلم ، نبيا ورسولا من رب العالمين ؛ ثم لا يؤمنون بأخيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا نكاد نفهم المنطق الذي يؤدي إلى هذه النتيجة ؟!
ما الذي تميز به المسيح ولم يأت به أيضا محمد صلى الله عليه وسلم ؟! وأي فوارق واضحة تلك التي تدفع أمثالك من أصحاب العقول الواعية ، والقلوب الرقيقة ، والرغبة فيما عند الله ، والخوف من عقابه وعذابه ؛ ما الذي يدفعك أنت وأمثالك من المنصفين إلى الاستمرار على هذه التفرقة بين الرسل والأنبياء ؟
أليسوا كلهم إخوة يصدق بعضهم بعضا ، ويبشر السابق منهم باللاحق ! أليست عقائدهم واحدة ، وهي الدلالة إلى الله الواحد الأحد ، وشرائعهم متشابهة إلى درجة تشريع الزواج بين المسلم وأهل الكتاب !!
أي تقارب تبحثين عنه أكثر من أن يكون زوجك وولدك من المسلمين ، يؤمنون بالمسيح عليه السلام بشرا رسولا ، ويؤمنون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم أيضا ؟!
فلم لا يدفعك الفضول إلى مبادلة أسرتك أحسن ما عندهم ، فتؤمنين أيضا بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ، وتطلعين على تعاليمه التي سينزل المسيح عليه السلام في آخر الزمان يحكم بها ، ويهدي الناس إليها ، فأمة نبينا محمد – المسلمون - تبدأ بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتنتهي بالمسيح عليه السلام ، حين ينزل في آخر الزمان .
لقد قالها أحد النصارى بعد أن أشرق قلبه بنور الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم : " ربحت محمداً ولم أخسر المسيح " .
وإلى هذا الربح ندعوك ، إننا لا ندعوك إلى الكفر بالمسيح عليه السلام ، وإنما ندعوك إلى الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين من آدم إلى محمد مرورا بنوح وابراهيم وموسى وعيسى .. عليهم جميعا الصلاة والسلام .
وبهذا نكون في حزب الرسل والأنبياء كلهم عند ربنا ، وننال السعادة في الدنيا ، وفي قبورنا ، ونلحق بهم في الآخرة في جنات النعيم .
ليس هذا فحسب ، يا أمة الله ؛ بل قد بشرنا النبي الكريم ، صلى الله عليه وسلم ، بأن لمثلك ، ممن آمن بنبيه ، قبل الإسلام ، ثم دخل في الإسلام : أن له أجرين ، لا أجرا واحدا !!
قال نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام : ( ثَلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ .. الحديث ) رواه مسلم (219) .
وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (6389) .
أما أن نؤمن ببعض ونكفر ببعض فهذا هو الخطر العظيم الذي عده القرآن الكريم كفرا بالأنبياء جميعا ، قال تعالى : ( قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) البقرة/136.

ثانيا :
أما جواب سؤالك المتعلق بالزواج ؛ فلا تقلقي بشأن زواجك ، فهو زواج شرعي وصحيح في الشريعة الإسلامية ؛ لأن شرط " الإحصان " يعني " العفة عن الزنا " للزوجة – سواء كانت مسلمة أم غير مسلمة – يعني : أن لا يتزوجها الزوج وهي مصرة على فعل تلك الفاحشة ، أما إذا كانت وقعت في الفاحشة في الماضي ثم أقلعت عنها وصارت عفيفة ، فلا حرج على المسلم أن يتزوجها حينئذ ؛ والإسلام لا ينظر إلى تلك الزلة التي أقلع عنها صاحبها وابتعد عنها .
ويؤكد صحة النكاح : أن الزوج لم يكن على علم بما كان منها قبل زواجها به .
ولهذا ، ليس لها أن تفضح نفسها أمامه . فقد انتقلت بانقطاعها عن العلاقات المحرمة إلى صفحة حياة جديدة ، يرجى أن يكون للزوج فيها الحظ الأوفر من التأثير ، فيعلمها أسباب التوبة ، والتعلق بالخالق جل وعلا ، والتقرب إليه بالعبادات اليومية والأذكار والإحسان إلى الضعفاء ونصرة المظلومين ونشر الخير في الأرض ، وحينها ستعلم الزوجة كم كانت في غفلة عن الطريق إلى الله ، وكم كانت بحاجة إلى محبة الله تعالى ، ومحبة طريق الهداية الذي جاء به الأنبياء كلهم ، وهو طريق الإسلام ، كما يقول الله عز وجل : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/85 .

وأما سؤالك عن ابنك ... إلخ . فلا محل لهذا التساؤل ما دام النكاح صحيحا ، وإذا أردت مزيدا من الفائدة حول الولد الذي جاء من علاقة محرمة ، فلترجعي إلى الفتوى رقم : (21818) .

وأخيرا ... إذا استنقذت نفسك وأعتقت رقبتك من النيران بدخول الإسلام ، لم تعرض لك هذه التساؤلات ، ولم يبق مكان للحزن أو الخوف ، فقد قال الله عز وجل : ( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة/38-39 ، ويقول عز وجل : ( يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) الأعراف/35-36 .

ولمزيد من الفائدة يرجى الاطلاع على الفتاوى الآتية : (126051) ، (171082) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب


ما هي الأمور التي لو فعلها الطائف لم تقطع عليه طوافه ؟
السؤال : ما الأمور التي لا تقطع الطواف ولا توجب استئنافه ؟

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
من شروط صحة الطواف الموالاة بين الأشواط ، بمعنى : أن يطوف الأشواط السبعة متتابعة من غير أن يفصل بينها بفاصل طويل .
انظر : " المغني" (5/248) .
فإذا طاف شوطين ثم قطع الطواف ساعة – مثلاً - من أجل أن يبحث عن صديقه أو جلس يتحدث معه ، بطل طوافه وعليه أن يستأنفه ، أما إذا كان الفاصل يسيراً كدقيقة ونحوها فلا يقطع الطواف .
ورخص أهل العلم للطائف إذا حضرت الجنازة أو أقيمت الصلاة أن يصلي ثم يكمل طوافه ولا يستأنفه .
جاء في " الموسوعة الفقهية " (8/ 213) :
" اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ الْمَكْتُوبَةُ ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الطَّوَافُ، وَيُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَةِ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى طَوَافِهِ ؛ لأِنَّهُ فِعْلٌ مَشْرُوعٌ فَلَمْ يَقْطَعْهُ ، كَالْفِعْل الْيَسِيرِ .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" الموالاة بين أشواط الطواف شرط لا بد منه ، لكن رخص بعض العلماء بمثل صلاة الجنازة أو التعب ثم يستريح قليلا ثم يواصل وما أشبه ذلك " .
انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (22/ 296).
وقال أيضا :
" يشترط في الطواف وفي السعي الموالاة ، وهي تتابع الأشواط ، فإذا فصل بينها بفاصل طويل بطل الأول ، أي أول الأشواط ، ويجب عليه أن يستأنف الطواف من جديد ، أما إذا كان الفصل قصيراً كأن جلس لمدة دقيقتين أو ثلاث ثم قام وأكمل فلا بأس، أما الساعة والساعتان فهما من الفصل الطويل الذي يلزمه إعادة الطواف " انتهى من "اللقاء الشهري" (16/ 22) بترقيم الشاملة .
وسئل الشيخ رحمه الله :
إذا طاف الإنسان أربعة أشواط ثم قطع الطواف من أجل الصلاة أو الزحام ثم أتمه بعد ذلك بعد خمس وعشرين دقيقة من الفصل فما حكم هذا الطواف ؟
فأجاب:
" هذا الطواف قد انقطع بطول الفصل بين أجزائه ؛ لأنه إذا قطعه لأجل الصلاة فإن المدة تكون قليلة ، الصلاة لا تستغرق إلا عشر دقائق ، أو ربع ساعة ، أو نحو ذلك أما خمس وعشرون دقيقة فهذا فصل كثير يبطل بناء الأشواط بعضها على بعض ، وعلى هذا فليعد طوافه حتى يكون صحيحا ؛ لأن الطواف عبادة واحدة فلا يمكن أن تفرق أجزاؤها أشلاء ينفصل بعضها عن بعض بمقدار خمس وعشرين دقيقة أو أكثر " .
انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين " (22/ 296) .
وسئل الشيخ ابن جبرين رحمه الله :
طفنا طواف الإفاضة ، وعندما بدأنا الطواف في الشوط الأول أكملناه وكان الزحام شديدا فصعدنا إلى الدور الثاني ، فأكملنا طوافنا هناك ، ثم لم نستطع إكمال الطواف لكثرة الزحام ؛ فصعدنا إلى السطح وأكملنا الأشواط المتبقية في السطح ، فهل طوافنا بهذه الصورة صحيح ، أم علينا الإعادة ؟
فأجاب :
" صحيح ، وأنتم معذورون ، كان الأولى أنكم صبرتم على الزحام في الصحن ، ولكن حيث لقيتم مشقة وصعدتم إلى الدور الثاني وطفتم فيه أيضا شوطا أو شوطين ، ولم تتمكنوا إكماله فصعدتم أيضا إلى السطح الأعلى ، فكل ذلك معذورون فيه " .
انتهى من موقع الشيخ .
http://ibn-jebreen.com/books/8-224-8815-7689-3317.htm
ثانيا :
من شروط صحة الطواف عند جمهور العلماء : الطهارة من الحدث ، فإذا انتقض وضوء الطائف ، بطل طوافه – على هذا القول – ولزمه أن يتوضأ ويعيد الطواف ، وفي هذه المسألة خلاف سبق ذكره في الفتوى رقم : (34695) .
ثالثا :
لا يقطع الطواف الأكل والشرب والنوم والكلام .
قال النووي رحمه الله :
" يُكْرَهُ لَهُ [الطائف] الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فِي الطَّوَافِ وَكَرَاهَةُ الشُّرْبِ أَخَفُّ ، وَلَا يَبْطُلُ الطَّوَافُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا بِهِمَا جَمِيعًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْمَاءِ فِي الطَّوَافِ وَلَا أَكْرَهُهُ - بِمَعْنَى الْمَأْثَمِ - لَكِنِّي أُحِبُّ تَرْكَهُ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ أَحْسَنُ فِي الْأَدَبِ " انتهى من "المجموع" (8/ 46) .
وقال أيضا :
" وَلَوْ نام في الطواف أو بعضه على هيئة لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ ... فالْأَصَحُّ : صِحَّةُ طَوَافِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ " انتهى من " المجموع " (8/ 16) .
وقال الخطيب الشربيني رحمه الله :
" وَلَوْ نَامَ فِي الطَّوَافِ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ لَمْ يَنْقَطِعْ طَوَافُهُ " .
انتهى من " مغني المحتاج " (2/ 244).
وتقييد النوم بأنه لا يكون ناقضا للوضوء مبني على ما سبق الإشارة إلى اختلاف العلماء فيه وهو : هل يشترط لصحة الطواف الطهارة من الحدث ؟
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
" الكلام في حال الطواف جائز، لكن الأولى للمسلم الذي يطوف بيت الله تعالى أن يشتغل بالعبادة والذكر والدعاء ولا يشتغل بالكلام ، لأن اشتغاله بالكلام خلاف الأولى ، لكنه لا يؤثر على صحة الطواف ، الكلام المباح لا يؤثر على صحة الطواف ، وإن كان خلاف الأولى " انتهى من " مجموع فتاوى الشيخ صالح بن فوزان" (2/ 485) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب


تعاني من ظلم زوجها لها في النفقة والسكنى وأكل مهرها , ويزعم أنه لا حرج عليه في ضربها ما دام أنه يتجنب الوجه!!

السؤال:
أولاً : متى ما حدثت أي مشكلة بيني وبين زوجي يطلب زوجي مني الرجوع لمنزل أبي بحجة أنني ناشز ويخبرني بأنني فقدت كافة حقوقي عنده بسبب ذلك ، وعليه : فأنّ أبي هو من يجب أن يتحمل مسؤوليتي ، فكيف يكون ذلك بينما حتى في حال الطلاق يجب على الرجل أن يوفر المسكن لزوجته وما إلى ذلك من واجبات ؟

ثانياً : بدأ زوجي يعطيني المال فقط بعد مرور سنة و 3 أشهر من زواجنا ، بالرغم من أنه ينفق الأموال الكثيرة على نفسه ، ومتى ما حدثت أي مشكلة (كما هو الحال الآن) يخبرني أن أطلب من أبي المال .

ثالثاً : دفع زوجي نصف مهري فقط عند عقد النكاح ، وقبل عدة أشهر سألني إن كنت لا زلت أريد باقي المهر ، فأجبته بأنني " لا أمانع " ولم أقل نعم أو لا ، وهو الآن يدعي أنني تنازلت عن مهري ، وأنا لم أقم بذلك ، فما الحكم الشرعي ؟

رابعاً : يخطط زوجي للسفر إلى برشلونة لحضور اجتماع هو غير مضطر لحضوره ، ولا يوجد عندي أي محرم في البلدة التي أعيش فيها سوى والد زوجي ، ولكنه ضعيف وكبير في السن ، فهل يجب على زوجي أن يأخذني معه في هذا السفر أم لا ، فهو يفكر في أن يرسلني عند أبي خلال هذه الفترة ؟

خامساً : زوجي يستهزئ من معاناتي من السحر ، فهو يقول بأنني مجنونة وأنني جنية .

سادساً : يخبرني زوجي بأنه لا ينبغي أن أمتلك هاتفاً حديثاً ، بالرغم من أنه يخطط لشراء هاتف أي فون جديد ، فهو يقول أنه يحتاجه للعمل بالرغم من امتلاكه جهاز " نوت بوك " يحمله دائماً للعمل .

سابعاً : يضربني زوجي باستمرار ، ويدعي بأنه ما دام لم يضربني على وجهي فإنّ ذلك يجوز .

الجواب :
الحمد لله
أولاً :
النشوز هو معصية المرأة لزوجها فيما يجب له عليها .
جاء في " الروض المربع شرح زاد المستنقع - (ص/356) " وهو ( أي : النشوز ) : معصيتها إياه فيم يجب عليها , مأخوذ من النشز ، وهو ما ارتفع من الأرض , فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض عليها من المعاشرة بالمعروف " انتهى .

من هنا يعلم : أن النشوز هو تعالي المرأة على زوجها , ومعصيتها له في الحق الواجب له , وخروجها عن طاعته ، فيما يجب عليها طاعته فيه .

فليس كل خلاف يثور بين الزوجين : تعتبر فيه المرأة ناشزا , بل لا تكون ناشزا إلا بالضابط المذكور وهو المعصية في الحق الواجب , فينبغي التثبت قبل الحكم على الزوجة بالنشوز ؛ لأن كثيرا من الأزواج يتسرعون في إصدار حكم النشوز على المرأة لأدنى خلاف يثور بينهما وهذا مسلك جائر , خصوصا وأن الحكم بالنشوز يترتب عليه أمور كبيرة من الهجر والضرب غير المبرح وإسقاط حق المرأة في النفقة وغيرها .
وقد حدد القرآن الكريم علاج النشوز وذلك في قوله تعالى : ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) النساء / 34 .
وللفائدة ينظر في تفصيل كلام أهل العلم في علاج نشوز المرأة في الفتوى رقم : (22216) .

وعلى هذا : فإن من يسارع بطرد زوجته من المنزل فلا يخلو أمره من حالين :
إما أن تكون زوجته مظلومة لم يحدث منها نشوز ولا تمرد , وحينئذ فإنه يكون ظالما لها ؛ لأن الله سبحانه قال في حق المطلقات : ( وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ) الطلاق /1 , يعني جل وعلا : أثناء العدة ؛ فإذا كان الرجل منهيا عن أن يخرج مطلقته من بيتها في مدة عدتها ؛ فكيف بمن هي في حبال الزوج وعصمته .

وأما إن كان قد حدث من الزوجة نشوز بالفعل ، وأقدم الزوج على إخراجها من بيته , فإنه بذلك يكون قد خالف منهج القرآن الكريم ؛ لأن مقصد القرآن الكريم من خطوات معالجة النشوز : هو قيام الرجل على زوجته بالتقويم والإصلاح وذلك بوعظها , فإن لم تتعظ ، فبهجرها في المضجع , فإن لم تنزجر فبضربها ضربا غير مخوف ولا مبرح .

ثانياً :
الواجب على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف , والدليل على ذلك قوله تعالى : ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) البقرة/233 ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع : ( وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) رواه مسلم (1218) ، وقوله صلى الله عليه وسلم لهند زوجة أبي سفيان رضي الله عنهما : ( خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ) رواه البخاري (5364) ، ومسلم(3233) .

وقد سبق بيان هذا بالتفصيل في الفتوى رقم : (103885) .

وعلى ذلك : فمن ترك الإنفاق الواجب على زوجته مدة من الزمن ، فإن النفقة تثبت في ذمته , ويحق لزوجته أن تطالبه بها .
جاء في " المغني " لابن قدامة رحمه الله (8/207) : " وَمَنْ تَرَكَ الْإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ لَامْرَأَته مُدَّةً ، لَمْ يَسْقُطْ بِذَلِكَ ، وَكَانَتْ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا لَعُذْرٍ أَوْ لغير عذر" انتهى .

وفي شرح " منتهى الإرادات " (3 /230) :
" (وَمَنْ غَابَ) عَنْ زَوْجَتِهِ مُدَّةً (وَلَمْ يُنْفِقْ) عَلَيْهَا فِيهَا (لَزِمَهُ) نَفَقَةُ الزَّمَنِ (الْمَاضِي) ؛ لِاسْتِقْرَارِهَا فِي ذِمَّتِهِ (وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٍ) ; لِأَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ، فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ : يَأْمُرُهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا , فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى , وَلِأَنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ ، كَأُجْرَةِ الْعَقَار" انتهى .

مع التنبيه على أن الواجب في النفقة : هو توفير الأشياء المطلوبة للزوجة من طعام وشراب وكسوة ومسكن وعلاج , أو دفع قيمتها للزوجة , فإن وفَّر الزوج هذه الأشياء لزوجته ، فلا يجب عليه بعد ذلك أن يعطيها نقودا .

ثالثاً :
المهر حق ثابت للمرأة على زوجها , وعليه أن يدفعه إليها كاملا غير منقوص ؛ لقول الله تعالى : ( وَءاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) النساء/4 .
لكن إن تنازلت المرأة عن شيء منه للزوج ، عن طيب خاطر ، ورضا نفس منها : جاز له أخذه , كما قال تعالى : ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) النساء/4 .

وعلى ذلك : فالواجب على زوجك أن يعطيك النصف الآخر من المهر ما دمت أنك لم تتنازلي له عنه , وقولك : حين سألك إن كنت ما زلت تريدينه : لا أمانع , يدل على تمسكك به ، لا تنازلك عنه , لكن إن كان قد تم الاتفاق على تأجيل جزء منه لأجَل معين ، فلا يحق لك المطالبة به إلا عند حلول الأجل , وإن لم يضرب لذلك أجل , فإن المطالبة به تكون عند الفرقة بطلاق أو نحوه ، أو عند موت أحد الزوجين ؛ فإن مات الزوج أولا : حُقَّ للزوجة أن تأخذ من تركته مؤخر صداقها ، قبل إخراج وصيته ، أو توزيع تركته على الورثة ، ثم تأخذ نصيبها من التركة كاملا ، إن بقي شيء فيها ، وإن كانت الزوجة هي التي ماتت قبل زوجها : فلورثتها أن يأخذوا نصيبهم في مؤخر الصداق ، كغيره من أموالها ، ويوزع عليهم بحسب نصيبهم في الميراث ، بمن فيهم الزوج ، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (145955) .

رابعاً :
لا يجب على زوجك أن يصطحبك معه في سفره ، إذا كان لن يتغيب فترة طويلة , ما دمت أنك تسكنين في مكان تأمنين فيه على نفسك ومالك , وأما عدم وجود محرم معك في مكان إقامتك فهذا ليس بشرط ؛ لأن المحرم شرط في السفر ، وليس في الإقامة .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" فإقامة المرأة في بلد بدون محرم : لا ضرر فيه ولا حرج فيه ، ولاسيما إذا كان ذلك لا خطر فيه " انتهى من " فتاوى إسلامية " (3/82) .

خامساً :
ما يفعله زوجك من الاستهزاء بك والسخرية منك ، ووصفك بالجنون : أمر محرم ؛ فإنه لا يجوز الاستهزاء بالناس أو السخرية بهم ، ولا تعييرهم بعيب أو ذنب ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) الحجرات/11 .
وقد سبق بيان حكم السخرية والاستهزاء في الفتوى رقم : (125973) .

سادساً :
لا يحق لزوجك أن يمنعك من أن تمتلكي الهاتف الجوال الحديث أو غيره من أجهزة الاتصال الحديثة ، إذا كنت ستشترينه بمالك , أما هو فلا يجب عليه أن يشتري لك هذه الأجهزة ؛ لأنها لا تدخل في النفقة الواجبة عليه , ولكن يستحب له شرعا أن يرعى خاطرك ، ويطيب قلبك بما يقدر عليه من ذلك ، أو غيره من الأشياء النافعة المباحة ؛ لأن هذا من حسن العشرة ، وطيب الأخلاق ، وفعل الخير الذي حث عليه الشرع الناس جميعا ، والزوجين خصوصا .

سابعاً :
ضرب الرجل لزوجه غير جائز في الأصل ؛ لأن الله سبحانه حرم إيذاء المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا , قال تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) الأحزاب/ 58 .

قال ابن جرير الطبري رحمه الله :
" والصواب من القول في ذلك عندنا : أنه غير جائز لأحدٍ ضرب أحد من الناس ، ولا أذاه ، إلا بالحق ؛ لقول الله تعالى ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) الأحزاب/ 58 ، سواء كان المضروب امرأة وضاربها زوجها ، أو كان مملوكا أو مملوكة وضاربه مولاه ، أو كان صغيراً وضاربه والده ، أو وصي والده وصَّاه عليه " انتهى من " تهذيب الآثار " (1/418) .
لكن قد أجاز الشرع للرجل ضرب زوجته إذا ظهر منها النشوز ، ووعظها فلم تتعظ , وهجرها في المضجع فلم تنزجر , فيجوز له حينئذ ضربها بشروط :
1. أن يكون الضرب غير مبرح , فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع : ( اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) رواه مسلم ( 1218 ) .
2. أن يجتنب الضرب على الوجه والأماكن المخوفة , كما سبق بيانه في الفتوى رقم : (150762) .
3. أن يغلب على ظنه أن الضرب سيصلحها , فإن غلب على ظنه عدم إفادة الضرب ، فلا يجوز له أن يقدم على ذلك .
جاء في " الشرح الكبير وحاشية الدسوقي " (2/343) : " وَأَمَّا الضَّرْبُ : فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا ظَنَّ إفَادَتَهُ ، لِشِدَّتِهِ " انتهى .

ومن هنا يُعلم : أن ما يقوله زوجك من جواز ضربه لك , طالما أنه تجنب الوجه , قول جائر ، مخالف لشرع الله سبحانه , وفيه ما فيه من الكذب على الله تعالى ودينه والقول عليه سبحانه بغير علم ، وهذا من أكبر الكبائر .

والذي ننصحك به أن تتودي لزوجك ، وتجتهدي في أن تصلحي ما بينك وبينه ، وإذا تطلب الأمر أن توسطي ناصحا أمينا حكيما ، من أهلك أو من أهله ، ليصلح ما بينكما فافعلي .
وإذا كان تنازلك عن شيء من حقوقك المادية ، سوف يصلح ما بينكما ، فلا حرج عليك – أيضا - أن تفعلي .
يسر الله لكما ، وجمع بينكما في خير .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب


هل ضرب النبي صلى الله عليه وسلم زوجته عائشة رضي الله عنها ؟

السؤال:

ورد في " صحيح مسلم " في الكتاب الرابع ، حديث رقم : (2127) من حديث محمد بن قيس أن عائشة رضي الله عنها ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم لهدها على صدرها لهدة أوجعتها ، ثم قال : ( أتظنين أن يحيف الله عليك ورسوله ). فعلى حد علمي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرفع يده قط على أحد ليضربه ، فهل بالإمكان أن تشرحوا لي ما سبب ضرب النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة كما ذَكَرَت في هذا الحديث ، فهناك الكثير من المغرضين والحاقدين على الإسلام يستخدمون هذا الحديث للطعن في النبي صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب :
الحمد لله
الحديث المقصود في السؤال هو ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت :
( لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا عِنْدِي ، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَاضْطَجَعَ ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا ، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا ، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ ، ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا ، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي ، وَاخْتَمَرْتُ ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ ، فَأَحْضَرَ – أي ركض - فَأَحْضَرْتُ ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ ، فَدَخَلَ ، فَقَالَ : مَا لَكِ يَا عَائِشُ ، حَشْيَا رَابِيَةً ؟ - الحشا : التهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه بسبب ارتفاع النفس ، رابية : مرتفعة البطن - قَالَتْ : قُلْتُ : لَا شَيْءَ . قَالَ : لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ . قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَأَخْبَرْتُهُ . قَالَ : فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي ، ثُمَّ قَالَ : أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ؟ - أي : هل ظننت أني أظلمك بالذهاب إلى زوجاتي الأخرى في ليلتك - قَالَتْ : مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ ، نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ ، فَنَادَانِي ، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ ، فَأَجَبْتُهُ ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . قَالَتْ : قُلْتُ : كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : قُولِي : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ ) رواه مسلم (974)
وتوضيح الشبهة المثارة في السؤال من وجوه عدة :
أولا :
قول عائشة رضي الله عنها : ( فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي ) يدل على الفعل الذي صدر منه صلى الله عليه وسلم ، وهو مجرد " اللهد "، الذي هو الدفع في الصدر ، أو اللكز ، وهو لا يرقى أن يكون في درجة الضرب الحقيقي الذي يراد به الإيجاع والتحقير ، بل ذكر في " لسان العرب " (3/393) أن من معاني " اللهد " : الغمز ، وفي " تاج العروس " (9/145) أن من معاني " اللهد " : الضغط .
يقول أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله :
" لَهَدتُّ الرجل ألهده لهدا : إذا لكزته " انتهى من " غريب الحديث " (4/260)
ويقول ابن فارس رحمه الله :
" لهدت الرجل : دفعته " انتهى من " مجمل اللغة " (ص/796)
ويقول ابن الأثير رحمه الله :
" اللهد : الدفع الشديد في الصدر " انتهى من " النهاية " (4/281)
وكلها مترادفات تدل على أنه عليه الصلاة والسلام لم يضربها بالمعنى الذي يريده الطاعنون ، وإنما غمزها أو دفعها في صدرها دفعة وجدت بسببها وجعا ، ولكنه وجع يسير غير مقصود ، بل المقصود التنبيه والتعليم .
ثانيا :
لو تأمل قارئ هذا الحديث لعرف أنه دليل من أدلة عظمة خُلق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن رجلا يعيش مع زوجته سنين عديدة ، وتصدر منها تصرفات كثيرة بسبب الغيرة التي جبلت عليها النساء ، ثم لا يُعرف أنه عليه الصلاة والسلام تسبب لها بالأذى القولي أو الفعلي سوى ما يزعم وجوده في هذا الحديث ، رغم كثرة الرواة ونقلهم جميع تفاصيل حياته صلى الله عليه وسلم : كل ذلك دليل على كماله عليه الصلاة والسلام .
أما الحاقدون الطاعنون فيتمنون لو يجدون أنه عليه الصلاة والسلام ضرب زوجته ضربا مبرحا ، أو على الأقل ضربا مؤذيا على سبيل التعنيف والإهانة ، ولكنهم خابوا وخسروا ، فغاية ما في هذا الحديث أن عائشة رضي الله عنها قالت : ( فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي )، ومن يريد الضرب والإهانة لا يقتصر على " اللهد " في الصدر ، وإنما يفرغ قوته في جوانب الجسم أو الوجه ، ويترك أثرا مهينا في نفس المضروب ، ولم نجد من ذلك شيئا في حديث عائشة رضي الله عنها .
ثالثا :
هذا الحديث دليل على كمال خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، ورحمته ، ورقة قلبه عليه الصلاة والسلام ، حيث لم يعنف ولم يضرب ولم يوبخ ، وإنما عاتب عتابا لطيفا أراد به تعليم عائشة رضي الله عنها والأمة من بعدها ، أن الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام لا يظلمان أحدا ، وأنه لا يجوز لأحد أن يسيء الظن بالله ورسوله ، بل الواجب إحسان الظن بالله ، والرضا بما قسمه الله عز وجل ، فكانت تلك " اللهدة " أسلوبا من أساليب التعليم والتربية ، والتنبيه إلى أمر مهم عظيم ، لا يليق بها أن تنساه أو تغفل عنه ، مهما كانت غيرتها على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومحبتها له ، فليس نبي الله صلى الله عليه وسلم بالمحل الذي يظن به أن يظلم امرأة لأجل أخرى من نسائه ، حاشاه من ذلك صلى الله عليه وسلم .
رابعا :
مما يدل على أن هذه " اللهدة " لم تكن على سبيل الضرب والإيجاع ، إنما على سبيل التعليم والتنبيه : استكمال الحوار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عائشة رضي الله عنه ، فقد كان حوارا نافعا هادئا تجلت فيه رحمة المعلم المربي عليه الصلاة والسلام ، حيث اعتذر إليها ببيان سبب خروجه من المنزل تلك الساعة المتأخرة ، وتلطف عليه الصلاة والسلام في إيجاف الباب والخروج من البيت بدون صوت كي لا يقطع عليها نومتها ، ومثل هذا الاعتذار لا يصدر عن غضب ولا عن قصد إيجاع ، إنما يصدر من زوج كريم رؤوف رحيم ، يحترم زوجته ، ويشرح لها عذره ، ويبين لها تفاصيل ما حدث معه ، لتشاركه قصته ، فتبعث في نفسها روح الثقة بالزوج المخلص الصادق .
( قَالَتْ عائشة : مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللهُ ، نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ ، فَنَادَانِي ، فَأَخْفَاهُ مِنْكِ ، فَأَجَبْتُهُ ، فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ ، وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي ، فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ . قَالَتْ : قُلْتُ : كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : قُولِي : السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ) .
فليتأمل الصادق المخلص في طلب الحق : حال زوج جاءه أمر مهم ، وهو نائم في فراش زوجته بالليل ؛ فأراد أن يخرج من عندها ، لكنه كره أن يوقظها فيزعجها عن منامها ، وكره أيضا أن تستيقظ فتستوحش وتقلق وتخاف من فقدانها لزوجها الذي كان بجانبها ، فجأة !!
خامسا :
لو رحنا نسوق الأحاديث الدالة على حلمه عليه الصلاة والسلام على أزواجه لطال بنا المقام ، فقد كان حليما رحيما في مواقف يمكن أن تخرج الزوج العادي عن هدوئه ، غير أن صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم تحلى بالصبر ، وتزين بالحلم ، بل منع كل أذى يمكن أن يصل إلى زوجته .
ومن ذلك ما روته أم سلمة رضي الله عنها :
( أَنَّهَا أَتَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَّزِرَةً بِكِسَاءٍ ، وَمَعَهَا فِهْرٌ – وهو حجر ملء الكف -، فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ فِلْقَتَيْ الصَّحْفَةِ ، وَيَقُولُ : كُلُوا ، غَارَتْ أُمُّكُمْ . مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحْفَةَ عَائِشَةَ ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَعْطَى صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ عَائِشَةَ )
رواه النسائي في " السنن " (3956) وصححه الألباني في " صحيح النسائي "
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال :
( جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ وَتَنَاوَلَهَا ، أَتَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
قَالَ : فَحَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ لَهَا يَتَرَضَّاهَا : أَلَا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ .
قَالَ : ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا ، قَالَ : فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللهِ أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا ، كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا )
رواه أحمد في " المسند " (30/341-342) وقال المحققون : إسناده صحيح على شرط مسلم.

فليتأمل هؤلاء الحاقدون كم كانت رحمته صلى الله عليه وسلم بزوجته عائشة رضي الله عنها ، وكم كان يحبها حتى في المواقف الشديدة أمام ضيوفه الذين كسرت صحفة الطعام بين أيديهم ، فكان يبحث لها عن عذر فقال : ( غارت أمكم )
أفليست الغيرة هي السبب نفسه الذي دفع عائشة رضي الله عنها إلى الخروج وراء النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة من بيتها ، حيث ظنت أنه سيخرج إلى بعض زوجاته الأخريات ، ولم يكن ذلك سببا لتعنيفه صلى الله عليه وسلم بالضرب الموجع الذي يحصل عند كثير من الأزواج.
سادسا :
لو كانت هذه " اللهدة " ضربة حقيقية عنيفة لكانت عائشة رضي الله عنها بكت كما تبكي النساء الحديثات السن ، ولأظهرت ألمها واعتراضها على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنها لم تفعل ذلك ، بل بادرت إلى استكمال الحوار مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وملاطفته بالسؤال المؤدب عن الذكر المستحب عند زيارة القبور ، فدل ذلك على أن " اللهدة " لم تكن إلا على سبيل التنبيه والتعليم ، وأن عائشة رضي الله عنها لم يقع في نفسها أدنى قدر من الأذى الذي يبحث عنه الحاقدون على نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام .
سابعا :
ثم نقول أيضا : إن ضرب الزوج زوجته - إذا كان ضربا يسيرا من غير إهانة ولا تحقير ، ووجدت الحاجة الماسة إليه - : هو أمر جائز أجازه القرآن الكريم ، حيث يقول الله تعالى :
( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) النساء/34.
وقد أخطأت عائشة رضي الله عنها بخروجها من منزلها بغير إذن زوجها عليه الصلاة والسلام ، ولكنَّ عذرَها أنها لحقته ، وأنها في طمأنينة بقربها منها ، وإدراكه لها إذا لزم الأمر ، ولكنه – على كل حال – تصرف خاطئ ، ومع ذلك لم يستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أجازه القرآن الكريم من ضرب يسير ، ولو فعل لما كان في ذلك حرج ، فمن حقه أن يعاقب على الإساءة ، كما أخذ نبي الله موسى عليه السلام برأس أخيه يجره إليه ، وإنما استعمل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم " الغمز " في الصدر مع التخويف بالله عز وجل ، وذلك من كمال خلقه عليه الصلاة والسلام .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب


كيف تؤدى العمرة وفق السنَّة ؟
أود القيام بالعمرة عند وصول زوجتي من الهند ، أرجو أن ترشدنا لأفضل طريقة لتأدية العمرة والأشياء التي يجب أن نكثر منها . جزاكم الله خيراً

الجواب
الحمد لله
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
يحرم من الميقات بالعمرة ، وعند الإحرام يغتسل كما يغتسل للجنابة ، والاغتسال سنَّة في حق الرجال والنساء حتى الحائض والنفساء ، فيغتسل ، ويتطيب ، في رأسه ولحيته ، ويلبس ثياب الإحرام ، ويحرم عقب صلاة فريضة إن كان وقتها حاضراً ، أو نافلة ينوي بها سنة الوضوء ؛ لأنه ليس للإحرام نافلة معينة ، إذ لم يرد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والحائض والنفساء لا تصلي ، ثم يلبي فيقول: ( لبيك اللهم عمرة ، لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ) ، ولا يزال يلبي حتى يصل إلى مكة .
وينبغي إذا قرب من مكة أن يغتسل لدخولها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ويدخل المسجد الحرام مقدماً رجله اليمنى قائلاً : ( بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك ، أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ) .
فإذا شرع في الطواف قطع التلبية ، فيبدأ بالحجر الأسود يستلمه ويقبله إن تيسر ، وإلا أشار إليه ، ويقول : ( بسم الله والله أكبر ، اللهم إيماناً بك ، وتصديقاً بكتابك ، ووفاء بعهدك ، واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ) ، ثم يجعل البيت عن يساره ويطوف سبعة أشواط ، يبتدئ بالحجر ويختتم به ، ولا يستلم من البيت سوى الحجر الأسود والركن اليماني ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستلم سواهما ، وفي هذا الطواف يسن للرجل أن يرمل في الثلاثة أشواط الأولى ؛ بأن يسرع المشي ويقارب الخطا ، وأن يضطبع في جميع الطواف ، بأن يخرج كتفه الأيمن ، ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر ، وكلما حاذى الحجر الأسود كبَّر ، ويقول بينه وبين الركن اليماني : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار ) ، ويقول في بقية طوافه ما شاء من ذكر ودعاء .
وليس للطواف دعاء مخصوص لكل شوط ، وعلى هذا فينبغي أن يحذر الإنسان من هذه الكتيبات التي بأيدي كثير من الحجاج ، والتي فيها لكل شوط دعاء مخصوص ؛ فإن هذا بدعة لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كل بدعة ضلالة) ، رواه مسلم .
ويجب أن يتنبه الطائف إلى أمر يخل به بعض الناس في وقت الزحام ، فتجده يدخل من باب الحِجْر ويخرج من الباب الثاني ، فلا يطوف بالحجر مع الكعبة ، وهذا خطأ ؛ لأن الحجر أكثره من الكعبة ، فمن دخل من باب الحجر وخرج من الباب الثاني لم يكن قد طاف بالبيت ، فلا يصح طوافه .
وبعد الطواف يصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم إن تيسر له ، وإلا ففي أي مكان من المسجد ، ثم يخرج إلى الصفا ، فإذا دنا منه قرأ : (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ، ولا يعيد هذه الآية بعد ذلك ، ثم يصعد على الصفا ، ويستقبل القبلة ، ويرفع يديه ، ويكبِّر الله ويحمده ، ويقول : (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده) ، ثم يدعو بعد ذلك ، ثم يعيد الذكر مرة ثانية ، ثم يدعو ، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة .
ثم ينزل متجهاً إلى المروة ، فيمشي إلى العلَم الأخضر - أي : العمود الأخضر - ، ويسعى من العمود الأخضر إلى العمود الثاني سعياً شديداً إن تيسر له ولم يتأذ أو يؤذ أحداً ، ثم يمشي بعد العلَم الثاني إلى المروة مشياً عاديّاً ، فإذا وصل إلى المروة صعد عليها ، واستقبل القبلة ، ورفع يديه ، وقال مثلما قال على الصفا ، فهذا شوط .
ثم يرجع إلى الصفا من المروة ، وهذا هو الشوط الثاني ، ويقول فيه ويفعل كما قال في الشوط الأول وفعل ، فإذا أتم سبعة أشواط ، من الصفا للمروة شوط ، ومن المروة للصفا شوط آخر : فإنه يقصر شعر رأسه ، ويكون التقصير شاملاً لجميع الرأس ، بحيث يبدو واضحاً في الرأس ، والمرأة تقصر من كل أطراف شعرها بقدر أنملة ، ثم يحل من إحرامه حلاًّ كاملاً ، يتمتع بما أحل الله له من النساء والطيب واللباس وغير ذلك .
خلاصة أعمال العمرة
1. الاغتسال كما يغتسل للجنابة ، والتطيب .
2. لبس ثياب الإحرام ، إزار ورداء للرجل ، وللمرأة ما شاءت من الثياب المباحة .
3. التلبية والاستمرار فيها إلى الطواف .
4. الطواف بالبيت سبعة أشواط ابتداءً من الحجر الأسود وانتهاء به .
5. صلاة ركعتين خلف المقام .
6. السعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط ابتداءً بالصفا وانتهاء بالمروة .
7. الحلق أو التقصير للرجال ، والتقصير للنساء .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب


هل يقطع الطواف ليصلي نافلة أو فريضة؟
السؤال: هل الصلاة داخل الحجر مع الطواف من خارج الحجر : علما أن الدخول يكون من الطرف الآخر الذي لا يعتبر من داخل الكعبة : هل الصلاة تقطع الطواف وهل هي جائزة؟

الجواب :

الحمد لله

الحجر جزء من الكعبة ، فلا يصح الطواف من داخله ؛ لأن الطائف مأمور أن يطوف (بالبيت) أي من خارجه كله ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (46597) .

والطواف تشترط له الموالاة على الصحيح ، وهو مذهب المالكية والحنابلة ، ويغتفر الفصل اليسير ، إلا إن أقيمت صلاة مكتوبة أو حضرت جنازة فيصلي ثم يكمل طوافه ، ونازع بعض الفقهاء في قطعه لأجل الجنازة ، وجَوَّز بعضهم أن يقطع الطواف إذا أقيمت نافلة كوتر أو تراويح ، أو خشي فوات سنة مؤكدة كركعتي الفجر وكان طوافه نفلا ، وأما طواف الفرض فلا يقطع إلا للفريضة والجنازة .

قال الحطاب رحمه الله : " ولا يقطع الطواف الفرض لغير الفريضة , فلو كان في طواف واجب وخشي أن تقام صلاة الصبح , وتفوته ركعتا الفجر لم يقطع الطواف لذلك ، نعم ، استخف [يعني : رآه خفيفا ورخص فيه] في سماع أشهب أن يقطع الطواف التطوع إذا خاف أن تفوته ركعتا الفجر فيصلي الفجر ثم يبني على طوافه " انتهى من "مواهب الجليل" (3/ 77) .

ومن لم يقل باشتراط الموالاة - كالشافعية - كره قطع الطواف لغير عذر ، مراعاة للخلاف في وجوب الموالاة .

قال في "حاشية قليوبي وعميرة" : " يكره في الطواف الأكل والشرب والبصاق وتفرقع الأصابع وتشبيكها وتكتيفها خلف ظهره , وكونه حاقبا أو حاقنا ... وقطعه لصلاة فرض كفاية أو نافلة أو سجدة تلاوة أو شكر , وكل ذلك حيث لا عذر " انتهى .

وينظر : المجموع (8/ 65)، المغني (3/ 197)، مطالب أولي النهى (2/ 399).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " مسألة : لو أقيمت صلاة الفريضة في أثناء الطواف؟ نقول: اختلف العلماء في هذا:
فمنهم من قال: إن كان الطواف نفلا قطعه وصلى ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا أقيمت الصلاة ، فلا صلاة إلا المكتوبة) ، وأعلى أحوال الطواف أن يلحق بالنافلة ، فإذا أقيمت الفريضة قطعه وصلى الفريضة ثم بنى ، وأما إن كان فرضا فإنه يستمر في الطواف ولو فاتته صلاة الفريضة .

وقال آخرون : إن الموالاة ليست بشرط وأنه يجوز أن يقطعه ، ويقطع الموالاة بين أشواطه ولا حرج .

لكن الذي ينبغي أن نعلم أن العبادة الواحدة تجب الموالاة بين أجزائها لتكون عبادة واحدة إلا ما دل الدليل على جواز التفريق ، والقول الراجح في مثل أنه إذا أقيمت صلاة الفريضة فإنه يقطعه بنية الرجوع إليه بعد الصلاة .
فإذا قطعه ـ ولنفرض أنه قطعه حين حاذى الحجر ـ فإذا قضيت الصلاة هل يبدأ الطواف من المكان الذي قطعه فيه أو يبدأ الطواف من جديد؟
اختلف العلماء في هذا ، فالمشهور من المذهب أنه لا بد أن يبدأ الشوط من جديد ، والقول الراجح أنه لا يشترط وأنه يبدأ من حيث وقف ؛ لأن ما قبل الوقوف وقع مجزئا وما وقع مجزئا لا يجب علينا رده ؛ لأننا لو أوجبنا رده لأوجبنا على الإنسان العبادة مرتين وهذا لا نظير له .
مسألة : صلاة الجنازة هل يقطع الطواف من أجلها؟
الظاهر نعم ؛ لأن صلاة الجنازة قصيرة فلا يكون الفاصل كثيرا فيعفى عنه " انتهى من "الشرح الممتع" (7/ 276)..

ومما جاء عن السلف في الفصل اليسير : عن جميل بن زيد قال : رأيت ابن عمر طاف في يوم حار ثلاثة أطواف , ثم أصابه حر فدخل الحجر فجلس , ثم خرج فبنى على ما كان طاف . وعن عطاء : لا بأس بأن يجلس الإنسان في الطواف ليستريح . وينظر : المصنف لابن أبي شيبة (4/454) ، المحلى لابن حزم (5/219) .

والحاصل : أن الطواف تلزم فيه الموالاة ، ولا يقطع لأجل الصلاة إلا أن تكون صلاة مكتوبة أو صلاة جنازة ، وقد يرخص في ركعة الوتر لمن خشي فواته وكان طوافه نفلا ؛ لأنه أمر يسير .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب


كيف يعدل الأب بين أولاده مع وجود الفوارق الفردية بينهم ؟
السؤال: لا شك أن لكل إنسان شخصيته التي أعطاه الله إياها ، وإن كانت هنالك أخلاق مشتركة بين البشر إلا أن البشر يختلفون ويتفاوتون في اجتماع تلك الأخلاق ، وسؤالي في الأبناء ، كيف يمكن للأب أن يتعامل مع تلك الفوارق وأن يعدل بين أولاده - ذكوراً وإناثاً - مع ما يحملونه من أخلاقيات وطبائع متباينة تجعل النفس الأبوية منجذبة لبعضهم أكثر من بعض ؟ .

 

الجواب :

الحمد لله

1. خَلَق الله تعالى خلْقَه وجعل بينهم تفاوتاً في الصفات والطباع والأخلاق ، وهو أمر واقع ومشاهد ، ويتسع ذلك في العالَم كله ، وينحصر حتى يُرى في الأسرة الواحدة بين أولادها ، ولله تعالى في هذا الحكَم الجليلة ، وهو يدل على عظيم قدرته تعالى .

2. لا يُنكر ميل نفس الأب نحو الولد الذي يتصف بصفات حسنة ، سواء في خِلقته ، أو خلُقه ، أو يكون له طباع تجذب الناس نحوه كمرحه ، وخفة دمه ، ولطافته ، وليس كون الولد ذكراً يجعل الميل نحوه باللزوم ، بل إننا نجد تعلق كثير من الآباء ببناتهم ، والعكس .

3. ومثل هذا الميل لا يلام عليه الأب ، لكن ليس من الحكمة إظهار ذلك أمام أولاده ؛ لما يترتب عليه من مفاسد ، وأما من لم يكن له إلا ولد واحد فليظهر له كل شعوره ولن يلومه أحد .

4. لا يعلم كثير من الآباء أن تمييز أحد أولاده ممن يتصف بصفات طيبة جاذبة قد يضر ذلك الولد المميَّز ! وذلك بجعله مغروراً أو متكبراً ، كما قد يجعله مصاباً بداء الكسل والبطالة والاعتماد على غيره في قضاء حاجاته ، ولا شك أن مثل هذا الولد لن يكون نافعاً لنفسه ، ولا لأبيه ، ولا لباقي أسرته .

5. والأسرة التي يميِّز فيها الوالدان – وخاصة الأب – أحد أولادهم عن الباقين يتسببون في مفاسد كثيرة ، منها :

أ. إصابة باقي الأولاد بالإحباط من النجاح والتقدم في دينهم ودنياهم .

ب. التسبب لهم بأمراض نفسية أو بدنية .

ج. الكيد للأخ المميَّز ، وقد يصل الأمر لحد القتل ! .

 فالآباء المميِّزون في أسَرهم إنما يساهمون في تفرقة هذه الأسرة وتشتتها ؛ لما يسببه ذلك التمييز من زرع العداوة والبغضاء والحسد بين أولادهم ، فيتحد المبعدون ضد المميَّز عنهم ، بل وضد والديهم ، ومن تأمل قصة يوسف عليه السلام ورأى ما جرى منهم تجاهه وتجاه أخيه الآخر تبين له صدق القول ، وقد أخبرنا الله تعالى عن سبب فعلتهم تلك في يوسف أخيهم ، فقال تعالى : ( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ . اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ) يوسف/ 8 ، 9 ، ولا شك أن يعقوب عليه السلام لم يكن ظالماً لأولاده أولئك ، وإنما حملهم على ذلك – فقط – محبته القلبية لابنه يوسف عليهما السلام ، فماذا يُتوقع من إخوة ظلمهم والدهم بأن أعطى أحد إخوانهم ما لم يعطهم ؟! .

6. ومن مظاهر التمييز بين الأولاد المشتهرة بين الناس : التمييز في العطية ، وهو أمر محرَّم في شرع الله تعالى المطهَّر ، ومن مساوئ ذلك التمييز : التسبب بالعقوق للوالدين ، وعدم استواء الجميع في البر لوالديهم ، وقد نبَّه على ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، مع تنصيصه على تسمية ذلك التمييز في العطية جوراً وظلماً .

عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي ، فَقَالَ : ( أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ ؟ ) قَالَ : لَا ، قَالَ : ( فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ) ، ثُمَّ قَالَ : ( أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي الْبِرِّ سَوَاءً ؟ ) قَالَ : بَلَى ، قَالَ : ( فَلَا إِذًا ) .

رواه مسلم ( 3059 ) .

وكما قطع الله تعالى هذا التمييز في العطية فكذا قطع أمراً آخر وهو الوصية لأحدٍ منهم ، فحرَّم أن يوصى لوارث ، وكل تلك الأحكام إنما هي لإصلاح حال الأسَر وإرساء قواعد اجتماع أفرادها وعدم تفرقهم .

7. وعلى الأب أن يعلم أنه ليس أحد من أولاده كاملاً ، ومن كان مميزاً من أولاده عنده فلو أنصف مع نفسه لوجد له صفات أخرى سلبية ، والعكس يقال فيمن لم يميزهم فقد يكون عند كثير منهم صفات إيجابية كثيرة ، فالطفل المحبوب بحركاته وكلماته قد لا يفيد الأسرة في شراء أغراض من البقالة ، وقد لا يكون كفؤاً في القيام على الضيوف بخدمتهم ، فعلى الآباء مراعاة ذلك ، وتنمية ما عند أولادهم من صفات حسنة ، وتشجيعهم عليها ، وعدم الطلب من الآخرين أن يكونوا سواء ، فكلٌّ ميسَّر لما خُلق له ، فقد يكون بعضهم عنده حب العمل ، وآخر حب العلم ، وثالث حب التجارة ، كما قد توجد في بعضهم من الطباع ما ليس في الآخر ، فيستثمر ذلك الأب العاقل فيجعل بعضهم مكمِّلاً للآخر ، فإذا أثنى على الصفات الإيجابية في أحد من أولاده أثنى على صفات الآخرين ، فلا يحصل بينهم من الحسد والعداوة شيء بإذن الله تعالى وتوفيقه .

8. وفي هذا الباب فليحذر الوالدان من تقريع المخطئ من أولادهم والطلب منه أن يكون كأخيه فلان ! بل يُذكر له من في سنه من الأقارب أو الجيران ، أو يحثّ على خصال الخير ويُردع عن صفات الشر دون أن يُذكر له شخص بعينه ، وإن من شأن المقارنة بينه وبين أخيه الأفضل منه في هذا الجانب أن يولِّد بينهما عداوة وبغضاء .

9. وليس من العدل أن يجعل الأبُ العاقَّ من أولاده بدرجة البارّ ، وإلا لم يكن للبرِّ ميزة ، فعليه أن يُعلم أولاده أن من أحسن – كإعانة أمه في البيت ، أو حفظه للقرآن - فله الحسنى ، ومن أساء فيُحرم منها أو يُعاقب – بحسب ما يقترفه الأولاد من معاصٍ - ، ولا نعني هنا – بالطبع – أن يهبه هبة أو يعطيه عطية ، فقد سبق بيان تحريم ذلك ، وإنما نعني به أن يثني عليه بالكلام الحسن ، وأن يزيد في مصروفه ، أو أن يمكنه من اللعب بلعبة مباحة لوقت أطول ممن أساء ، وهكذا ، وهذا هو العدل الذي ننشده من الآباء ، وليس أن يعاملوا الجميع معاملة واحدة ، المحسن منهم والمسيء ، وإلا كان ظالماً للبارّ منهم .

فللأب أن يمنع العاصي المتمرد من أولاده من المال الذي يفعل به المعاصي ، بل يجب على الأب ذلك حتى يكف ولده عن فعل ما يسخط ربه تعالى .

قال الشيخ عبد الله الجبرين – رحمه الله - :

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لاَ أَشْهَد عَلَى جَوْر ) ، بمعنى أنه إذا مال مع أحدهم : فإنه يسمَّى جائراً ، ولكن يمكن أن يجوز ذلك إذا كان هذا الذي مال معه صالحاً ، والآخر فاسداً وماجناً ، فإذا حاول إصلاح هذا وعجز عنه بأن صار عاقّاً وعاصياً لأبويه ، وعاصياً لله ، ومعرضاً عن الله ، ومعرضاً عن العبادة ، ومنهمكاً في شرب المسكرات ، أو في المنكرات أو في المعاصي ، ولم يستطع أبواه إصلاحه : فلا مانع ، بل يجوز لهم - والحال هذه - التساهل، وعدم مساواته بغيره ، بل عليهم أن يشددوا في الأمر معه ، ولو أن يحرموه من تربيتهم له أو نفقتهم عليه ، ولو أن يعاقبوه بما يكون سبباً في استقامته إذا وفق الله .

" دروس الشيخ ابن جبرين " ( 1 / 23 ) – الشاملة - .

10. ومما ننصح به الآباء أن يوحدوا مشاعر أولادهم تجاه من يستحق الحنان والعطف من إخوانهم ، فمثلاً : قد يوجد أحد الأولاد مصاباً بإعاقة ، فلا ينبغي للوالدين أن يغفلا أهمية أن يكون الحنان والعطف من أولادهم تجاه أخيهم قبل أن يكون منهما ، وهما بذلك يضمنان إعطاء ذلك المصاب حقه من المشاعر ، ويضمنان عدم وقوع العداوة بينهم وبين أخيهم .

11. ومهما اختلفت صفات وطبائع الأولاد فإن العدل بينهم في الأمور الظاهرة واجب شرعي ، فإن دفع تكاليف زواج أحدهم فليفعل ذلك مع كل من أراد التزوج ، وإذا عالَج أحدهم لمرض ألمَّ به فليفعل الأمر نفسه مع من احتاج لعلاج ، وإن ساهم في تعليم لأحدهم فعليه فعل الأمر نفسه مع الباقين – ضمن دائرة التعليم المباح - ، وهكذا يقال في النفقة والكسوة ، فعليه أن يعدل بين أولاده فيهما - ولا نقول يسوِّي؛ بل يعدل ، ونعني به : أن يُعطي كل واحد كفايته - بل قد ذهب طائفة من السلف إلى أنه يستحب العدل بين الأولاد في " التقبيل " !

قال الإمام البغوي – رحمه الله – في شرح حديث النعمان السابق - :

وفي هذا الحديث فوائد ، منها : استحباب التسوية بين الأولاد في النِّحَل، وفي غيرها من أنواع البرِّ حتى في القُبَل ، ذكوراً كانوا أو إناثاً ، حتى لا يعرِض في قلب المفضول ما يمنعه من برِّه .

" شرح السنة " ( 8 / 297 ) .

وعن إبراهيم النخعي قال : كانوا يستحبون أن يعدل الرجل بين ولده حتى في القُبَل .

" مصنف ابن أبي شيبة " ( 11 / 221 ) .

وهكذا لا يكون منه تفضيل لأحدٍ على أحد ، ولا يعني هذا توحيد مشاعره تجاه الجميع ؛ فهذا أمرٌ لا يملكه الأب ، لكنه يملك أمر العدل في الأمور الظاهرة ، كما هو الحال فيمن له أكثر من زوجة ، فإنه لا يُمنع من حب إحدى نسائه أكثر من الأخريات، وفي الوقت نفسه هو مأمور بالعدل الذي يقدر عليه، وهو العدل في الأمور الظاهرة كالنفقة والمبيت والكسوة .

ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه ، وأن يعينك على تحقيق العدل بين أولادك .

 

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب


العمل في إنتاج رقائق إلكترونية تستخدم في التلفاز والدش والحواسب والسيارات
أعمل مهندس بشركة علمية في مجال الميكروإلكترونية (Microelectronic). هذه الشركة تنتج نظما على الرقائق (System on Chip ) تستعمل في عديد المجالات: تلفاز ، حواسب ، هاتف جوال، طائرات، سيارات، دش... نواجه كذلك الاختلاط وهذا ما لا مفر منه في الشركات في بلدنا لكن الحمد لله لدي صحبة صالحة في العمل نتواصى بالحق ، وينصح بعضنا البعض. سؤالي هو هل مأكلي حلال ؟ وأرجو النصح والإرشاد.

الحمد لله
أولا :
نسأل الله تعالى لكم العون والتوفيق والثبات ، ونوصيكم بمزيد من الألفة والتعاون على البر والتقوى ، والسعي في نشر الخير ، والدعوة إليه بما يتاح من الوسائل .
ثانيا :
العمل في الأماكن المختلطة ، له مفاسد ومضار لا تخفى على أحد ، لكن من ابتلي بذلك ، ولم يجد مجالا آخر للعمل ، فليتق الله تعالى ، وليعتصم بغض البصر ، والبعد عن الخلوة ، والمصافحة ، وأسباب الفتنة والشر ، وليجتهد في البحث عن عمل آخر ، يسلم له فيه قلبه ودينه ، ولو كان براتب أقل ، فإن حفظ الدين مقدم على حفظ النفس والمال . وراجع السؤال رقم (50398) .
ثالثا :
إذا كانت الشركة تنتج رقائق متعددة ، تستعمل بعضها في الحواسب ، وأخرى في الطائرات ، وثالثة في أجهزة التلفاز والدش . . إلخ ، فاجتنب العمل في إعداد ما يتصل بالتلفاز والدش ؛ لأن الغالب هو استعمال هذه الأجهزة في المعصية ، نظرا واستماعا .
وكل ما غلب استعماله في المعصية لم يجز الإعانة عليه ، بتصنيعٍ أو تصليحٍ أو تركيبٍ أو بيع ، إلا لمن عُلم أنه يستخدمه في المباح . وانظر السؤال رقم (39744) .

وإذا كان النظام المنتج مما يمكن استعماله في هذه الأمور كلها (التلفاز والحواسب والسيارات ...) ، فلا حرج في العمل في إنتاجه ، لغلبة المباح .

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب


أشغلها العشق وأثَّر عليها فهل تراجع طبيبا نفسيّاً ؟
أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري ، وإني مولعة بشخص ، ولكنني أعرف أن هذا الحب حرام في الدين الإسلامي ، وأعرف أنه لا يحبني ، ولكن لا جدوى من نسيان هذا للمرض حتى أنني عندما فكرت في نسيانه واجهتني مشاكل البحث عن حب جديد ، وقد بدأت أفكر في المتزوج والعازب والصديق وابن العم ... الخ ، حتى وقعت في الكثير من عدم الثقة بنفسي ، والتفكير الكبير في هذا الموضوع قد بدأ يقلقني حتى أصبحت أفكر أن هناك سحراً وأريد أن أذهب إلى شيخ ولكن مترددة قليلا ، ولا أعرف ماذا أفعل ، والآن أريد أن أذهب إلى الطبيب النفسي ، فهل هذا حرام وأنه لجوء إلى غير الله تعالى ؟ ولكن لا أعرف أيضا ما حل هذه المشكلة.

الحمد لله

ليست قضيتك ـ أيتها السائلة الكريمة ـ قضية سحر ونفث ، حتى تحتاجي إلى الذهاب إلى راق يرقيك ، وليست قضية مرض نفسي أو عصبي ، حتى تحتاجي إلى الذهاب إلى الطبيب ؛ إنما قضيتك قضية قلب أصابه مس من الشيطان ووسواسه ، وألقى فيه جمارا من العشق الحرام ، وأنت رحت تشعلين جذوة الشهوة بسهام النظر المسمومة ، والخيالات الفاسدة ، والأماني الكاذبة ، حتى وصل بك الحال إلى ما ترين من المرض !!

قال ابن القيم رحمه الله : فصل : في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج العشق

( هذا مرض من أمراض القلب ، مخالف لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعلاجه ، وإذا تمكن واستحكم عز على الأطباء دواؤه وأعيى العليل داؤه .. )

ثم قال : ( وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى ، المعرضة عنه المتعوضة بغيره عنه ؛ فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه ، دفع ذلك عنه مرض عشق الصور ؛ ولهذا قال تعالى في حق يوسف : ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) يوسف/24 ، فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته ؛ فصرف المسبب صرف لسببه ، ولهذا قال بعض السلف : العشق حركة قلب فارغ .. ) زاد المعاد (4/265، 268) .

فاعلمي أيتها السائلة ، صانك الله عن أسباب غضبه ، أن أصل هذا الداء يبدأ من النظرة المحرمة ، التي هي رسول البلاء ، وبريد الداء إلى القلب ، ثم القلب يسرح في خيالاته ، حتى يصل إلى تمني الحرام أو تخيله ، كما قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ) رواه البخاري (6243) ومسلم (2657)

وحينئذ ، فالواجب عليك سد الطريق الموصلة إلى هذا الداء ، والبعد عن أماكن البلاء والعدوى ، ولهذا أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يغضوا من أبصارهم : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) النور/ 30-31 .

وأعظم ما يعين العبد على حفظ فرجه ، أن يجعله فيما أحل الله له ، فيتزوج ، إن كان ذلك ميسورا له ، وقد تعلق قلبه بإنسان معين ، يمكنه الزواج منه . كما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لمْ يُر للمتحابيْن مثل النكاح ) - رواه ابن ماجة ( 1847 ) وصححه الألباني في " صحيح سنن ابن ماجه "

وإن كان له تعلق بأمر الزواج ، من أجل تحصيل العفة ، وإحصان الفرج ، من غير أن يكون تعلقه بإنسان معين ، فهذا يكون أسهل له ، ويمكنك ـ حينئذ ـ أن تسعي في التعجيل بأمر زواجك ، وتذليل العقبات التي تحول دونه ، ولا حرج عليك ولا عيب في السعي في تحصيل العفة ، وإحصان نفسك ، ويمكنك أن تستعيني في تحصيل ذلك بمن تثقين منه من أخت ، أو قريبة صالحة ، أو والدة تتفهم أمرك .

وحتى يتم لك ذلك ، فاشغلي قلبك وبدنك بطاعة الله تعالى ، وضيقي مداخل الشيطان إلى قلبك ، ولا تتركي له فرصة من غفلة ، أو فكرة شاردة . قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) رواه البخاري (1905) ومسلم (1400)

والباءة : أعباء الزواج وتبعاته , وقوله وجاء : مراده أن الزواج يقطع الشهوة .

ثم اعلمي أن من أنفع الدواء ، وأرجى الأسباب لمن ابتلي بذلك : صدق اللجأ إلى من يجيب المضطر إذا دعاه ، وأن يطرح نفسه بين يديه على بابه ، مستغيثا به متضرعا متذللا مستكينا ؛ فمتى وفق لذلك فقد قرع باب التوفيق ، فليعف وليكتم ..

قال صلى الله عليه وسلم : ( .. وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ) رواه البخاري (6470) ومسلم (1053) .

وأنتِ يا أختنا السائلة تعلمين أن الطرف الآخر لا يبادلك الشعور نفسه ، وتعلمين أنه لا مصير لك للزواج منه ، فما تفعلينه حرام ، وسفه في العقل ، وأنتِ لا تزالين في مقتبل عمرك ، والطريق أمامك سهل يسير أن تنعمي بحبٍّ شرعي من زوج صالح ، فلا تُشغلي نفسك بما حرَّم الله عليكِ .

وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم ( 21677 ) ما هو الأحسن في علاج القلق ، وفيه وصايا مهمة ، لا بدَّ من أن تتأمليها ، وفيه بيان جواز العلاج عند الطبيب النفسي ، مع أننا لا نرى لكِ ذلك ؛ لأن داءكِ معروف وأنت سببه ، وعلاجك هو بما ذكرناه لك ونصحناك به .

وذكرنا في جواب السؤال رقم ( 10254 ) مسألة امرأة متعلقة بشاب في المدرسة وتريد حلاًّ ، فانظري – كذلك – في جوابها ، ولعلك أن تستفيدي .

ونسأل الله تعالى أن يحبب إليكِ الإيمان وأن يزينه في قلبك ، وأن يكرِّه إليكِ الكفرَ والفسوق العصيان ، وأن يهديك لأحسن الأقوال والأفعال ، وأن ييسر لكِ زوجاً صالحاً وذرية طيبة .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب


ظاهرة التقبيل على الفم بين النساء
لدي مسألة مهمة أرجو الإجابة عنها ، واعذرونا بهذا السؤال لكنا محتاجون لتبيينكم حتى نتجنب المحظور .
انتشر كثيرا بين الفتيات المدعيات للأخوة الإسلامية تقبيلهن لبعضهن بطريقة مبالغ فيها كالتقبيل من الفم أو من أماكن أخرى ويتحججن بأن هذا من كمال الود وحين بينا لهم حرمة هذا قالوا إنه لا يوجد أي دليل شرعي يحرمه وأن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يعض لسان زيد بن حارثة وهم مستعدون لإيقاف هذا الفعل إذا تبين لهم دليل شرعي يحرم هذا .

الحمد لله

لا يشترط لثبوت الحكم الشرعي أن يأتي النص عليه بعينه في آية قرآنية أو حديث نبوي ، فإن المسائل والمستجدات لا نهاية لها ، ولذلك جاء الشرع بقواعد عامة يدخل تحتها آلاف المسائل ، ويُعرف حكمها ، ومن هذه القواعد العظيمة قاعدة " سد الذرائع " ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في " إعلام الموقعين " تسعاً وتسعين دليلاً من الكتاب والسنة على ثبوتها وصحتها ، ومعنى " سد الذرائع " أن كل ما كان وسيلة للوقوع من شيء محرم فإنه يمنع ، ولو كان مباحاً من الأصل .

ومن المعلوم أن الشريعة الإسلامية قد أوصدت الأبواب التي تؤدي إلى الوقوع في الفاحشة – سواء كانت الزنا أو ما شذ منها كاللواط والسحاق – ومن هذه الأبواب :

تحريم نظر الرجال للنساء وعكسه ، وتحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه ، ومصافحتها ، وتحريم سفر المرأة وحدها ، ومثل ذلك أيضاً : ما جاءت به الشريعة في إيصاد أبواب الفواحش الشاذة بين الذكران بعضهم مع بعض ، وبين النساء بعضهن مع بعض ، فحرَّمت نظر المرأة لعورة المرأة ، والرجل لعورة الرجل ، وحرمت النوم في فراش واحد وتحت لحاف واحد ، وحرَّمت النظر والمس والتقبيل إذا كان بشهوة ، حتى لو كان بين امرأة وأخرى ، أو رجل وآخر .

فعن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ، وَلا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَلا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ) . رواه مسلم ( 338 ) .

كما جاءت أقوال العلماء واضحة بينة في هذا الباب حتى بين المحارم ، فمنعوا من تقبيل الأب لابنته على فمها ، ومن باب أولى منع تقبيل الأخ لأخته على فمها ، فضلاً عن سائر الأقارب .

سئل الإمام أحمد يقبل الرجل ذات محرم منه ؟ قال : إذا قدم من سفر ولم يخَف على نفسه .

قال ابن مفلح : ولكن لا يفعله على الفم أبدا , الجبهة أو الرأس .

" الآداب الشرعية " ( 2 / 256 ) .

فانظر تقييدات الإمام أحمد في تقبيل المحارم :

الأول : أن تكون هناك مناسبة ، كسفر .

الثاني : أمن الفتنة .

وقد وضع ابن مفلح رحمه الله قيداً مهماً وهو أن لا يكون التقبيل على الفم ، بل على الجبهة أو الرأس ؛ لأن الفم مكان تقبيل الشهوة ، وليس تقبيل العطف والأبوة والأخوة ، وهو واضح لمن تأمله .

وفي " الإقناع " ( 3 / 156 ) :

" ولا بأس للقادم من سفر بتقبيل ذوات المحارم إذا لم يخف على نفسه ، لكن لا يفعله على الفم ، بل الجبهة والرأس " انتهى .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 13 / 130 ) :

" لا يجوز للرّجل تقبيل فم الرّجل أو يده أو شيء منه ، وكذا تقبيل المرأة للمرأة ، والمعانقة ومماسّة الأبدان ، ونحوها ، وذلك كلّه إذا كان على وجه الشّهوة ، وهذا بلا خلاف بين الفقهاء ... .

أمّا إذا كان ذلك على غير الفم ، وعلى وجه البرّ والكرامة ، أو لأجل الشّفقة عند اللّقاء والوداع ، فلا بأس به كما يأتي " انتهى .

فإذا كانت هذه أقوال علمائنا وأئمتنا في تقبيل ذوات المحارم كالابنة : فكيف سيجيزون تقبيل الأجنبية للأجنبية من فمها يوميّاً من غير سفر ولا طول غياب ؟!

وفي جواب السؤال رقم ( 60351 ) تفصيل مهم حول حكم " التقبيل اليومي بين طالبات المدارس " ، وما قيل هناك في المنع أولى أن يقال في التقبيل على الفم .

وننبه إلى أننا لم نجد الحديث المذكور في السؤال أنه كان النبي صلى الله يعض لسان زيد بن حارثة ، ولا ندري مصدره .

وفي الترمذي ( 2732 ) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ .

لكنه حديث ضعيف ، ضعفه الألباني في " ضعيف الترمذي " .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب


متعلق بفتاة يحبها وتحبه ويزعم أنهما على خير!
الحمد لله لقد هداني الله ولكن بطريقة غريبة ، حيث إن ما شجعني على ذلك هي نفسها ، كادت وكعادة الشباب أن تدمرني ، هي امرأة أحبتني ولكن حبا ليس بحلال حيث تعرفت عليها في النت وأستغفر الله على ذلك ، وهي إلى الآن تنصحني ، وأنا خائف إن تركتها أن تفعل شيئا بنفسها ، وخائف أيضاً إن تزوجت وحدثت بينها وبين زوجها مشاكل فتقول : فلان أفضل منك ، ويا ليتني تزوجته (تقصدني بذلك) فكم حاولت تركها ولكنها لا تستطيع ، بسبب واحد وكلانا متعلق بالآخر بسبب هذا السبب ألا هو أننا متفاهمون ومتعاونون على البر والتقوى ، وتطيعني في أي شيء يرضي الله سبحانه ، أريد الزواج منها ولكنها مخطوبة من أحد أقربائها ، وأهلها يرفضون فكرة الزواج من غريب ، وأنا كلما أبتعد عنها أحس بأني وحيد ويأتيني الشيطان في وحدتي فيفسد علي ، وعندما أكلمها أحس بالراحة لأنها تذكرني بالله عز وجل ، ساعدوني رحمكم الله .

الحمد لله

لا ينبغي لك التردد في ترك هذه الفتاة والابتعاد عنها ، فتلبيس الشيطان عليكما واضح بيِّن ، فهو قد أوقعكما في الحرام ، ثم زيَّنه لكما على أنه طاعة وقربة إلى الله !

وكلماتك في سؤالك تدل على ما ذكرنا فأنت تقول : "هداني" ، "تنصحني" "تطيعني فيما يرضي الله" ، "متعاونون على البر والتقوى" ، "تذكرني بالله عز وجل" ! وكلها ألفاظ شرعية ، وقد نجح الشيطان في جعلها بين عشيقين !

ونحن نجزم أنك لا ترضى هذا لإحدى أخواتك أو بناتك أن تفعله ، أليس كذلك ؟ فلمَ ترضاه لبنات الناس ؟!

أرأيتَ لو أنك وقفت على موقف مشابه لإحدى بناتك وهي تراسل وتكلم أجنبيّاً عنها وقد خطبتَها لأحد أقربائك ، فهل ترضى فعلها لو قالت لك : إن الله هدى هذا الشاب على يدي ، وإني أذكره بالله ، وإننا متعاونون على البر والتقوى ، وإنني أنصحه !!

ولا أظنك ترضى بأن تراسل خطيبتك شاباً ، أو يراسلها شاب بمثل هذه الحجج ، "النصيحة" ، "التعاون على البر والتقوى ........إلخ" .

لا والله لا نظن أن أحداً من العقلاء يرضى بهذا ، فلا تغتر بتزيين الشيطان فعلكما ، وانته عن هذه العلاقة مباشرة ، ودع الفتاة في سبيلها ، ولا يهمك ما ستقوله لزوجها فلستَ مسئولاً عنها ، ولا لك علاقة تربطك بها ، وما يدريك فقد تتزوج بمن هو خير لها منك ؟!

وأنت تقول : إنها مخطوبة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ) متفق عليه ، فلا يحل لكَ أن تسلك الطريق السوي وتتقدم لأهلها طالباً خطبتها ، فكيف يحل لك محادثتها ومراسلتها من غير علم أهلها ؟!

فاتق الله تعالى ، واتركها غير متردد ، ولا تعد لمراسلتها ، ودعها وشأنها وأهلَها ، ومن رضيتْ بأن تحادث الرجال الأجانب وهي مخطوبة أو متزوجة فلا تؤمَن على بيت ولا على تربية بناتها وأبنائها ، واحذر أن يعاقبك الله في أهلك وذريتك ، واسأل الله التوفيق والإعانة ، واترك ذلك لله تعالى يبدلك خيراً مما تركتَ .

وانظر جواب السؤالين : ( 47405 ) و ( 36618 ) .

نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خيرك في الدنيا والآخرة .

والله الموفق .

الإسلام سؤال وجواب


تعلقت برجل متزوج ولا تستطيع الابتعاد عنه
تَعَرَّفْت على صديق لها ، ولكنه تركها وتزوج ، ولها صديق آخر متزوج كانت تشكي له همومها ، فتعلقت به ولا تستطيع الابتعاد عنه ، وقد وعدها بأن يطلق زوجته ويتزوجها ، ولكن أمه ترفض طلاق زوجته والزواج منها ، وهي الآن تخرج معه .

الحمد لله

أولاً :

يجب عليكِ التوبة والاستغفار والندم على ما حصل منكِ من الاتصال برجال أجانب عنك ، والحديث والخروج معهم .

كما يجب عليك فوراً قطع العلاقة بهذا الثاني ، ودون تردد ، فالعلاقة بينكما محرَّمة .

وكيف ترضين أن تكوني سبباً في طلاق زوجته ، ولو كنت مكانها لما رضيت أن يطلقك زوجك من أجل امرأة أخرى دخلت بينكما لتفسد حياتكما .

ثانياً :

ولا نعرف كيف يقبل رجل عاقل الزواج من امرأة وهو يعلم أن لها علاقات محرمة مع رجل قبله ، وهي لم تتب من تلك العلاقات ؟!

فأين العفة والغيرة ! أما يخشى أن يعود ذلك الرجل إلى حياتها مرة أخرى !

والأمر بصراحة بالغة : إما أن تكون المرأة تائبة أو غير تائبة ، فإن تابت من تلك الاتصالات والعلاقات فلن يكون هناك لقاء وعلاقة بينه وبينها إلا الزواج ، وفي هذه الحال لا بأس من أن يتزوجها ، ولكن يطيع أمه ، ولا يطلق زوجته الأولى .

وإن لم تتب من أفعالها فلا يبعد أن تقيم علاقات مع ثالث ورابع .

والأمر كذلك بالنسبة لكِ إذ كيف ترضينَ بالزواج من رجل رضي بإقامة علاقات محرمة من محادثات ولقاءات محرمة ، وهو إن تاب فلن يكون هناك لقاءات بينكما ، وإن لم يتب فمثل هذا لا يوثق به ، وقد يكون هدفه التسلية معكِ ، وإذا صدق في الزواج فلن يمنعه شيء من إقامة علاقات محرمة مع غيركِ .

لذا : الواجب عليكِ قطع العلاقة معه دون تردد ، واستغفار الله تعالى من تضييع عمرك في المحرمات ، واللجوء إليه سبحانه وتعالى ليطهِّر قلبك ، ويزيل كل أثرٍ لتلك العلاقات المحرمة والتي أفسدت القلب والعقل ، فضلاً عن نقصان الدين .

ويرجى إن صدقتِ في التوبة أن يرزقك الله تعالى خيراً منه ، وأن ييسر لكِ الزواج من رجلٍ صالح عفيف ، يعاشرك بالمعروف ، ويساعدك على تحقيق رضى ربك تبارك وتعالى ، وتُكَوِّني أنتِ وهو أسرة مؤمنة وذرية صالحة طيبة .

ولا تلتفتي إلى عاطفتك وقلبك ، فالعاطفة هنا غلبت العقل والدين فهي مضرة لك في دينك ودنياك ، وقلبك الآن مريض فلا ينبغي لك أن تجعليه قائداً يقودك نحو الهاوية .

واستعيني بالله تعالى ، فما خاب من استعان به ، ولا خسر من ذلَّ نفسه لربه تعالى ، وأكثري من عمل الصالحات ، وابحثي عن رفقة مؤمنة مستقيمة من النساء تستعيني بهن على ما يصيبك من هموم وغموم ، ويعاونك على طاعة ربك عز وجل .

والله الموفق .

الإسلام سؤال وجواب


تعلق قلبه بفتاة ويريد الزواج منها
أنا شاب أصلي وأحفظ القرآن ولله الحمد ، لكن تعرفت على فتاة عن طريق الهاتف ، وبدأت علاقتنا بالهاتف ، ثم تقابلنا ولم يحصل بيننا أي منكر ولله الحمد ، ثم نصحتها بالمحافظة على الصلاة وحفظ القران وترك الأغاني ، وأن تكون علاقتنا مبدؤها حب الله عز وجل أولا ثم رسوله محمد عليه السلام ثم المحبة بيننا ، وجدت منها استجابة ، وواظبت على الصلوات ، وقراءة القرآن ، وترك الأغاني ، ثم قطعنا علاقتنا بالهاتف ، وقالت : هي تنتظرني إن شاء الله ، وأنا الآن متردد : هل أُقدِم على الزواج منها ، رغم ما نسمع عن الأثر السيء لمثل هذه العلاقات ، على استقرار الحياة الزوجية فيما بعد ؟ ، أو أقطع علاقتي بها تماماً ، مع تعلق قلبي بها ، ومع أننا اتفقنا على أن نسير في حياتنا على ما يرضي الله تعالى ، وقد عزمنا على أن نبدأها بزيارة بيت الله الحرام إذا تم زواجنا إن شاء الله ؟ .

 

الحمد لله

لا يزال الناس يُحْدِثون ، ويُحْدث لهم الشيطان ، ولا يزال الشيطان يزين للناس أعمالهم ، ويأتي كل واحد من مداخله التي يسهل عليه أمرها ، فالكسلان يأتيه من باب التفريط ، وصاحب الهمة يأتيه من باب التنطع والتشديد ، ولا يزال الناس منه في بلية ، وتلك سنة الله في خلقه .

وهكذا العلاقات بين الناس ، لاسيما ما يكون منها بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه ، فإن اللعين يزين لطالب الجمال من أوقعه في حبالها ، حتى تكون في عينه أجمل النساء ، ولربما كانت من أدناهن حظاً في الجمال ، وهكذا المصلي ، حافظ القرآن ، إن عز على الشيطان أن يوقعه في حبائل النساء بالعلاقات المحرمة ، لصيانته لدينه ، وأنفته من أن يشابه الفساق ، فإنه يأتيه من باب الحب في الله ، والعلاقات الإسلامية الأخوية ، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهكذا يكون الشيطان في سعيه :

لكل ساقطةٍ في الحي لاقطةٌ وكل كاسدةٍ يوما لها سوقُ

أما وقد كان ما كان ، فالحمد لله على ستره عليكما ، ولطفه بكما ؛ فلم يقع بينكما ما يقع عادة في مثل تلك العلاقات ، والحمد لله أن وفقكما إلى قطع تلك العلاقة بينكما ، لكن أكملا ذلك العمل بالتوبة إلى الله عز وجل عما بدر منكما ، وقطع حبائل الشيطان التي نصبها لاصطيادكما ، وإشعال جمار الهوى والمعصية في قلوبكما ، ونسأل الله أن يمن علينا وعليكما بالقبول .

فإن فعلتما ذلك ، وبدأتما في تصحيح ما بدر منكما ، وتركتما ما سبق المنكرات ، فاستخر الله تعالى في أمر الزواج الذي تريده ، ولعل ذلك أن يكون تأكيدا لأخذكما في طريق الفلاح : ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .

على أنك ينبغي عليك ، كما ينبغي عليها هي أيضا ، أن يتحرى كل واحد منكما معرفة سيرة صاحبه ، قبل تلك الزلة ، وأن يقف على سيرته ، وسيرة أهل بيته ، كما يفعل الخُطَّاب عادة ، فإن كان ما حدث منها من التعارف واللقاء بينكما بهذه الطريقة المرفوضة شرعا وأدبا ، إن كان ذلك زلة وقى الله تزايد شرها ، واشتعال شررها ، فاسعيا في إتمام أمر زواجكما في أقرب وقت يتيسر لكما ذلك الزواج فيه .

نعم ، قد كانت البداية خاطئة ، لكن ليس من الحكمة ، ولا من الرحمة ، أن ندع الغريق ونحن نقدر على أن ننقذه ، لأنه هو الذي غرر بنفسه ، وركب لجة البحر !!

ومقام التحذير من الشر ، ونهي العباد عنه شيء ، ومقام علاج من أخطأ وحاد عن الطريق شيء آخر ، وأهل السنة ، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، يعرفون الحق ، ويرحمون الخلق .

فالذي نشير عليك به أن تقدم على الزواج بمن تعلقت بها ، وتعلقت بك ، بعد استخارة الله ، كما مر ، والاجتهاد في التضرع إليه أن يوفقكما لما يحبه الله ويرضاه ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ ) [ رواه ابن ماجة 1847 وقال البوصيري : رجاله ثقات ، وإسناده صحيح ] .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

، فإن قدر الله بينكما هذا الزواج بعد ذلك ، فهو الخير إن شاء الله ، وإن لم يقدر ذلك ، فهو الخير أيضا إن شاء الله .

وننصح بمراجعة السؤال 36618

نسأل الله أن ييسر لنا ولكما أمرنا ، وأن يجعل عاقبتنا جميعا إلى هدى وفلاح .

الإسلام سؤال وجواب


أقام علاقة مع فتاة لمدة عامين فهل له أن يتقدّم لخطبتها ؟
أنا شاب طالت بي الهموم فلم أجد من مأوى خاصة في غياب الذين يدعون الصداقة فلم أجد من مأوى فأويت إلى فتاة احتضنتني بوفائها الدائم الذي لن أنساه ما حييت والآن بعد مضي عامين من خروجي معها لم أفعل خلالها أي مكروه كالزنى عافانا الله منه ومن سيئات أعمالنا فقط أريد التقدم لخطبتها فهل تجوز هذه العلاقة أم لا ؟.

الحمد لله

هذه العلاقة المذكورة في السؤال هي علاقة محرّمة وإثم بين ، إذ لا يجوز للرجل أن يقيم علاقة مع امرأة أجنبية ، يتصادقان ويخرجان ويدخلان ، لما في ذلك من الوقوع فيما حرم الله من النظر أو اللمس أو الخلوة أو الخضوع بالقول ، ولا تخلو هذه العلاقات من شيء من ذلك .

ومن إغواء الشيطان أنه يُحسِّن للإنسان مثل هذه العلاقات بجعله يشعر أن همومه قد زالت أو خفّت بسبب هذه العلاقة ، وهذا ظاهر من لهجة كلامك " أويت " " احتضنتني " " بوفائها الدائم " " لن أنساه " ، وكذلك من نفيك أيّ مكروه معها ، مع أن ما تم هو نوع من أنواع العلاقات المحرّمة ، ولو فُرِض أنها لم تصل إلى الفاحشة الكبرى .

والواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى ، وأن تعتقد في قرارة نفسك فساد ما كنت عليه وسوءه لمخالفته لشرع الله وأمره ، وتقلع عن هذا المنكر، وتندم على ما اقترفت، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن جاءه يستأذنه في الزنا : " أتحبه لأمك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لأمهاتهم . قال أفتحبه لابنتك قال لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لبناتهم قال أفتحبه لأختك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لأخواتهم قال أفتحبه لعمتك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لعماتهم قال أفتحبه لخالتك قال لا والله جعلني الله فداءك قال ولا الناس يحبونه لخالاتهم " رواه أحمد (22265) وصححه الشيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند.

وأما التقدم لخطبتها ، فلا مانع من ذلك ، وبعد أن تتأكد من استقامتها ومواظبتها على أداء الفرائض ، وبعدها عن المحرمات ، وتوبتها من هذه العلاقة الآثمة .

والله أعلم .

Islam Q&A


الصداقة والعشق بين الرجل والمرأة
أنا شاب عمري خمسة عشر سنة وأعلم بأن اتخاذ عشيقة قد يدمر العائلة ولكن ماذا إذا كنا أصدقاء فقط بالسر ولا يدري بنا أحد ، بهذه الطريقة أضمن أن نبقى سويّاً ولا نقترف جريمة الزنا حتى موعد الزواج . هل هناك حالة كهذه في قصص الحب القديمة ؟ .

أولاً :

ليس اتخاذ العشيقة مدمِّراً للأسرة فحسب ، بل هو مدمِّر للمجتمعات ، وأهله متوعدون بعذاب الله وسخطه وانتقامه ، فالعشق مرضٌ يدمر قلب أهله ، ويقودهم إلى الفحشاء والمنكر ، ولا يزال الشيطان ينصب حبائله ويمهد الطرق حتى تقع الفاحشة فينال كل واحد مبتغاه من صاحبه .

وفي هذا الأمر من المحاذير الشيء الكثير ، فمنه الاعتداء على أعراض الناس ، وخيانة الأمانة ، والخلوة ، والملامسة ، والتقبيل ، والكلام الفاحش ، ثم الفاحشة العظيمة التي تكون في نهاية هذا الطريق وهي فاحشة الزنا .

وقول السائل " ولا يدري بنا أحد " من العجائب ، فهل غفل عن ربه تعالى الذي يعلم السر وأخفى ، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ؟ .

فالنصيحة لك أخي السائل وأنت لا زلت في أول شبابك أن تلتفت لنفسك فتربيها على طاعة الله تعالى ومراقبته ، وأن تتقي الله في أعراض الناس ، وأن تعمل ليومٍ تلقى فيه ربَّك بأعمالك ، وأن تتذكر فضيحة الدنيا والآخرة ، وأن تعلم أن عندك أخوات وسيكون عندك زوجة وبنات فهل ترضى لواحدة منهن ما تفعله أنت ببنات المسلمين ؟ الجواب : قطعا أنك لا ترضى ، فكذلك الناس لا يرضون ، واعلم أنك قد ترى نتائج معاصيك هذه في بعض أهلك عقوبة لك من ربك تبارك وتعالى .

وعليك بالصحبة الصالحة ، وإشغال نفسك بما يحب الله ويرضى ، واهتمَّ بمعالي الأمور وعاليها ، ودعك من رذائل الأمور وسوافلها ، ولتستغل شبابك هذا في طاعة الله ، وفي طلب العلم والدعوة إلى الله ، ولتعلم أن من كان في سنك بل وأصغر منه كانوا رجالاً يحفظون القرآن ، ويطلبون العلم ، ويبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم دعاةً إلى الله وإلى الدخول في دين الإسلام .

وننصحك بالزواج من امرأة صالحة متدينة تحفظ لك دينك وتحثك على الالتزام بشرع الله تعالى ، وتحفظ لك أولادك وتربيهم على الخلق والدين ، ودع عنك من رضيت لنفسها أن تكون عشيقة لأجنبي عنها ، ومن رضيت لنفسها هذا فما الذي سيمنعها منه مستقبلاً ؟ .

وتذكر أنك تغضب ربك تعالى بمثل هذه المعاصي من الخلوة واللقاء والحديث والكلام ، وما بعد ذلك من الوقوع فيما هو أعظم .

واعلم أن الزنا ليس فقط زنا الفرج ، بل العين تزني ، والأذن تزني ، واليد تزني ، والرِّجل تزني ، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكل ذلك تمهيد لزنا الفرْج ، فلا يغرنك الشيطان ، فإنه عدو لك يريد لك الشر والسوء ويأمرك بالفحشاء والمنكر .

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين :

التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء ، وهو قطع الأعناق والظهور ، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل ، ويقول إنه يرغب" في زواجها ، بل يخبر وليها أنه يريد زواجها ، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه ، كما فعل عمر رضي الله عنه حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما .

وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة" .

" أسئلة الباب المفتوح " ( السؤال رقم 868 ) .

ثانياً :

أما عن سؤالك عن وجود مثل هذه العلاقات المحرمة في قصص الحب القديمة فإنه على فرض وجودها عند السابقين لا يمكن أن يستدل بها على حكم شرعي لأن الأحكام الشرعية المتعلقة بالتحريم والإباحة للشيء تؤخذ من الدليل الشرعي من الكتاب والسنة وما فيها من أمر أو نهي .

وبعض من نقلت عنه هذه القصص كان قبل الإسلام كعنترة وغيره ، ويوجد مثل هذا في كل الثقافات الأخرى كما هو معلوم ، وهذا لا يمكن أن يؤخذ منه حكم شرعي لأن الإسلام جاء لإخراج النفس من شهوتها لعبودية الله رب العالمين .

نسأل الله لك الهداية والتوفيق .

 

الإسلام سؤال وجواب


وقع في حب فتاة ثم تاب فهل يتخذها صديقة ؟
شاب مسلم سافر للدراسة في الخارج بعيداً عن أهله ، تعرَّف على فتاة مسلمة وزادت العلاقة بينهم حتى أصبحت حبّاً ، حصل بينهم اللمس والتقبيل ولكن لم يزنيا ، شعر بالخوف من الله ، وطلب منها أن تغير علاقتها معه أو أن تتركه لأن ما يفعلانه خطأ ، تفهمت الموضوع وقالت نبقى أصدقاء ولا نتكلم عن الحب أبداً ونكون أصدقاء فقط ، مع أنه يشعر بأنه ضحى لأجل الله فهو يحبها جدّاً ولكنه يقول بأن هذا غير كافٍ لإرضاء الله ، هل يجوز له أن يتحدث معها كصديقة فقط ؟ وكيف يشرح لها فهو لا يريد بأن يكون أنانيّاً فهو يحبها جدّاً ولكن حبه لله أكبر ؟ .

الحمد لله

أولاً :

إن سلوك المسلم لطرق الفتنة هو السبب في وقوعه في حبائل الشيطان ، والشريعة الإسلاميَّة أغلقت بأحكامها العظيمة تلك الطرق وحذَّرت من سلوكها ، وحذّرت كذلك من اتباع خطوات الشيطان .

ومن هذه الطرق : ذهاب المسلم إلى بلاد الكفر ، وإقامته فيها وحده أو مع أسرة ، ودراسته في جامعة مختلطة ، وصحبته لأناسٍ فاسدين لا يدلونه على الخير ولا يحذرونه من الشر ، وإطلاق العنان لجوارحه أن تعمل في المعصية كالأذن في سماع الغناء ، والعين في النظر المحرم وغير ذلك .

ولا يتم للإنسان حفظٌ لنفسه إلا بالابتعاد عن تلك الطرق ، والبحث عن سبل السلامة والهداية التي يرضى عنها ربُّه تبارك وتعالى .

ثانياً :

يظهر لنا من السؤال أن الأخ المسئول عنه على خير وهدى وصلاح إن شاء الله ، وذلك بخوفه من ربه عز وجل وتركه لعلاقته مع تلك الفتاة بعد أن وقع في محرمات معها بسبب سلوكه لتلك الطرق آنفة الذِّكر .

ومقام الخوف من الله مقام عظيم ، وترك شهوات النفس لله تعالى أمرٌ لا يقدر عليه إلا من حقق التوحيد وكان الإيمان في قلبه حيّاً وظهر أثره على جوارحه .

لكن عليه أن يثبت على ما فعل ، وأن لا يترك الشيطان ليدله على طريق آخر يسلكه به ليؤدي به إلى نتيجة واحدة وهي الوقوع في المحرَّمات ، فلا صداقة بينه وبين تلك الفتاة الأجنبية عنه ، وطريق هذه الصداقة معروف نهايته ، لذا فإن عليه عدم الاستجابة لطلبها ، والبقاء على موقفه ، مستعيناً بربه عز وجل أن يهديه الصراط المستقيم ، وأن يثبته على الهداية والرشاد .

ثالثاً :

وإذا كان يحبها حقيقة : فإن الطريق السوي الشرعي الذي ينبغي عليه سلوكه هو الزواج بها لا غير ، على أننا نود منه إن فكر في الزواج أن يختار ذات الخلق والدين كما هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن لم يتزوج بها فإن صداقته لها ستؤدي به إلى الوقوع في محرَّمات كما ذكر هو عن نفسه أنه فعل ، بل إن تعلق القلب بمثل هذه الصورة ولو لم تحصل فواحش حسية فيه من إفساد القلب وإفساد تعلقه بالله وعبوديته له ما قد يكون أكثر من الفواحش الحسية .

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين :

إذا قُدِّر أن يكون بين الرجل وبين امرأة من الناس محبَّة ، فإن أكبر ما يدفع الفتنة والفاحشة أن يتزوجها ؛ لأنه سوف يبقى قلبُه معلَّقاً بها إن لم يتزوجها ، وكذلك هي فربما تحصل الفتنة .

قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلُق فاضل ، وذات عِلم فيرغب أن يتزوجها ، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلُق فاضل وعِلم ودين فترغبه ، لكن التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء ، وهو قطع الأعناق والظهور ، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة ، والمرأة بالرجل ، ويقول إنه يرغب في زواجها ، بل يخبر وليها أنه يريد زواجها ، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه ، كما فعل عمر رضي الله عنه حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما .

وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة .

" أسئلة الباب المفتوح " ( السؤال رقم 868 ) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب


حكم جماع الإماء مع وجود الزوجة
فيما يتعلق بحق الرجل في جماع أمته هل مسموح له ذلك مع علاقته بزوجته أو ( زوجاته) هل صحيح أن من حق الرجل جماع العديد من الإماء مع وجود زوجته أو زوجاته ؟ فقد قرأت أن علياً رضي الله عنه كان عنده 17 أمة وأن عمر كان عنده كثيرات وهل الزوجة لها رأي في ذلك؟.

الحمد لله

أباح الإسلام للرجل أن يجامع أمَته سواء كان له زوجة أو زوجات أم لم يكن متزوجا .

ويقال للأمة المتخذة للوطء ( سرية ) مأخوذة من السِّرِّ وهو النكاح .

ودل على ذلك القرآن والسنة ، وفعله الأنبياء فقد تسرَّى إبراهيم عليه السلام من هاجر فولدت له إسماعيل عليهم السلام أجمعين .

وفعله نبينا صلى الله عليه وسلم ، وفعله الصحابة والصالحون والعلماء وأجمع عليه العلماء كلهم ولا يحل لأحد أن يحرمه أو أن يمنعه ومن يحرم فعل ذلك فهو آثم مخالف لإجماع العلماء .

قال الله تعالى : { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا } النساء / 3 .

معنى { ملكت أيمانكم } : أي : ما ملكتم من الإماء والجواري .

وقال الله تعالى : { يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما ) الأحزاب / 50 .

وقال : { والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } المعارج / 29 – 31 .

قال الطبري :

يقول تعالى ذكره : { والذين هم لفروجهم حافظون } ، حافظون عن كل ما حرم الله عليهم وضعها فيه ، إلا أنهم غير ملومين في ترك حفظها على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من إمائهم .

" تفسير الطبري " ( 29 / 84 ) .

قال ابن كثير :

وكان التسري على الزوجة مباحاً في شريعة إبراهيم عليه السلام وقد فعله إبراهيم عليه السلام في هاجر لما تسرى بها على سارة .

" تفسير ابن كثير " ( 1 / 383 ) .

وقال ابن كثير أيضاً :

وقوله تعالى : { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } الأحزاب / 50 ، أي : وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم ، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما وملك ريحانة بنت شمعون النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليهما السلام وكانتا من السراري رضي الله عنهما .

" تفسير ابن كثير " ( 3 / 500 ) .

وقد أجمع العلماء على إباحته .

قال ابن قدامة :

ولا خلاف في إباحة التسري ووطء الإماء ؛ لقول الله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } .

وقد كانت مارية القبطية أم ولد النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها " أَعِتَقَها ولدُها " ، وكانت هاجر أم إسماعيل عليه السلام سُرِّيَّة إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ، وكان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أمهات أولاد أوصى لكل واحدة منهن بأربعمائة ، وكان لعلي رضي الله عنه أمهات أولاد ، ولكثير من الصحابة ، وكان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله من أمهات الأولاد . يعني أن هؤلاء الثلاثة علي والقاسم وسالم كانت أمهاتهم من الإماء .

" المغني " ( 10 / 411 ) .

وأم الولد : هي الأمَة التي تلد من سيدها.

وقال الشافعي رحمه الله تعالى :

قال الله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون - إلى قوله - غير ملومين } ، فدل كتاب الله عز وجل على أن ما أباحه من الفروج فإنما أباحه من أحد الوجهين النكاح أو ما ملكت اليمين .

" الأم " ( 5 / 43 ) .

ولا رأي للزوجة لا في ملك زوجها للإماء ولا في جماعه لهن .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب


مدمن على مشاهدة الصور الجنسية
أنا أعتبر نفسي مسلماً جيداً فأنا شاب عمري عشرين سنة أصلي الصلوات الخمس وأصوم رمضان وأساعد من احتاج معونتي، كما أنني أقوم بدعوة غير المسلمين وتعريفهم بالإسلام، ولكنني أشعر بالنفاق بسبب ذنوبي، أخشى الله كثيراً وأقدر القرآن والحديث، ولكن مع هذا فلا أستطيع أن أمنع نفسي من المعاصي، فأنا مدمن على مشاهدة الصور الجنسية مع علمي بأن هذا حرام، لا أستطيع أن أمنع نفسي عنها، حاولت كثيراً وكل مرة أمنع نفسي أعود مرة أخرى، وكل مرة أعود فيها تكون أصعب في التخلي عنها من المرة السابقة، فماذا أفعل ؟
هل هناك طريقة سليمة أعالج بها هذا الموضوع حسب تعاليم القرآن والحديث ؟ أنا متأكد بأنني يمكن أن اتركها ولكن كيف أفعل ليكون إيماني وإرادتي قويين لأقاوم هذه المعاصي ؟ أخشى الله كثيراً وأريد المساعدة .
الحمد لله

نشكرك على ثقتك .. ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد .. كما نسأله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل ..

أخي المسلم نشعر في كلماتك بأنك متضايق من حالك جدا ، وأنك تشعر أنك على خطأ ، وهذا إن شاء الله علامة الصدق ، وبداية التوبة بإذن الله .

إذ كل إنسان منا يحتاج أن يقف مع نفسه وقفات ، ويصدق العزم حتى يبدأ جهاد نفسه الأمارة بالسوء ، ويسلح نفسه بالأسلحة .

وسنعطيك بعض الإرشادات التي نسأل الله عز وجل أن ينفعنا وإياك بها :

أولا :

ادع الله عز وجل , تضرع إليه ، واعلم أن الله لا يخيب من دعاه ، قال تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) غافر /60 ، وألِحّ على الله بالدعاء وتحرّ مواطن الإجابة في السجود وبعد الصلاة وفي آخر ساعة من نهار يوم الجمعة وفي ثلث الليل الأخير حين نزول ربنا تعالى إلى السماء الدنيا فينادي هل من داع فأستجيب له ، هل من مستغفر فأغفر له . ولا تستبطئ الإجابة فالله قريب يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء .

ثانيا :

ينبغي على الإنسان أن يزداد من العبادات ، كما قال تعالى : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) هود / 114 ، واعتن بالصلاة فهي كما قال الله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) العنكبوت / 45 .

ثالثا :

ينبغي للإنسان أن يحرص أن يزيد معرفته بالله سبحانه وتعالى ، وذلك بأن يعرفه من خلال أسمائه وصفاته ، ومن خلال التفكر في ملكوت السماوات والأرض ، فعند ذلك يشعر الإنسان بالحياء من الله سبحانه وتعالى ، وكما قال بعض السلف : لا تنظر إلى صغر المعصية ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت .

ثالثا :

أن تعلم أن الطريق إلى الجنة شاق ويحتاج إلى مجاهدة وصبر ، وقد قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت / 69 .

رابعا :

تدبر في فوائد غض البصر ، واجعلها حاديك في الطريق ، تسلو بها عن وساوس النفس ونزغات الشيطان ، وهذه بعض الفوائد نسوقها إليك لعل الله أن ينفعنا وإياك بها :

1- أن غض البصر امتثال لأمر الله ، قال تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) النور / 30 ، وامتثال أمر الله هو غاية سعادة العبد في الدنيا والآخرة .

2- أنه طهارة القلب وزكاة النفس والعمل.

3- أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم ؛ فإن النظرة سهم مسموم من سهام إبليس .

4- تعويض من غض بصره بحلاوة الإيمان في القلب .

5- حصول الفراسة الصادقة التي يميز بها بين الحق والباطل .

6- أنه يخلص القلب من ألم الحسرة، فإن من أطلق بصره دامت حسرته .

7- أنه يورث القلب سرورا وفرحا ونورا وإشراقا أعظم من اللذة الحاصلة بالنظر .

8- أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير هو أسير هواه وشهواته .

9- أن غض البصر يقوي العقل ويزيده ويثبته، وإرسال النظر لا يحصل منه إلا خفة العقل وعدم ملاحظته للعواقب .

خامسا :

ننصحك بقراءة كتاب ( الداء والدواء ) لابن القيم ، فهو كتابٌ نفيس جدا .

نسأل الله أن يعصمنا وإياك من مضلات الفتن ، وأن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب


التحاكم إلى القاضي الكافر أو إمام عاقل وليس بعالم
في المدينة التي نعيش فيها في بلاد الغرب لا توجد محكمة إسلامية ولا مركز إسلامي يمكن اللجوء إليه للحكم أو فض المنازعات ولدينا مركز إسلامي للدعوة لكن لا يوجد فيه مدير أو شخص يلجأ إليه في فضّ النزاعات فهل إسقاط الزوجة لحق الحضانة عند القاضي الكافر يعتبر ملزما لها ؟ وهل تقرير القاضي الكافر لنفقة الأولاد على أبيهم إذا كانوا عند أمهم يعتبر ملزما له ؟.
الحمد لله

عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فاجاب حفظه الله :

أولا - بارك الله فيك - المركز الدعوي هذا إذا اتفقوا على أن يكون التحاكم إليه فلا بأس ، وهذا هو الواجب عليهم ؛ لأن تحاكمهم إلى مسلمين هو الواجب .

لكن مسألة إسقاط الحضانة - أي أن الأم تسقط حضانتها - لا يحتاج إلى حكم حاكم ، يكفي إقرارها ويثبت عليها .

وأما النفقة : فما داموا سيرجعون إلى أبيهم بإسقاط الأم حقها من الحضانة فسينفق عليهم .

سؤال :

وهل تقرير القاضي الكافر النفقة على أبيهم إذا كانوا عند أمهم يعتبر ملزما له ؟

الجواب :

حتى إذا لم يقرر الحاكم النفقة على أبيهم فهي على أبيهم شرعا .

سؤال :

لكن المقدار ؟

الجواب :

مقدارها يرجع في ذلك إلى العرف .

سؤال :

فإذا كان ما قرره القاضي الكافر موافقا للعرف التزموا به ؟

الجواب :

التزموا به لا على أنه حكم القاضي بل لأنه هو العرف .

سؤال :

لو اتفق الزوجان على التحاكم إلى أيّ مسلم فهل يُلزمان بحكمه ؟

ففي بلاد الغرب قد يكون الإمام شخصا غير متديّن ، فهل يتحاكمان إليه ؟

الجواب :

إذا لم يوجد غيره فلا بأس ، لكن الفقهاء اشترطوا أن يكون صالحا للقضاء يعني أن عنده علم في الشريعة ، لكن إذا لم يوجد فاتقوا الله ما استطعتم .

سؤال :

قد لا يوجد هناك على الإطلاق شخص يعلم بالقضاء ، لكن رجل مسلم عاقل ؟

الجواب :

إذا حكّماه على أن ما يقوله من باب الإصلاح فلا بأس .

سؤال :

لكن إذا قلنا من باب الإصلاح معنى ذلك أنّ كلامه يصبح غير ملزم ؟

الجواب :

لا ، إذا التزما به ( يلزم ) ، وكل إصلاح يلتزمه به الطرفان فهو ملزم للحديث " الصلح جائز بين المسلمين " . والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد


نصراني مهتم بالإسلام
السؤال :
لست أدري إن كان يمكنكم مساعدتي ، فأنا أدرس حاليا الإسلام في المدرسة ، وأصبحت مهتما بهذا الدين ، ولست أدري إن كان بإمكانكم أن تكتبوا لي بالبريد الإلكتروني تبينون لي آراءكم بهذا الدين ، وتشرحون لي الأسباب التي ترونها والتي تحتم علي الدخول في الإسلام ، ولا أشك أن عندكم من الأسئلة الشيء الكثير والتي تأتيكم من المسلمين ، لكنني سأكون في غاية الإمتنان لو تسنى لكم لحظة واحدة تكتبون لي فيها بالبريد الإلكتروني .

الجواب :
الحمد لله
شكرا لك على رسالتك اللطيفة وطلبك مقبول ونُجيب عليه بكلّ سرور ، وقد سرّنا بالذات انجذابك لدين الإسلام واهتمامك به ، وبالنسبة لك لو عقدت مقارنة بين الإسلام وغيره لتبيّن لك تفوّق هذا الدّين على سائر الأديان في شموليته وإحكامه ومعالجاته وصحّة ما جاء به من الأخبار وعدْل ما جاء فيه من الأحكام ( نرجو مراجعة الأسئلة: (219) و(3143) وهذا التفوّق كاف لوحده في اعتناق هذا الدّين فكيف إذا كان هذا الدين ناسخا لجميع الأديان ولا يقبل الله من عباده غيره كما ذكر عزّ وجلّ ذلك بقوله في آخر كتاب أنزله على البشر : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِين (85) سورة آل عمران .

وللمزيد حول هذا الموضوع نرجو مراجعة الأسئلة : (4548) و(4524) و(6389) و(2585) و(4319) ومرحبا بك في كلّ وقت سائلاً ومستفيداً ورائداً من روّاد هذا الموقع .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد


لماذا يحرم إقامة علاقة بين المرأة والرجل الأجنبي ؟
السؤال : لماذا لا يمكن للمسلم أن يعطي مواعيد ويتقابل مع امرأة ؟ إنني امرأة نصرانية متشددة ولي صديق مسلم وأحاول فهم هذا.

الجواب :

الحمد لله
منع الإسلام من الخلوة بالمرأة الأجنبية ولو كان يعلمها القرآن وهو كتاب الله ، وذلك لأن الشيطان يدخل بينهما ، قال نبي الاسلام عليه الصلاة والسلام : " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما " . فإذا كانت هذه المرأة ترغب أن تسمع الإسلام وأن تقرأ عنه قراءة مفصلة ففي إمكانها ان تأخذ الكتابات التي كتبت عن الإسلام المترجمة بعدّة لغات ، فتأخذ اللغة التي تفهمها حتى إذا فهمت ما يدعوها إلى الإسلام أسلمت . وإن كانت لا تفهم وتريد من يشرح لها فإنه يجوز إن لم يكن هناك خلوة بحيث يكون معها محرمها أو وجود عدد من النساء وكان الرجل مسلما ثقةً ، أو عدد من الرجال الثقات فيجلسون مع هذه المرأة فيعلمونها الإسلام حتى تفهمه ويقيموا الحجة عليها فهذا جائز .

الشيخ عبد الله بن جبرين .

والله عز وجل يريد أن يطهر المسلمين ولذلك حرم عليهم كل وسيلة تؤدي إلى الشر والفساد والفاحشة وأنت تعلمين أيتها السائلة أن الرجل إذا خلا بأمرأة واقام معها علاقة فإن هذه العلاقة كثيراً ما تتطور إلى ما لا يُحمد عقباه ، وإن الخلوة هي طريق إلى الفساد والوقوع في الفاحشة ، ولا يجوز للانسان أن يزكي نفسه وأن يقول أنا لا أتأثر من الخلوة بالنساء .

والاسلام لا ينتظر إلى أن تتطور أمور الشخص في الحرام ، ولكنه يبعده عنه من أول الطريق ، وأحكام الشريعة نزلت لعموم الناس ، ولا عبرة بوجود حالات من الخلوة لم تؤد إلى الفاحشة ولا إلى أي استمتاع محرم كاللمس والتقبيل ، فلماذا يُعرض الشخص نفسه للفتنة ؟

أليس إذا جلس رجل مع امرأة أجنبية في خلوة ليس معها أحد قد يقع في نفسها أو في نفسه فعل شيء محرم حتى ولو لم يحدث عملياً ثم مع التكرار قد يحدث فعلاً .

والشريعة في هذا الأمر تحتاط وتغلق الطريق الذي يمكن أن يؤدي إلى الشر .

وإذا كانت هناك أي فائدة عند الرجل تحتاجها امرأة أو العكس فيمكن تحصيلها بإرسالها إليه رسالة أو إرساله إليها دون لقاء ، أو يكون اللقاء من وراء حجاب ، أو بوجود أشخاص تزول بهم الخلوة ، هذا مع الحشمة واللباس الساتر .

والله الهادي إلى سواء السبيل .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد


من هو ابن صياد ؟ وهل هو المسيح الدجال ؟
السؤال :
قرأت في بعض الأحاديث كلاما عن شخصية عجيبة ظهرت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واسمه ابن صياد أو ابن صائد فمن هو هذا الرجل وما حقيقته ؟.

الجواب :
الحمد لله

ابن صياد اسمه : صافي ، وقيل عبد الله بن صياد أو صائد .

كان من يهود المدينة ، وقيل من الأنصار ، وكان صغيراً عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة . وقيل إنه أسلم .

وكان ابن صياد دجّالاً ، وكان يتكهن أحياناً فيصدق ويكذب ، فانتشر خبره بين الناس ، وشاع أنه الدجال . فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يطّلع على أمره ويتبين حاله ، فكان يذهب إليه مختفياً حتى لا يشعر به رجاء أن يسمع منه شيئاً ، وكان يوجه إليه بعض الأسئلة التي تكشف عن حقيقته . وقد عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثمّ فُقِدَ ابن صياد يوم الحرّة .

قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن صياد

حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لابْنِ صَيَّادٍ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ وَقَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ فَقَالَ لَهُ مَاذَا تَرَى قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ فَقَالَ اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ وَقَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ يَعْنِي فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ فَرَأَتْ أمُّ ابْنِ صَيّادٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لابْنِ صَيَّادٍ يَا صَافِ وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ هَذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ . رواه البخاري 1355

قَوْله : " أُطُم " بِضَمَّتَيْنِ بِنَاء كَالْحِصْنِ .

وَ " مَغَالَة " بَطْن مِنْ الأَنْصَار ,

وَقَوْله " فَرَفَضَهُ " أَيْ تَرَكَهُ ,

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُرِيد أَنْ يَسْتَغْفِلهُ لِيَسْمَع كَلامه وَهُوَ لا يَشْعُر .

قَوْله : ( لَهُ فِيهَا رُمْزَة أَوْ زُمْرَة ) وفي رواية زَمْزَمَة  

بِمَعْنَى الصَّوْت الْخَفِيّ , أو تَحْرِيك الشَّفَتَيْنِ بِالْكَلامِ ، أو الكلام الغامض .

يُنظر فتح الباري شرح الحديث المتقدّم في كتاب الجنائز من صحيح البخاري

*هل ابن صياد هو الدجال الأكبر ؟

في الحديث السابق - الذي فيه بعض أحوال ابن صياد وامتحان النبي صلى الله عليه وسلم له - ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان متوقفاً في أمر ابن صياد ، لأنه لم يُوحَ إليه أنه الدجّال ولا غيره . وكان كثير من الصحابة يظنون أن ابن صياد هو الدجال . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يحلف أنه الدجال بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وحضرة الصحابة ، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك . ففي الحديث عن محمد بن المنكدر قال :  " رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ الدَّجَّالُ . قُلْتُ : تَحْلِفُ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " رواه البخاري برقم 6808 .

وقد حصلت لابن عمر قصّة عجيبة مع ابن صائد وردت في صحيح الإمام مسلم عن نَافِعٍ قَالَ لَقِيَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَ صَائِدٍ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ قَوْلا أَغْضَبَهُ فَانْتَفَخَ حَتَّى مَلأَ السِّكَّةَ فَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى حَفْصَةَ وَقَدْ بَلَغَهَا فَقَالَتْ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ مَا أَرَدْتَ مِنْ ابْنِ صَائِدٍ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ غَضْبَةٍ يَغْضَبُهَا . صحيح مسلم 2932

وبالرغم من ذلك فقد كان ابن صياد لما كبر يحاول الدّفاع عن نفسه ويُنكر أنه الدّجال ويُظهر تضايقه من هذه التهمة ، ويحتج على ذلك بأن ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من صفات الدجال لا تنطبق عليه .

ففي الحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا وَمَعَنَا ابْنُ صَائِدٍ ، قَالَ : فَنَزَلْنَا مَنْزِلا فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَبَقِيتُ أَنَا وَهُوَ ، فَاسْتَوْحَشْتُ مِنْهُ وَحْشَةً شَدِيدَةً مِمَّا يُقَالُ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَجَاءَ بِمَتَاعِهِ فَوَضَعَهُ مَعَ مَتَاعِي . فَقُلْتُ : إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ ؛ فَلَوْ وَضَعْتَهُ تَحْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةِ . قَالَ : فَفَعَلَ . قَالَ : فَرُفِعَتْ لَنَا غَنَمٌ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِعُسٍّ - قدح كبير - فَقَالَ : اشْرَبْ أَبَا سَعِيدٍ ، فَقُلْتُ : إِنَّ الْحَرَّ شَدِيدٌ وَاللَّبَنُ حَارٌّ - مَا بِي إِلا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ عَنْ يَدِهِ أَوْ قَالَ آخُذَ عَنْ يَدِهِ - فَقَالَ : أَبَا سَعِيدٍ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آخُذَ حَبْلًا فَأُعَلِّقَهُ بِشَجَرَةٍ ثُمَّ أَخْتَنِقَ مِمَّا يَقُولُ لِي النَّاسُ ، يَا أَبَا سَعِيدٍ مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَسْتَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ كَافِرٌ وَأَنَا مُسْلِمٌ ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ عَقِيمٌ لا يُولَدُ لَهُ وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بِالْمَدِينَةِ ؟ أَوَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ وَلا مَكَّةَ وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنْ الْمَدِينَةِ وَأَنَا أُرِيدُ مَكَّةَ ؟ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَعْذِرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُهُ وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ وَأَيْنَ هُوَ الآنَ  . قَالَ : قُلْتُ لَهُ تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ " رواه مسلم برقم 5211 . وقال ابن صياد في رواية : " أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ الآنَ حَيْثُ هُوَ وَأَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ . وَقِيلَ لَهُ : أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ ذَاكَ الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ : لَوْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا كَرِهْتُ " رواه مسلم برقم 5210 .

وقد التبس على العلماء ما جاء في ابن صياد ، وأشكل عليهم أمره ، فمن قائل أنه الدجال ، ومنهم من يقول أنه ليس الدجال . ومع كل فريق دليله ، فتضاربت أقوالهم كثيراً ، وقد اجتهد ابن حجر في التوفيق بين هذه الأقوال ، فقال : " أقرب ما يجمع به بين ما تضمنه حديث تميم وكون ابن صياد هو الدجال : أن الدجال بعينه هو الذي شاهده تميم موثوقاً ، وأن ابن صياد هو شيطان تبدّى في صورة الدجال في تلك المدة ، إلى أن توجه إلى أصبهان فاستتر مع قرينه ، إلى أن تجيء المدة التي قدّر الله تعالى خروجه فيها ، فتح الباري ( 13 / 328 ) .

وقيل إنّ ابن صياد هو دجّال من الدّجاجلة وليس هو الدّجال الأكبر . والله تعالى أعلم.

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد


بعضهم يزعم أنّ هناك آية تؤيّد مذهب الصوفية
السؤال :
هل يمكن أن تشرح آية 69 من سورة 4 ؟ البعض قال بأن هذه الآية هي التي سوغت للناس الصوفية.
الجواب :

الحمد لله
الآية التي تسأل عنها هي قول الله تعالى : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ) سورة النساء 69 . قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره : ( أي من عمل بما أمره الله و رسوله ، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله ، فإن الله عز و جل يسكنه دار كرامته ، ويجعله مرافقا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة ، وهم الصديقون ، ثم الشهداء ، ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم . ثم أثنى عليهم تعالى فقال : ( وحسن أولئك رفيقا ) .

وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من نبي يمرض إلا خيّر بين الدنيا و الآخرة ) وكان في شكواه الذي قبض فيه ، فأخذته بحة شديدة ، فسمعته يقول : ( مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) فعلمت أنه خيّر ) . تفسير ابن كثير

ثم ذكر رحمه الله تعالى بعض ما روي في سبب نزول الآية ، ثم قال : ( وأعظم من هذا كله بشارة : ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ؟ أي لم يصل إلى مرتبتهم في العمل الصالح ، فقال صلى الله عليه و سلم : ( المرء مع من أحب ) قال أنس بن مالك رضي الله عنه : فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث ، إني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأحب أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وأرجو أن يبعثني الله معهم و إن لم أعمل بعملهم ) . انتهى

فليس في الآية كما ترى أي مسوغ للصوفية أو لمذهبهم .

وإن كان الصوفية صادقين فليطيعوا الله ورسوله ويلتزموا بشرعه - كما نصّت عليه الآية - ليكونوا من الفائزين ، أما أن يدّعوا معرفة الأولياء بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله ويجعلوا الطّواف بالقبور والطلب من الموتى عبادة وقُربة وهو في الحقيقة استغاثة بغير الله وكفر وشرك ، ويقولون إنّ الله يوحي إلينا بأمور يُلقيها في قلوبنا زائدة على ما في القرآن والسنّة ، وأنّ الخواص ليسوا ملزمين بشريعة الإسلام المفروضة على العوام ، ويبتدعون أذكارا يواظبون عليها ليست في الكتاب ولا في سنّة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثمّ بعد هذا كله يريدون أن يكونوا من الفائزين ومع النبيين والصّديقين فهيهات هيهات بل هم مع الشياطين والمشركين ، نسأل الله السلامة والعافية ، رزقنا الله وإياك حب نبيه صلى الله عليه وسلم وحب صحابته الكرام وجمعنا بهم في مقعد صدق عنده إنه مليك مقتدر .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد


ما هي النصيحة لمسلم كان على علاقة بكافرات
السؤال :
ما هي نصيحة الله لرجل مسلم متزوج كانت له علاقات كثيرة مع نساء كافرات وزنى حتى بعد زواجه بعشيقته السابقة ؟

الجواب :
الحمد لله

الزنا من كبائر الذنوب ، وقد حذر الله ورسوله منه تحذيراً بليغاً ، وتوعد الله فاعله بالعقاب الأليم وأخبر أنه فاحشة وساء سبيلاً ، فالواجب عليه التوبة والاستغفار ولا تصح توبته إلا بإقلاعه عن هذا الجرم العظيم وندمه على فعله في السابق والعزم والتصميم على أن لا يعود إليه مرة أخرى ، والزنى من المحصن ( وهو المتزوج ) أعظم منه ممن لم يتزوج ولهذا كان حد الزاني المحصن الرجم بالحجارة حتى الموت ، وليعلم أن الله يقول : ( وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) وفي الحديث الصحيح ( التوبة تجب ما قبلها ) وليبادر بالتوبة والإنابة إلى الله ، وفقه الله لذلك وأصلح حاله .

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد


جرّها عشيقها الأول بعيدا عن الدّين
السؤال:
إذا كانت امرأة غير مسلمة على علاقة مع شخص غير مسلم ثم قررت أن تتركه إلى شخص مسلم لأنها أدركت أن صديقها لم يعد يعاملها معاملة طيبة وتعترف للشخص المسلم أنها تحبه وتريد أن تتزوجه. وبناءً على تأكيدها بأنها لم تعد تحب صديقها غير المسلم ولا ترغب في البقاء معه، قرر المسلم أن يقْبلها على الرغم من ارتكابها الزنى مع صديقها السابق لأنها قررت أن تعتنق الإسلام. والله يغفر كل الخطايا التي اقترفها الشخص قبل دخوله في الإسلام.
وبعد ذلك، تراجعت عما قالت حيث أقنعها صديقها السابق بأن لا تتركه عندما تحقق أنها تتركه إلى رجل آخر (صديقه - أنا). وعندما حدث ذلك انهرت تماماً، فها أنا كنت مستعداً لأن أقْبلها على ما هي عليه لأنها كانت راغبة في اعتناق الإسلام ثم تراجعت عن تعهداتها. فكيف أنظر إلى هذا الأمر؟ وبالإضافة إلى ذلك، عندما عرفت أن صديقها يعبث مع فتيات أخريات (لست متأكداً إذا كان يضاجعهن)، حاولت أن أحذرها دون أي دليل أنها ستندم على قرارها بالعودة إليه. وأظهرني ذلك في صورة سيئة. فهل كان ما فعلته خطأ، أي محاولتي استرجاعها، حيث أنني فكرت أنه على الرغم من أنها قد تحيا حياة سعيدة مع صديقها السابق في هذه الحياة الدنيا، إلا أن العقاب الأبدي ينتظر أي شخص لا يعتنق الإسلام ويموت مؤمناً؟ أرجو توجيهي. رحمك الله وبارك فيك في الدنيا والآخرة والسلام.
الجواب:
الحمد لله
يبدو أيّها الأخ السائل أنّ الأمور العاطفية مختلطة عندك بمسألة العقيدة والدين ، لأنّك ذكرت في سؤالك أنك تحطمت نفسيا عندما تركتك المرأة ورجعت إلى عشيقها الكافر ، فجرّد اعتقادك ومصلحة دينك من العواطف والأهواء الشّخصية ، والتزم حدود الله ونفّذ أحكامه ، ومن أحكامه قوله تعالى : (وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) سورة النور ، فلا يجوز نكاحها حتى تتوب ، وهذه لم تتب ورجعت إلى الحرام مع كافر فلا تأسفنّ عليها ولا تذهب نفسك عليها حسرات ، وادع الله أن يرزقك مؤمنة تقية عفيفة قانتة صائمة مصلية عابدة حافظة لحدود الله ، فهذه التي يُطمع فيها ، وليس هذه الملوّثة التي كانت رغبتها في الإسلام رغبة عاطفية مؤقتة ، ثمّ أوصيك بالالتزام بالشّريعة في دعوتك لغير المسلمين وأن لا تتساهل في مخاطبة النّساء وإقامة أي درجة من العلاقة المحظورة معهن  بحجة الدعوة ، وعلى المسلم أن يستخدم الوسائل غير المباشرة في دعوة النساء الأجنبيات كالكتاب والشّريط والبريد الألكتروني وغير ذلك بالمعروف ، ونسأل الله أن يهدينا سواء السبيل وأن يغنينا بحلاله عن حرامه وصلى الله على نبينا محمد .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
العشق