الأحد 21 رمضان 1440 - 26 مايو 2019
العربية

حكم الصلاة خلف إمام يواظب على صلاة التراويح جماعة في الأيام العشر الأولى من شهر شوال

293287

تاريخ النشر : 16-07-2018

المشاهدات : 563

السؤال

ما حكم الصلاة خلف شيخ يزيد صلاة التراويح لتصبح أربعين يوما؟ فهو يصلى بالناس التراويح عشرة أيام إضافية فى جماعة بعد رمضان ، فما حكم هذه الصلاة الإضافية؟ مع العلم بتكرار هذا الأمر كل عام. وهل هو مبتدع ؟ وما حكم الصلاة خلفه ؟

الحمد لله

لا حرج في قيام الليل جماعة في غير رمضان إذا فعل ذلك أحيانا، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد صلى بابن عباس وابن مسعود وحذيفة بن اليمان جماعة في بيته.

وأما المداومة على ذلك واتخاذه عادة فمكروه عند الحنفية والمالكية وجماعة من الحنابلة.

قال في "الهداية" :  " (ولا يصلى الوتر بجماعة في غير شهر رمضان) عليه إجماع المسلمين.." . قال ابن الهمام رحمه الله في شرحه: " (قوله عليه إجماع المسلمين) : لأنه نفل من وجه ، والجماعة في النفل في غير رمضان مكروهة ، فالاحتياط تركها فيه" انتهى من "فتح القدير" (1/ 469).

وقال الدردير رحمه الله: " (و) كره (جمع كثير لنفل) : أي صلاته في جماعة كثيرة في غير التراويح ، ولو بمكان غير مشهور؛ لأن شأن النفل الانفراد به.

(أو) صلاته في جماعة قليلة (بمكان مشتهر) بين الناس .

(وإلا) تكن الجماعة كثيرة - بل قليلة كالاثنين والثلاثة - ، ولم يكن المكان مشتهرا: (فلا) يكره" انتهى من "الشرح الصغير مع حاشية الصاوي" (1/ 414).

وقال المرداوي في "تصحيح الفروع" (2/ 401) : " قوله : ويجوز أي التطوع جماعة أطلقه بعضهم .

وقيل : ما لم يتخذ عادة ، انتهى.

قلت: ممن أطلق : الشيخ في المغني ، والكافي والشرح ، وشرح ابن رزين ، والرعايتين والحاوي الصغير ، وغيرهم .

والقول الثاني: قطع به المجد في شرحه وابن عبد القوي في مجمع البحرين .

وظاهر كلام المصنف : أنه لا يجوز إذا اتُّخِذ عادة ؛ وليس كذلك ، فإن هذا قول المجد ومن تبعه .

والمجد في شرحه ، وابن عبد القوي ، إنما قال: ولا يكره التطوع جماعة ، ما لم يتخذ ذلك سنة وعادة .

ففي كلام المصنف شيء , وكان الأولى أن يقول: وقيل : ويكره ، ما لم يتخذ عادة , كما قال المجد , ولعل لفظة يكره , سقطت من الكاتب.

إذا عُلم ذلك فالصواب ما اختار المجد ومن تابعه" انتهى.

وفي "الموسوعة الفقهية" (25/ 283): " قال الحنفية : تكره الجماعة في صلاة النوافل .

وقال المالكية كذلك : تكره الجماعة في النوافل , لأن شأن النفل الانفراد به , كما تكره صلاة النفل في جمع قليل بمكان مشتهر بين الناس .

وإن لم تكن الجماعة كثيرة والمكان مشتهرا : فلا تكره.

وقال الشافعية : تستحب الجماعة في التراويح والوتر في رمضان , ولا يستحب فعل سائر الرواتب جماعة .

وقال الحنابلة : يجوز التطوع جماعة ومنفردا " انتهى.

وأما الشافعية فذهبوا إلى أن الجماعة لا تستحب في النوافل، لكن لا تكره.

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (3/548) : " قد سبق أن النوافل لا تشرع الجماعة فيها إلا في العيدين والكسوفين والاستسقاء .

وكذا التراويح والوتر بعدها إذا قلنا بالأصح : إن الجماعة فيها أفضل .

وأما باقي النوافل ، كالسنن الراتبة مع الفرائض ، والضحى والنوافل المطلقة : فلا تشرع فيها الجماعة , أي : لا تستحب .

لكن لو صلاها جماعة : جاز , ولا يقال : إنه مكروه . وقد نص الشافعي رحمه الله في مختصري البويطي والربيع على أنه لا بأس بالجماعة في النافلة" انتهى .

ثانيا:

الذي يظهر أن تخصيص هذه الأيام العشر بصلاة التراويح جماعة: بدعة محدثة؛ لأن العبادة لا تخص بزمان أو مكان أو عدد أو هيئة إلا إذا كان ذلك واردا في الشرع.

قال الشاطبي رحمه الله في حد البدعة الإضافية: " البدعة: طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية ...

ومنها: التزام العبادات المعينة في أوقات معينة ، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان ، وقيام ليلته" انتهى من "الاعتصام" (1/ 51).

ثالثا:

ينبغي نصح هذا الإمام بترك الإحداث والابتداع، فإن لم يستجب، ووُجد غيره من الأئمة الحريصين على السنة فإنه لا يصلى خلفه؛ زجرا له وتنفيرا عن بدعته .

فإن كان ترك الصلاة خلفه ، يؤدي إلى ضياع الجمعة والجماعة : لم يجز ترك الصلاة خلفه ، وخلف أمثاله من أهل البدع العلمية الذين لا يكفرون ببدعتهم .

سئلت اللجنة الدائمة (7/364): "هل تجوز الصلاة خلف الإمام المبتدع ؟

فأجابت : " من وجد إماما غير مبتدع : فليصل وراءه دون المبتدع .

ومن لم يجد سوى المبتدع : نصحه ، عسى أن يتخلى عن بدعته .

فإن لم يقبل ، وكانت بدعته شركية ، كمن يستغيث بالأموات أو يدعوهم من دون الله ، أو يذبح لهم : فلا يصلى وراءه ؛ لأنه كافر ، وصلاته باطلة ، ولا يصح أن يجعل إماما .

وإن كانت بدعته غير مكفرة ، كالتلفظ بالنية  : صحت صلاته وصلاة من خلفه " انتهى .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (42629) .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

موضوعات ذات صلة

إرسال الملاحظات