الجمعة 10 شعبان 1441 - 3 ابريل 2020
العربية

به مرض في عموده الفقري، فهل يخبر خطيبته بذلك؟

297487

تاريخ النشر : 18-02-2020

المشاهدات : 974

السؤال

أنا مصاب بمرض في عمود الفقري فهل أخبر خطيبتي بمرضى ، أم أتزوجها وأخفي عنها ؟

الحمد لله

ينبغي في معاملات الناس أن تكون مبنية على النصح، وخالية من الغش والغرر والخداع، وأن يعامل المسلم غيره بما يحب أن يعاملوه به.

ولذا على الخاطب، إن كان به عيب يُعتبر ستره أثناء الخطبة من الغش؛ عليه أن يخبر به؛ وقد اجتهد أهل العلم في بيان ضابط العيوب المؤثرة في النكاح؛ وهو: أن يكون العيب منفرا ومضرا بالحياة الزوجية؛ وضابط النفرة والتأثير يرجع فيه إلى العرف وما اعتاده الناس.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

" والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار، وهو أولى من البيع، كما أن الشروط المشترَطة في النكاح، أولى بالوفاء من شروط البيع، وما ألزم الله ورسوله مغرورا قط ولا مغبونا، بما غُرَّ به وغُبِن به.

ومن تدبر مقاصد الشرع، في مصادره وموارده، وعدله وحكمته، وما اشتمل عليه من المصالح: لم يخفَ عليه رُجحان هذا القول، وقربُه من قواعد الشريعة...

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم على البائع كتمان عيب سلعته، وحرم على من علمه أن يكتمه من المشتري، فكيف بالعيوب في النكاح؟!

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس، حين استشارته في نكاح معاوية، أو أبي الجهم: ( أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه)، فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب..." انتهى من "زاد المعاد" (5 / 166 - 169).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:

" هذا الفصل في العيوب في النكاح، واعلم أن ما يفوت به غرض الزوج، أو الزوجة، ينقسم إلى قسمين:

أحدهما: فوات صفة كمال.

الثاني: وجود صفة نقص.

فمثلا كونها حسنة الخلق، وكون الزوج حسن الخلق، كريما، سمحا، وما أشبه ذلك، فهذا فوات صفة كمال، ويفوت به غرض المرأة، وسعادة النكاح.

فما كان لفوات صفة كمال، فلا خيار فيه؛ ما لم تشترط تلك الصفة.

وما كان صفة عيب، ففيه الخيار.

لكن: ما هو العيب الذي فيه الخيار؟ هل هو مخصوص بأشياء معدودة، أو هو مضبوط بضابط محدود؟...

الصحيح: أنه مضبوط بضابط محدود، وهو ما يعده الناس عيبا، يفوت به الاستمتاع أو كماله، يعني ما كان مطلقُ العقد يقتضي عدمه، فإن هذا هو العيب في الواقع، فالعيوب في النكاح كالعيوب في البيوع سواء؛ لأن كلا منها صفة نقص تخالف مطلق العقد " انتهى من "الشرح الممتع" (12 / 203).

ولم يُذكر في السؤال طبيعة هذا المرض في العمود الفقري ؟

فإن كان ذلك بانزلاق الغضروف، ونحوه مما هو معتاد بين الناس، فليس ذلك في أصله من باب العيوب المنفرة .

لكن من جهة تأثيره على الحياة الزوجية؛ فهو على حالين:

الحالة الأولى:  أن يكون مرضك هذا مؤثرا على القدرة على الجماع والقيام بحق الزوجة؛ أو مؤثرا على العمل لتوفير النفقة الواجبة عليك تجاه أسرتك.

ففي هذه الحال يعتبر هذا المرض عيبا، يجب الإخبار به.

الحالة الثانية: أن يكون غير مؤثر لا على الاستمتاع، ولا على الإنفاق؛ ففي هذه الحال ستره غير مؤثر على مقاصد الزواج؛ وليس مرضا منفرا؛ فهذا الستر لا يعتبر غشا ولا خداعا.

وإن كان المرض المذكور أمرا آخر، خارجا عن الصورة المذكورة ، فينبغي بيانه ، للوقوف على حكمه . وإن كان الضابط العام الذي ذكرناه في العيوب، يمكن من خلاله معرفة حكم ذلك.

وطالع للأهمية جواب السؤال رقم : (258501).

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات