الاثنين 17 محرّم 1441 - 16 سبتمبر 2019
العربية

حكم التحاميل المهبلية والوضوء

311711

تاريخ النشر : 07-09-2019

المشاهدات : 270

السؤال

إني حامل ، ووصفت لي الطبيبة التحاميل المهبلية بصورة يومية لتثبيت الحمل بإذن الله ، فسؤالي عن طهارتي ، لأن هذه التحاميل تنزل بعد فترة بصورة كاملة ، ويستمر نزولها حتى موعد التحميلة التي تليها ، وقد أصبت بالوسواس الذي أفسد صلاتي ، الآن لا أستطيع الصلاة في هدوء بسبب خوفي من انتقاض وضوئي ، ففي البداية لا ينزل شيء منها ، وقد ينزل قليلا ثم يتوقف ، ثم ينزل مرة أخرى ، ثم تنزل التحميلة بصورة كاملة ، ويستمر نزولها بكثرة حوالي ثلاث أو أربع ساعات . فهل يكون حكمي حكم الاستحاضة فأتوضأ لكل صلاة ولا أبالي ، على الرغم من إني بعدما أضعها مباشرة قد لا ينزل شيئا ، وقد ينزل بعدها قليلا على فترات متقطعة ؟ وما حكمها من جهة الطهارة إن كانت تنزل كما هي غير متغيرة بصفرة أو كدرة ؟

الحمد لله

أولا :

ليس في هذا ما يؤدي إلى الوسواس أو القلق في شأن الطهارة والصلاة ، فإن شريعة الإسلام كلها سهلة ميسرة ، بحمد الله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (بعثت بالحنيفية السمحة) رواه أحمد وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2924) .

ثانيا :

الإفرازات التي تنزل من الرحم ناقضة للوضوء ، عند جمهور العلماء .

وأما حكمها من حيث الطهارة أو النجاسة ، فهي طاهرة على الراجح من قولي العلماء ، وينظر جواب السؤال رقم : (44980) .

والتحاميل المذكورة: شأنها شأن هذه الإفرازات التي تنزل من الرحم، فيحكم بطهارتها، مع أنها تنقض الوضوء إذا خرجت.

ثالثا :

ما دامت هذه التحاميل يستمر نزولها عدة ساعات ، ويستمر نزولها حتى موعد التحميلة الثانية:

فإن كان لها وقت محدد تعرفينه ينقطع فيه نزول شيء ، ويكفي للطهارة والصلاة ، فيجب عليك أن تتوضئي وتصلي في هذا الوقت ، وإذا كانت الصلاة مما تجمع فإنك تجمعين بين الصلاتين ، كالظهر مع العصر ، والمغرب مع العشاء .

أما إن كان ليس هناك وقت محدد لانقطاع نزول التحميلة ، بل يمكن أن تنزل في أي وقت ، وأن يستمر نزولها ، فعليك أن تتوضئي لكل صلاة بعد دخول وقتها ، وتصلي الفريضة وما شئت من النوافل ، ولا يضرك لو نزل شيء بعد الوضوء ، ولو كان ذلك في الصلاة .

ثم إذا دخل وقت الصلاة التي تليها ، فإنك تتوضئين وتصلين ... وهكذا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" فَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ حِفْظُ الطَّهَارَةِ مِقْدَارَ الصَّلَاةِ : فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي ، وَلَا يَضُرُّهُ مَا خَرَجَ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا يَنْتَقِضُ وضوؤه بِذَلِكَ ، بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ ، وَأَكْثَرُ مَا عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ" انتهى من "مجموع الفتاوى" (21/221) .

وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله :

امرأة حامل في الشهر التاسع تعاني من سيلان البول في كل لحظة توقفت عن الصلاة في الشهر الأخير ، هل هذا ترك للصلاة ؟ وماذا عليها ؟

فأجاب :

"ليس للمرأة المذكورة وأمثالها التوقف عن الصلاة ، بل يجب عليها أن تصلي على حسب حالها ، وأن تتوضأ لوقت كل صلاة ، كالمستحاضة ، وتتحفظ بما تستطيع من قطن وغيره وتصلي الصلاة لوقتها ، ويشرع لها أن تصلي النوافل في الوقت ، ولها أن تجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، كالمستحاضة ؛ لقول الله عز وجل : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .

وعليها قضاء ما تركت من الصلوات ، مع التوبة إلى الله سبحانه وتعالى ، وذلك بالندم على ما فعلت ، والعزم على أن لا تعود إلى ذلك؛ لقول الله سبحانه وتعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (10/224) .

وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء : رجل مصاب بسلس في البول يظهر بعد التبول لفترة لو انتظر انتهاء السلس لانتهت الجماعة ماذا يكون الحكم؟

فأجابوا :

"إذا عرف أن السلس ينتهي : فلا يجوز له أن يصلي وهو معه طلبا لفضل الجماعة، وإنما عليه أن ينتظر حتى ينتهي، ويستنجي بعده ويتوضأ ، ويصلي صلاته ولو فاتته الجماعة.

وعليه أن يبادر بالاستنجاء والوضوء بعد دخول الوقت، رجاء أن يتمكن من صلاة الجماعة.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز" انتهى .

"فتاوى اللجنة الدائمة" (5/448) .

وقال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله :

"المصاب بسلس البول له حالان :

الأولى : إذا كان مستمرًّا عنده بحيث لا يتوقف ، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل : فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه ، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج .

الثانية : إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة : فهذا ينتظر حتى يتوقف ، ثم يتوضأ ويصلِّي ، ولو فاتته صلاة الجماعة)  " انتهى من" أسئلة الباب المفتوح " ( س 17 ، لقاء 67 ) .

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات