ترى أخت زوجها على منكر : هل تستر عليها ؟ أما تكشف سترها لخوفها من تماديها ؟

06-05-2014

السؤال 144001


أخبرتني أخت زوجي سرا بأنها متورطة في إثم كبير ، ولا أحد يعرفه غيري ، وأنا أخاف أن تقع فيما هو أسوأ من ذلك ، وأعلم أن على المسلم أن يغير المنكر بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، وأنه يجب علينا أن ننصح إخواننا وأخواتنا بالطريقة المثلى . ولكن كيف لي أن أفعل وأنا أخاف أن أفشي سرها وأن أحنث بوعدي ؟ فهل أبقي على ما قالته سرا وأتركها غارقة في آثامها ؟ هل علي أن أخبر زوجي بسرها وأحنث بوعدي فأمنعها من الوقوع في إثم أكبر فتسبب المزيد من المشكلات لأسرتها ؟

الجواب

الحمد لله.


لا شك أن ما تذكرينه من البلاء الشديد ، ومن الأمور المنغصة المحيرة ، ولذلك فلا بد أن نتعامل مع الحدث بمزيد من الحكمة والتعقل والرشد والخوف من الله .
فحيث ذكرَت لك هذه الفتاة – هداها الله – قصتها ، وحكت لك عن مصيبتها ، فأنت إذاً محل ثقة عندها ، فلابد من استغلال هذا الموقف بنوع من الحكمة .
فإذا كانت لا تزال على ما هي عليه من المعصية – وهو ما يظهر من كلامك - فقد تأكد وجوب قيامك بما يجب عليك من النصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فعليك بالقيام بذلك بأي طريقة تسنح لك ، وكما أخبرتك بموضوعها وفهمت عنها فانصحيها وذكريها بالله وخوفيها من عقوبته في الدنيا والآخرة ، وأعلميها أن الاستمرار على المعصية الصغيرة والإصرار عليها يجعلها كبيرة ، فما بال الإصرار على الكبيرة !.
خوفيها من الله ، وهدديها أنها إن لم تنتهي عما هي عليه فإنك سوف تذكرين أمرها لأخيها .
فإن انتهت عما هي عليه وانصلح أمرها وعُرف ذلك من حالها فالستر أولى ، وخاصة أن كشف مستورها قد يجر وراءه البلاء العظيم .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله :
يراجعني بعض المرضى الذين أقدموا على شرب المسكر وتناول المخدر , وقاموا على إثر ذلك بارتكاب بعض الجرائم مثل الزنا واللواط , هل أقوم بالتبليغ منهم أم لا ؟
فأجاب : " عليك النصيحة , تنصح لهم وتحثهم على التوبة , وتستر عليهم ولا ترفع أمرهم ولا تفضحهم , وتعينهم على طاعة الله ورسوله , وتخبرهم أن الله سبحانه يتوب على من تاب , وتحذرهم من العودة إلى هذه المعاصي " انتهى من " مجموع فتاوى ابن باز" (9 / 436).

وإن لم تنته عن هذه المعصية : فلا يلزمك الستر عليها ؛ لأن من وراء هذا الستر ارتكاب المحرمات والتمادي في المهلكات والإقرار على الخبث وتضييع حقوق الناس وتلويث فراش المسلم بالعظائم الموبقات .
ولا شيء عليك حينئذ في إخلاف وعدك إياها بالستر عليها ؛ فإن مثل هذا الوعد لا يجوز الوفاء به ؛ لما يترتب على الوفاء به من المنكرات العظيمة – كما تقدم - .
والحاصل:
إذا تمكنت من نصحها وزجرها فانتصحت وانزجرت فذاك ، وإن لم تنزجر ، أو لم تتمكني من نصحها ، وكانت لا تزال على ما هي عليه : فالواجب إخبار أخيها بشأنها ؛ فإن ذلك في الحقيقة في مصلحتها .
والله أعلم .

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الدعوة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب