ليس كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة يتعلق به مدح أو ذمّ .

24-01-2016

السؤال 238190


لماذا أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بعلامات الساعة ؟ وهل كون الفعل من علامات الساعة يستوجب ترك العمل به ؟

الجواب

الحمد لله.


أولا :
أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعلامات الساعة ؛ حتى يكون ذلك باعثاً لنا على العمل الصالح ، وتقوى الله ، واجتناب محارمه ، فكلما رأينا علامة من علاماتها قد تحققت ، ازداد خوفنا من الساعة وأهوالها ، وازداد يقيننا بقربها ، فيزداد استعدادنا لذلك بالعمل الصالح .
انظر السؤال رقم : (21636) .
ثانيا :
لا يلزم من كون الفعل من علامات الساعة أن يكون ممدوحا أو مذموماً ، أو مأمورا به أو منهيا عنه ، بل هو مجرد علامة على قرب وقوع الساعة ، ويستفاد مدحه أو ذمه من الأدلة الشرعية الأخرى .
قال النووي رحمه الله :
" لَيْسَ كُلُّ مَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَوْنِهِ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ يَكُونُ مُحَرَّمًا أَوْ مَذْمُومًا، فَإِنَّ تَطَاوُلَ الرِّعَاءِ فِي الْبُنْيَانِ ، وَفُشُوَّ الْمَالِ ، وَكَوْنَ خَمْسِينَ امْرَأَةً لَهُنَّ قَيِّمٌ وَاحِدٌ : لَيْسَ بِحَرَامٍ ، بِلَا شَكٍّ، وَإِنَّمَا هَذِهِ عَلَامَاتٌ ، وَالْعَلَامَةُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَالْمُبَاحِ وَالْمُحَرَّمِ ، وَالْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ " انتهى من "شرح النووي على مسلم" (1/ 159)
وقال المناوي رحمه الله :
" ليس كل علامة على قرب الساعة تكون مذمومة ، بل ذكر لها أمورا ذمها، كارتفاع الأمانة، وأمورا حمدها ، وأمورا لا تحمد ولا تذم، فليس أشراط الساعة من الأمور المذمومة " .
انتهى من "فيض القدير" (6/ 9) .

وبناء على هذا ، فعلامات الساعة تنقسم من حيث كونها ممدوحة أو مذمومة إلى ثلاثة أقسام :
الأول : علامات مذمومة ، يجب تركها والتخلي عنها ، كانتشار الزنى والربا والمعازف ... ونحو ذلك .
الثاني : علامات محمودة ، كالإخبار بانتشار الإسلام وعلوه على الأديان كلها ، والانتصار على الفرس والروم وفتح القسطنطينية وروما .
الثالث : علامات لا توصف بمدح أو ذم ، كانشقاق القمر ، وطلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة ، وظهور نار في الحجاز تضيء لها أعناق الإبل في العراق ، وإسناد الأمر إلى غير أهله ... ونحو ذلك .

والله أعلم .

أشراط الساعة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب