كيف يعدل بين زوجتيه إذا لم يخبر الأولى بزواجه من الثانية؟

16-02-2019

السؤال 297481

كيف يكون العدل بين الزوجات شرط من شروط الزواج الثاني ، والأحكام تبيح للزوج أن يتزوج ، وأن يكون زواجه صحيحًا دون معرفة الزوجة الأولى بالزواج ؟ أليس من العدل أن يخبر زوجته الأولى بالأمر كما أخبر الزوجة الثانية أن هناك زوجة أولى؟ أليس من المفترض أن يكون الزواج غير صحيح من الأصل ؛ لأنه لم يعدل بين الاثنتن ونص الآية : (وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) ؟

الجواب

الحمد لله.

أولا:

يباح للرجل أن يجمع بين أربع زوجات في وقت واحد، بشرط القدرة على إعالتهن، وبشرط العدل بينهن.

والعدل إنما يجب في المبيت، أي في القسم بينهن، وقيل بل العدل واجب في كل ما يمكن فيه العدل كالهدايا الزائدة على النفقة.

وينظر: جواب السؤال رقم : (10091) ، ورقم : (212363) .

ثانيا:

لا يلزم الرجل إخبار زوجته أنه سيتزوج عليها، وليس على إلزامه بذلك دليل من كتاب أو سنة، لكن يستحب ذلك تطييبا لخاطرها، ولأنه ربما شق عليها لو علمت من الناس ، فيكون ذلك سببا للنفرة بينهما.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : إذا كان الرجل يريد أن يتزوج زوجةً أخرى، فهل يشترط أن يستأذن امرأته الأولى وما الحكم لو تزوج بدون علمها ؟

فأجاب رحمه الله : " أعتقد أنه لو استأذن منها لأبت أن يتزوج ، ولكن ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى ، بل حتى لو استأذنها وأَبَتْ فله الحق أن يتزوج .

ولكن مع هذا أرى أنه ينبغي أن يشاورها ، ويقنعها حتى تقتنع بذلك وتطمئن ، ويبين العلة التي من أجلها يريد أن يتزوج ، فإذا جاءتها الزوجة الجديدة ، جاءتها وهي على اطمئنانٍ بها ، وعلى علمٍ بها وعلى رضىً بها ، وحينئذٍ يمكن أن تعيش الزوجتان عيشةً حميدة ، بدون تنافرٍ ولا تباغض.

فمن أجل مراعاة هذه الفوائد : ينبغي أن يستأذنها ويخبرها ، وأما أن يكون ذلك واجباً فليس بواجب " .

فسئل الشيخ": لو أخفى عنها هذا الزواج ؟

فأجاب : " لا حرج عليه " . انتهى من "فتاوى نور على الدرب" موقع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

ثالثا :

وأما كيف يعدل دون أن يخبرها؟

فهذا يمكن في حق بعض الناس، بحيث يمكنه أن يبيت مع هذه ليلة، ومع الأخرى ليلة، أو مع هذه نهارا، وهذه نهارا، أو مع هذه أسبوعا، ومع الأخرى مثله، بحسب طبيعة عمله.

وأما من لا يمكنه تحقيق ذلك، فهذا غير عادل، ولا يباح له التعدد، إلا إذا رضيت الزوجة الثانية بالتغاضي عن بعض حقها في المبيت وغيره، مراعاةً لحال الزوج ، حتى يتم إعلام زوجة الأولى ، ويتمكن الزوج من العدل بينهما .

والمقصود أن حصول العدل مع عدم علم الزوجة الأولى بالزواج الثاني، يمكن في حق بعض الناس ، نظرا لطبيعة أعمالهم، أو أسفارهم، ولا يمكن في حق كثيرين، فمن أمكنه تحقيق العدل ، جاز له التعدد، ومن لم يمكنه ، لم يجز؛ لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة. 

قال الله تعالى:  فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا  النساء/3

والفقهاء يشددون في أمر المبيت ، ووجوب العدل فيه ، ولو كانت الزوجة ناشزا، قالوا: يبيت في حجرتها ، ويوليها ظهره، وليس له أن يبيت عند ضرتها في ليلتها ، إلا أن تغلق الباب دونه ، فلا يتمكن من البيات في حجرتها.

قال الدردير في "الشرح الكبير" (2/ 342): "(و) جاز (البيات عند ضرتها) في ليلتها (إن أغلقت بابها دونه ، و) الحال أنه (لم يقدر يبيت بحجرتها) ، لمانع برد أو غيره ، فإن قدر ، لم يذهب ، وتكون ناشزا بذلك ، إلا أن تخاف منه ضررا" انتهى.

وعلى الزوج أن يحذر أشد الحذر من الميل ، وعدم العدل، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:  مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ  رواه أبو داود (2133)، والنسائي (3881) وصححه الشيخ الألباني.

والله أعلم.

تعدد الزوجات والعدل بينهن
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب