أهم كتب العقيدة السلفية المتقدمة ولماذا يقتصر البعض على تدريس كتب ابن تيمية وابن عبد الوهاب ؟

10-11-2020

السؤال 340799

هناك شبهة أفكر فيها أحيانا، وهي أن أهل السنة والجماعة الآن يعتمدون غالبا في العقيدة والمنهج والترجيحات على الشيخ محمد بن عبدالوهاب والإمام بن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله، فكتب العقيدة التي يدرسها الطلبة الآن أبرزها ثلاثة الأصول والتوحيد والواسطية، وكثير من الترجيحات الفقهية يكون الاعتماد على ابن تيمية، فأين كتب العقيدة المؤلفة قبل ابن تيمية لماذا لا ندرسها؟

الجواب

الحمد لله.

أولا: أهل السنة يعتمدون في تقرير العقائد على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وإجماع السلف

أهل السنة يعتمدون في تقرير العقائد على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وما أجمع عليه السلف، ولكن جرت عادة أهل العلم بتدريس المتون المختصرة أولا، وقد يعتمدون على المتون المتأخرة لسهولة ألفاظها، أو لكثرة مسائلها، وهذا تجده في سائر العلوم، وعند عامة المذاهب والطوائف، ففي كل مذهب فقهي، أو كلامي ـ أشعري، أو ماتريدي، أو غيره ـ تجد العمدة في التدريس على ما حرره وأتقنه جمع من محققيهم المتأخرين، وهي التي يتداولونها، ويدور عليها تدريسهم، وحواشيهم. وليس هذا إعراضا عن الكتب المتقدمة، فهذه يرجع إليها الطالب المتقدم، أو تقرأ جردا إن كانت مطولة.

فإذا اعتمد أهل السنة على ما حرره شيخ الإسلام ابن تيمية، أو على مصنفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، أو غير ذلك، فليس في ذلك ما يستغرب، ولا ما ينكر عليهم، إذا كان هذا هو الشأن في عامة المذاهب والطوائف!!

وكتب الاعتقاد السلفية الأثرية كثيرة جدا ولله الحمد، كالإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ)، و"الإيمان" لأبي بكر بن أبي شيبة (ت235هـ)، و"أصول السنة" للإمام أحمد (ت241هـ)، و"الرد على الزنادقة والجهمية"، له، و"خلق أفعال العباد"، للبخاري (ت256هـ)، و"كتاب التوحيد" من صحيحه، و"شرح السنة" لإسماعيل بن يحيى المزني (ت264هـ)، و"كتاب السنة" من سنن أبي داود (ت275هـ)، و"الرد على الجهمية" لعثمان بن سعيد الدارمي (ت280هـ)، و"النقض على بشر المريسي"، له، و"السنة" لأبي بكر بن أبي عاصم (ت287هـ)، و"السنة" لعبد الله بن أحمد بن حنبل (ت290هـ)، و"العرش" لأبي جعفر ابن أبي شيبة (ت297هـ)، و"صريح السنة" لأبي جعفر الطبري (ت310هـ)، و"السنة" لأبي بكر الخلال (ت311هـ)، و"التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل" لابن خزيمة (ت311هـ)، و"شرح السنة" للبربهاري (ت329هـ)، و"اعتقاد أئمة الحديث" لأبي بكر الإسماعيلي (ت371هـ)، و"الصفات" للدارقطني (ت385هـ)، و"التوحيد" لابن منده (ت395هـ)، و"الإيمان، والرد على الجهمية"، له، و"أصول السنة" لابن أبي زمنين (ت399هـ)، و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة"، لهبة الله اللالكائي (ت418هـ) ، و"عقيدة السلف وأصحاب الحديث" ، لأبي عثمان الصابوني (ت: 489هـ) ، و"الحجة في بيان المحجة"، لقوام السنة الأصبهاني (ت 535هـ) ، وجميعها مطبوع والحمد لله.

وبعض هذه الكتب شرحها جماعة من المعاصرين.

وينبغي لطالب العلم أن يقرأ هذه الكتب، ليقف على عقيدة السلف بنفسه، لئلا يظن أن العقيدة المتداولة اليوم هي عقيدة ابن تيمية أو من بعده، وحدهم، أو أنه لم يسبقهم إلى ما قرروه أئمة السنة والجماعة قبلهم.

ثانيا: كتب الفقه الحنبلية المختصرة

أما الفقه، فإن الكتب المتداولة الآن بالشرح كثيرة جدا، في عامة المذاهب، تجد كل أتباع مذهب يشرحون فيه متونا، ومن كان على عقيدة السلف قد يكون حنفيا أو مالكيا أو شافعيا أو حنبليا، وانظر ما يشرحه شيوخ الحنابلة السلفيون اليوم: أخصر المختصرات، وعمدة الفقه، وزاد المستقنع، ودليل الطالب، وعمدة الطالب، والكافي، والمنتهى، وغير ذلك، فلا يقتصرون على ترجيحات شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

هذا مع التسليم بأن شيخ الإسلام إمام كبير ، ومجتهد مطلق، وبحر متلاطم له أثره وسطوته على كل من بعده، من حنابلة وغيرهم.

والحاصل :

أنه لا يسلم ما ذكرته من الاقتصار على بعض المتون، وقد يكون هذا بلدك، وإلا فإن كثيرا من المتون المتقدمة قد شرحها جماعة من المعاصرين، ثم لو فرض وجود هذا الاقتصار على بعض المتون فلأسباب تتعلق بالتدريس، وليس إعراضا أو إهمالا لكتب السلف.

وبكل حال فينبغي الدعوة إلى قراءة المتون السلفية المتقدمة ، ولو قراءة جرد دون شرح.

والله أعلم.

العقيدة العلم
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب