حكم الصبغ بالأسود للزينة وليس لتغيير الشيب

28-12-2006

السؤال 83639

لقد قرأت أكثر من ثلاث فتاوى في موقعكم بتحريم صبغ الشعر بالأسود ، الكلام كان على صبغ الشيب ، أو الشعر الأسود ؛ فهل إذا صبغت المرأة شعرها في بيتها بالأسود ، بغرض الزينة ، يكون الحكم التحريم أيضا ؟ لقد سمعت أن الحكم يختلف إذا كان الصبغ للزينة ؛ فأرجو أن تردوا على سؤالي لكي يطمأن قلبي إلى الأبد إن شاء الله ؟

الجواب

الحمد لله.

أولاً :
يوجد في أكثر من جواب ، كما ذكرت السائلة الكريمة ، بيان حكم صبغ الشعر بالسواد للرجال والنساء ، ويمكن مراجعة أجوبة الأسئلة : ( 7227 ) و ( 476 ) و ( 1008 ) .
ثانياً :
حكم الصبغ بالسواد من مسائل الخلاف المشهورة بين العلماء في حق الرجال ، وقد ذكرنا من الأدلة في الأجوبة المحال عليها ما يقطع بتحريمه على الرجال .
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا النهي خاصٌّ بالرجال دون النساء .
لكن الصحيح هو العموم ، وفي الأجوبة المحال عليها ما يبين ذلك .

والذين قالوا بإباحة صبغ المرأة لشعرها بالسواد بقصد التزين لزوجها لهم اعتبارات متعددة؛ فمنهم من أباحه – أصلاً – للرجال ، وهذا لا إشكال عنده في استعماله من قبل النساء ، ومنهم من قصر المنع على الرجال كالحليمي من الشافعية .
لكن بعض أهل العلم الذين ذهبوا إلى عموم النهي ، أجازوا الصبغ بالسواد للمرأة التي تتزين به لزوجها ، وقالوا : إنها إنما تنهى عن ذلك إذا كان يترتب عليه تدليس أو غش ، وهو ما لا ينطبق على صبغ المرأة شعرها بالسواد لزوجها . ومن هؤلاء إسحاق بن راهويه .
قال صاحب " عون المعبود " ( 11 / 178 ) :
ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد ، وجنح النووي إلى أنها كراهة تحريم ، وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره ، ومنهم من فرَّق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي . انتهى
وقال ابن قدامة – رحمه الله - :
ورخص فيه – أي : الصبغ بالسواد - إسحاق ، للمرأة تتزين به لزوجها .
" المغني " ( 1 / 105 ) .
قال ابن القيم – رحمه الله - :
ورخص فيه - الصبغ بالسواد - آخرون للمرأة تتزين به لبعلها دون الرجل .
وهذا قول إسحاق بن راهويه ، وكأنه رأى أن النهي إنما في حق الرجال ، وقد جُوِّز للمرأة من خضاب اليدين والرجلين ، ما لم يُجَوَّز للرجل .
" حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود " ( 11 / 173 ) .

والصحيح أن النهي عن الصبغ بالسواد عام للرجال والنساء ، وأن الصبغ بالسواد بقصد التدليس والغش لا ينبغي التوقف في منعه وتحريمه ، ولكن إن كان بقصد تزين المرأة لزوجها فيقال إن الأولى والأحوط اجتنابه .
وقد قلنا في جواب السؤال رقم ( 47652 ) :
الأولى والأحوط اجتناب ذلك مراعاة للفظ الحديث وعملاً به ، لاسيما وهذه العلة المذكورة – وهي التدليس والغش – إنما هي علة مستنبطة ، استنبطها بعض العلماء ، ولم ينص عليها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
انتهى
والله أعلم

الزينة
عرض في موقع إسلام سؤال وجواب