الأربعاء 5 ذو القعدة 1439 - 18 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


130198: حكم دفع الزكاة للعصاة


هل يصح أن نعطي أهل المعاصي ، كشارب الدخان والمسكر.. من الزكاة ؟

تم النشر بتاريخ: 2009-10-13

الجواب :

الحمد لله :

أما من حيث الإجزاء ، فيجزئ دفع الزكاة إلى كل مسلم من أهل الزكاة ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة /60 .

وقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه لليمن : ( أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ....) رواه البخاري (1395) ، ومسلم (19) . 

إلا إذا علم المعطي أو غلب على ظنه أن هذا العاصي سيأخذ الزكاة ليستعين بها على معصيته، فيحرم عليه إعطاؤه الزكاة ، وقد ذهب بعض العلماء إلى عدم إجزاء الزكاة في هذه الحال .

جاء في شرح "مختصر خليل" (2/212) : " يشترط في كل من الفقير والمسكين أن يكون مسلماً ... ,

ويعطى أهل المعاصي ما يصرفونه في ضرورياتهم , وإن غلب على الظن أنهم ينفقونها في المعاصي ، فلا يعطوا ولا تجزئ إن وقعت" انتهى .

والذي ينبغي أن يدفع زكاته لأهل الطاعة والتقوى ، معاونةً لهم على طاعة الله تعالى ، أما الفاسق فلا يعطى من الزكاة حتى يتوب .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

"ولا ينبغي أن تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله ، فإن الله تعالى فرضها معونة على طاعته لمن يحتاج إليها من المؤمنين ، كالفقراء والغارمين ، أو لمن يعاون المؤمنين . فمن لا يصلي من أهل الحاجات لا يُعطى شيئاً حتى يتوب ، ويلتزم أداء الصلاة في أوقاتها" . انتهى من "الاختيارات" ص 154 .

وسئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله : هل تعطى الزكاة للفاسق ؟

فأجاب : "الفاسق من المسلمين ، يجوز أن تدفع إليه الزكاة ، ولكن صرفها إلى من كان أقوم في دين الله أولى من هذا .

ولا ينبغي أن تصرف الزكاة لمن يستعين بها على معاصي الله عز وجل ، مثل أن نعطي هذا الشخص زكاة فيشتري بها آلات محرمة يستعين بها على المحرم ، أو يشتري بها دخاناً يدخن به وما أشبه ذلك ، فهذا لا ينبغي أن تصرف إليه ؛ لأننا بذلك قد نكون أعناه على الإثم والعدوان ، والله تعالى يقول: ( وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ، فإن علمنا أو غلب على ظننا أنه سيصرفها في المحرم فإنه يحرم إعطاؤه للآية السابقة " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (18/433) .

وسئل رحمه الله أيضاً :

إذا كان الأخ لا يجد حاجته ومع ذلك ، فهو يصرف أكثر من نصف راتبه على الدخان ، فهل يصح لأخيه أن يعطيه من زكاة ماله وكذلك قضاء دينه ؟

فأجاب : "هذا الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيراً ، فإنه من الممكن أن نعطي الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت ، ومن الممكن أن نقول له : إن عندنا زكاة ، فهل تريد أن نشتري لك كذا وكذا من حوائجه الضرورية ؟ ونطلب منه أن يوكلنا في شراء هذه الأشياء ، وبذلك يحصل المقصود، ويزول المحظور ، وهو مساعدته على الإثم...

..، أما قضاء الدين عنه من الزكاة فهو جائز.." انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" مختصراً .

والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا