الجمعة 7 جمادى الآخر 1439 - 23 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


147140: كيف تمسح شعرها في الوضوء وعليه أربطة وأقمشة للزينة؟


السؤال : هل يجوز المسح على ما يوضع على الشعر للزينة من أقمشة وقطع بلاستيكية وحديدية وما يربط به الشعر سواء كثرت أم قلت ؟ وهل يجوز لف الشعر كل جزء على حدة [بحيث يتم لفه من نهاية الشعرة حتى بدايتها ومسكه بقطعه حديدية] أو وضع ضفائر كثيرة ومن ثم المسح على ذلك ؟

تم النشر بتاريخ: 2010-02-11

الجواب :

الحمد لله

أولا :

من فرائض الوضوء : مسح الرأس ؛ لقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) المائدة/6 .

واختُلف العلماء في القدر الذي يجب مسحه ، هل الرأس جميعه ، أم يجزئ مسح بعضه؟ فذهب مالك وأحمد إلى وجوب مسح جميع الرأس ، وهو الراجح .

وقد جاء مسح الرأس في الوضوء على صفتين :

الأولى : أن يضع يديه بعد بلهما بالماء على مقدم الرأس ثم يمسح رأسه حتى قفاه ، ثم يعود بيديه إلى مقدم رأسه .

والثانية : يمسح جميع رأسه ، ولكن باتجاه الشعر ، بحيث لا يغير الشعر عن هيئته .

وهذه الصفة تناسب من كان شعره طويلاً – رجلاً كان أو امرأة- بحيث يخشى انتفاشه بعود يديه.

روى أحمد (26484) وأبو داود (128) عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ابْنِ عَفْرَاءَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ عِنْدَهَا ، فَمَسَحَ الرَّأْسَ كُلَّهُ مِنْ قَرْنِ الشَّعْرِ ، كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمُنْصَبِّ الشَّعْرِ ، لا يُحَرِّكُ الشَّعْرَ عَنْ هَيْئَتِهِ . وحسنه الألباني في صحيح أبي داود .


وقوله (مِنْ قَرْن الشَّعْر ) : المراد بقرن الشعر هنا أعلى الرأس ، أي : يَبْتَدِئ الْمَسْح مِنْ الأَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ .
قَالَ الْعِرَاقِيّ : " وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئ الْمَسْح بِأَعْلَى الرَّأْس إِلَى أَنْ يَنْتَهِي بِأَسْفَلِهِ يَفْعَل ذَلِكَ فِي كُلّ نَاحِيَة عَلَى حِدَتهَا " اِنْتَهَى نقلا عن "عون المعبود".

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (1/ 87) : " فإن كان ذا شعر يخاف أن ينتفش برد يديه لم يردهما . نص عليه أحمد ، فإنه قيل له : من له شعر إلى منكبيه , كيف يمسح في الوضوء ؟ فأقبل أحمد بيديه على رأسه مرة , وقال : هكذا كراهية أن ينتشر شعره . يعني أنه يمسح إلى قفاه ولا يرد يديه . قال أحمد حديث علي هكذا . وإن شاء مسح , كما روي عن الربيّع ,  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها , فمسح رأسه كله من فرق الشعر كل ناحية لمصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته . رواه أبو داود . وسئل أحمد كيف تمسح المرأة ؟ فقال : هكذا. ووضع يده على وسط رأسه , ثم جرها إلى مقدمه , ثم رفعها فوضعها حيث منه بدأ , ثم جرها إلى مؤخره . وكيف مسح بعد استيعاب قدر الواجب أجزأه " انتهى.

وينظر جواب السؤال رقم (45867) .

ثانيا :

إذا كان على رأس المرأة شيء مما يوضع للزينة ، من أربطة أو قطع بلاستيكية ونحوها ، لزمها أن تنزعها إذا كانت تغطي جزءا من رأسها ، وهذا على القول بوجوب مسح جميع الرأس .

قال الباجي رحمه الله : " وإذا كثّرت المرأة شعرها بصوف أو شعر لم يجز أن تمسح عليه لأنه لا يصل الماء إلى شعرها من أجله وإن وصل فإنما يصل إلى بعضه وهذا مبني على وجوب الاستيعاب " انتهى من "المنتقى" (1/ 38).

وقد خفف الإمام أحمد رحمه الله في مسح المرأة رأسها فقال : يجزئ أن تمسح مقدم رأسها .

قال ابن قدامة رحمه الله : " لا خلاف في وجوب مسح الرأس , وقد نص الله تعالى عليه بقوله : ( فامسحوا برءوسكم ) . واختُلف في قدر الواجب ; فروي عن أحمد وجوب مسح جميعه في حق كل أحد . وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب مالك .

وروي عن أحمد يجزئ مسح بعضه ... وممن قال بمسح البعض الحسن والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي , إلا أن الظاهر عن أحمد رحمه الله , في حق الرجل , وجوب الاستيعاب , وأن المرأة يجزئها مسح مقدم رأسها .

قال الخلال العمل في مذهب أحمد أنها إن مسحت مقدم رأسها أجزأها . وقال مهنا : قال أحمد :  أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل . قلت له : ولم ؟ قال : كانت عائشة تمسح مقدم رأسها " انتهى من "المغني" (1/ 86) .

وعلى هذا القول : لا يضرها وجود هذه القطع ، لكن الأولى أن تنزعها إذا كثرت .

ثالثا :

لا حرج على المرأة في لف شعرها أو جعله ضفائر ، وتمسح عليه في الوضوء كيفما كان .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : عن حكم مسح المرأة على لفة الرأس ؟
فأجاب : "يجوز أن تمسح المرأة على رأسها سواءً كان ملفوفاً أو نازلاً ، ولكن لا تلف شعر رأسها فوق وتبقيه على الهامة لأني أخشى أن يكون داخلاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ونساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (11/152) .
 

والله أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا