الثلاثاء 4 جمادى الآخر 1439 - 20 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

147341: هل يستدل على الحق بكثرة العدد ، ومعنى حديث : ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ).


السؤال : كلنا يعرف أن هناك شرك جلي في بعض كتب جماعة التبليغ، ولقد كنت أتحدث مع صديق لي في هذا الشأن فقال لي إن كانت جماعة التبليغ على خطأ فلم لها كل هؤلاء الأتباع؟ بينما يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تجتمع أمتي على ضلالة" فلو شرحت لي معني هذا الحديث وما هو الرد على دعوى وزعم هذا الصديق؟

تم النشر بتاريخ: 2010-05-24

 

الحمد لله :

 

الجواب :

روى الترمذي (2167) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ). وحسنه الألباني.

والمقصود من هذا الحديث أن الله عصم علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الاجتماع على أمر باطل .

وهذه العصمة إنما هي لجميع علماء الأمة في أي عصر من العصور ، وأما اتفاق بعضهم أو أكثرهم على أمر ما فليس بمعصوم من الخطأ .

وكذلك اتفاق عوام الناس على أمر من الأمور ليس دليلا على أحقيته ؛ لأن العبرة بأهل العلم ، لا العامة والجهلاء .

 قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي في سننه : " وَتَفْسِيرُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : هُمْ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ ".

قال الملا علي القاري : " الحديث يدل على أن اجتماع المسلمين حق ، والمراد إجماع العلماء ، ولا عبرة بإجماع العوام ؛ لأنه لا يكون عن علم ". انتهى "مرقاة المفاتيح" (2 / 61)

وقال الشاطبي : " ولا خلاف أنه لا اعتبار بإجماع العوام". انتهى "الاعتصام" (1 / 354)

ووجود أتباع كثيرين لأحد الجماعات أو الفرق أو الطوائف ليس دليلاً على أنهم على حق ، فالنصارى أكثر عدداً من المسلمين ، وأهل البدع والضلال أكثر من أهل السنة في بعض البلاد ، فهل يعني ذلك أنهم على الحق!! .

قال أبو شامة المقدسي رحمه الله تعالى : " حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعة ، وإن كان المتمسك بالحق قليلاً والمخالف كثيراً ؛ لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، ولا نظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم ".  انتهى "الباعث على إنكار البدع والحوادث" صـ 22.

ومن سنن الله في خلقه : أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل ، قال تعالى : ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ). [يوسف : 103]

وقال : ( إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ ) [هود : 17]

وقال: ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ).

قال الشيخ السعدي : " ودلت هذه الآية ، على أنه لا يستدل على الحق بكثرة أهله ، ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق ، بل الواقع بخلاف ذلك ، فإن أهل الحق هم الأقلون عدداً ، الأعظمون عند الله قدراً وأجراً ، بل الواجب أن يستدل على الحق والباطل ، بالطرق الموصلة إليه ". انتهى "تفسير السعدي" (1 / 270).

فالحق والصواب يعرف بموافقة كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وما أجمع عليه سلف هذه الأمة ، لا بكثرة العدد.

قال الفُضيل بن عِياض رحمه الله : " الزمْ طريقَ الهدَى ، ولا يضرُّكَ قلَّةُ السالكين ، وإياك وطرقَ الضلالة ، ولا تغترَّ بكثرة الهالكين ". انتهى وينظر: "الأذكار" للنووي صـ221، "الاعتصام "للشاطبى (1 / 83).

وللوقوف على الكلام حول " جماعة التبليغ " ينظر جواب السؤال (8674 ) ، (14037) ، (39349).

 

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا