السبت 8 جمادى الآخر 1439 - 24 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


148129: حكم المسح على خمار الرأس للمرأة


السؤال: هل يجوز للمرأة أن تمسح على الخمار ؟

تم النشر بتاريخ: 2010-06-04
الجواب :

الحمد لله

اختلف العلماء في حكم مسح المرأة على خمار رأسها إلى أقوال ثلاثة :

1. ذهب الجمهور – وهو رواية عن أحمد - إلى عدم جواز المسح عليه وحده ، وحكموا على الوضوء إن هي فعلت بالبطلان ، إلا أن يكون الخمار رقيقاً ينفذ الماء من خلاله .

ففي " المدونة " ( 1 / 124 ) :

قال مالك في المرأة تمسح على خمارها : أنها تعيد الصلاة والوضوء .

انتهى

وننبه هنا إلى أن الشافعي رحمه الله قد علَّق جواز المسح على العمامة بصحة الخبر فيه ، وقد صحَّت أخبار في ذلك – كحديث بِلاَلٍ في " صحيح مسلم " ( 275 ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ " أي : العمامة ؛ لأنها تخمر الرأس أي : تغطيه - فوجب أن يُضم الشافعي رحمه الله إلى المجيزين للمسح على عمائم الرجال وخمُر النساء .

2. وذهب الحنابلة في الرواية الأخرى عن إمامهم إلى جواز المسح وصحة الوضوء ، وهو قول ابن حزم ، حيث قال :

وكل ما لُبس على الرأس من عمامة أو خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفر أو غير ذلك : أجزأ المسح عليها ، المرأة والرجل سواء في ذلك ، لعلة أو غير علة .

" المحلى " ( 1 / 303 ) .

3. وذهب فريق ثالث إلى التفريق بين ما يشق نزعه وما يسهل فأجازوا المسح على الأول دون الآخر ، وهو قول ابن تيمية ، ومن المعاصرين : الشيخ العثيمين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

وفي مسح المرأة على مقنعتها وهي خمارها المدار تحت حلقهما روايتان :

 إحداهما : لايجوز ؛ لأن نصوص الرخص إنما تناولت الرجل بيقين ، والمرأة مشكوك فيها ، ولأنها ملبوس على رأس المرأة فهو كالوقاية .

 والثانية : يجوز ، وهي أظهر لعموم قوله " امسحوا على الخفين والخمار " – رواه أحمد ( 39 / 325 ) وقال المحققون : حديث صحيح من فعله صلى الله عليه وسلم لا من قوله - ، والنساء يدخلن في الخطاب المذكور تبعاً للرجال كما دخلن في المسح على الخفين ... .

ولأن الرأس يجوز للرجل المسح على لباسه فجاز للمرأة كالرجل ، ولأنه لباس يباح على الرأس يشق نزعه غالباً فأشبه عمامة الرجل وأولى ؛ لأن خمارها يستر أكثر من عمامة الرجل ، ويشق خلعه أكثر ، وحاجتها إليه أشد من الخفين .

" شرح العمدة " ( 1 / 265 ، 266 ) .

وقال الشيخ العثيمين – رحمه الله - :

وعلى كُلِّ حالٍ : إِذا كان هناك مشقَّة إِما لبرودة الجوِّ ، أو لمشقَّة النَّزع واللَّفّ مرَّة أخرى : فالتَّسامح في مثل هذا لا بأس به ، وإلا فالأوْلى ألاَّ تمسح ، ولم ترد نصوصٌ صحيحة في هذا الباب .

" الشرح الممتع على زاد المستقنع " ( 1 / 239 ) .

والقول الثالث هو الأرجح ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على عمامته ، ولا فرق بين عمامة الرجل وخمار المرأة ، بل المرأة أولى بالجواز ؛ لما ذكره شيخ الإسلام من أسباب .

وعليه : فليس كل غطاء للرأس يُمسح عليه ، بل ما كان الرأس مستوراً به وثمة حرج في نزعه ، كامرأة تخشى رؤية شعرها ، أو كانت تغطي رأسها المخضَّب بحناء ، أو كان ثمة برد تخشى على نفسها منه ، ومثل هذا من الأعذار .

وينظر جواب السؤال رقم (139719) .

 والله أعلم

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا