الثلاثاء 4 جمادى الآخر 1439 - 20 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


152368: هل يصح نسبة " قبر هابيل " في " دمشق " لصاحبه ؟


السؤال: قمتُ مرة بزيارة الدولة الحبيبة " سوريا " ، ومما أذهلني أني رأيت قبر " هابيل " ، كيف ظلَّ القبر بعد الطوفان ؟ وما الذي أعلَم الناس بهذا ؟ . وأسأل الله أن يوفقكم .

تم النشر بتاريخ: 2011-02-01

الجواب :
الحمد لله
كثر الكذب وانتشرت الخرافات في كثير من أقطار الدنيا بوجود قبر نبي أو ولي في بقعة معينة ، وبُني على ذلك ما نراه من بناء القباب عليها ، والطواف حولها ، والذبح عندها ، والنذر لها ، وكل ذلك مصادم للتوحيد ، يوقع فاعله في البدعة والضلالة والشرك الأكبر .
ولا يستطيع أحد الجزم بكثير من تلك القبور القديمة - بل أكثرها - أنها بعينها لأصحابها ، ولما كانت تلك القبور من أعظم مصادر الدخل للسدنة وشيوخ الطرق والطوائف والبطالين : فقد كثر الزعم بوجود نبي أو ولي في تلك البقعة المعينة ، ونُسجت القصص والحكايات والخرافات حول ما يكتسبه الزائر والناذر لها ، والذابح عندها ؛ حتى يعود ذلك بالنفع على أولئك السدنة الكذبة ، ولذلك فلا نعجب عندما نعلم ادعاء أكثر من قبر في أكثر من بلد للشخص نفسه ! كمكان أهل الكهف وما فيه من قبور ، ومكان رأس الحسين ، وقبر هود عليه السلام ، ومنه أيضاً ما جاء في السؤال من مكان دفن هابيل ، فقد زُعم أنه في " الأردن " وفي " سوريا " وفي " كردستان العراق " ! وهذا مما يدل على كذب تلك المزاعم ، وأنها ما نسبت تلك البقعة لقبر هابيل إلا من أجل النفع المادي ؛ فإنه يستحيل على أحد الجزم بأن ما يزعمه من تلك البقعة أنها مكان دفن هابيل أو غيره ممن مات من آلاف السنين ولم يُعرف أين مات أصلاً ، ولو عرف البلد الذي مات فيه فلا تُعرف البقعة التي دفن فيها ، ولو عرفت البقعة لما جاز ما يحصل عندها من الشرك والضلال .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
"وقد نعلم من حيث الجملة أن الميت : قد توفي بأرض ولكن لا يتعين أن تلك البقعة مكان قبره : كقبر " بلال " ونحوه بظاهر دمشق ، وكقبر " فاطمة " بالمدينة ، وأمثال ذلك ، وعامة من يصدِّق بذلك يكون علم به : إما مناماً ، وإما نقلاً لا يوثق به ، وإما غير ذلك ، ومن هذه القبور ما قد يتيقن ، لكن لا يترتب على ذلك شيء من هذه الأحكام المبتدعة" .انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 27 / 170 ) .

وهابيل لا يُعرف البلد الذي مات فيه أصلا ، فضلاً عن معرفة البقعة التي دفن فيها ، وإحياء هذه القبور والمشاهد المختلَقة إنما هو لتسويق الشرك والبدع المغلَّظة والانتفاع المادي من القائمين عليها ، وكان الذي بدأ بتسويق هذا الشرك ونشره بين المسلمين : الباطنية والرافضة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
"ولم يكن في العصور المفضلة " مشاهد " على القبور ، وإنما ظهر ذلك وكثر في دولة " بني بويه " لما ظهرت القرامطة بأرض المشرق والمغرب ، كان بها زنادقة كفار مقصودهم تبديل دين الإسلام ، وكان في " بني بويه " من الموافقة لهم على بعض ذلك ، ومن بدع الجهمية والمعتزلة والرافضة ما هو معروف لأهل العلم ، فبنوا المشاهد المكذوبة " كمشهد علي " - رضي الله عنه - وأمثاله ، وصنف أهل الفرية الأحاديث في زيارة المشاهد والصلاة عندها والدعاء عندها وما يشبه ذلك ، فصار هؤلاء الزنادقة وأهل البدع المتبعون لهم يعظمون المشاهد ويهينون المساجد ، وذلك : ضد دين المسلمين ، ويستترون بالتشيع ، ففي الأحاديث المتقدمة المتواترة عنه من تعظيم الصدِّيق ، ومن النهي عن اتخاذ القبور مساجد ، ما فيه رد لهاتين البدعتين – أي : التشيع وتعظيم القبور - اللتين هما أصل الشرك وتبديل الإسلام" .
انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 27 / 167 ، 168 )

ولذا لا نشك للحظة أن هذا القبر مكذوب مختلق ؛ وأنه إنما أُظهر لنشر الشرك بين الناس ، وللانتفاع من ورائه بالمال ، ونقطع أنه لم يكن يُعرف في زمان الصحابة والتابعين ، وقد فتح المسلمون " دمشق " وحكَّموا الإسلام فيها ، ولم يكن لذلك القبر المزعوم وجود فيها البتَّة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :
"عامَّة أمر هذه القبور والمشاهد مضطرب مختلق لا يكاد يوقَف منه على العلم إلا في قليل منها بعد بحث شديد ؛ وهذا لأن معرفتها وبناء المساجد عليها ليس من شريعة الإسلام ، ولا ذلك من حكم الذِّكر الذي تكفل الله بحفظه حيث قال : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ، بل قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عما يفعله المبتدعون عندها ، مثل قوله الذي رواه مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : ( إنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُم كَانُوا يَتَّخِذُون القُبورَ مَسَاجِدَ أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ فَإِنِّي أَنْهَاكُم عَن ذَلك ) ، وقال : ( لَعَنَ الله اليَهُودَ والنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِم مَسَاجِدَ ) – متفق عليه - .
وقد اتفق أئمَّة الإسلام على أنه لا يشرع بناء هذه المشاهد على القبور ، ولا يشرع اتخاذها مساجد ، ولا يشرع الصلاة عندها ، ولا يشرع قصدها لأجل التعبد عندها بصلاة أو اعتكاف أو استغاثة أو ابتهال أو نحو ذلك ، وكرهوا الصلاة عندها ، ثم إن كثيراً منهم قال : إن الصلاة عندها باطلة لأجل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عنها" . انتهى من" مجموع الفتاوى " ( 27 / 447 ، 448 ) .
وانظر جوابي السؤالين ( 131781 ) و ( 119178 ) .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا