الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


207858: تسأل الله إذا استجاب لها في الدعاء أن تشعر براحة ، فما حكم ذلك ؟


السؤال:
هل يجوز الدعاء بشي بالغيب ؟ يعني مثلاً ادعي يا رب إذا كنت بترزقني الذرية الصالحة حين أتزوج ، يا رب أشعر براحة ، أو إذا كنت بنجح في هذه المادة ، يا رب أشعر براحة .

تم النشر بتاريخ: 2013-12-23

الجواب :
الحمد لله
أولا :
الدعاء من العبادة ، وهو سلاح المؤمن ، وغياثه وقت الكروب والشدائد والحاجات .
والمشروع أن يتأدب الداعي في دعائه بأدب الدعاء ، ينظر لمعرفة آداب الدعاء جواب السؤال رقم : (41017) .
ثانيا :
على العبد أن يسأل ربه تعالى ويحسن الظن به في حاجته وسؤاله ، ويعلم أن الله تعالى يجيب دعوة الداعي إذا دعاه ، كما قال تعالى : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) البقرة/ 186 .

وإجابة الدعاء إنما تكون بإحدى ثلاث : إما أنْ يعجِّل الله له دعوتَه ، وإمَّا أنْ يدَّخر له من الخير مثلها ، وإما أنْ يصرف عنه من الشرِّ مثلها .
وقد يكون من الخير للداعي عدم حصول مطلوبه ؛ لما في حصوله من الشر والفتنة ، والعبد في غفلة عن هذا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" فالدعوة التي ليس فيها اعتداء : يحصل بها المطلوب ، أو مثله ، وهذا غاية الإجابة ؛ فإن المطلوب بعينه : قد يكون ممتنعاً ، أو مفسداً للداعى ، أو لغيره ، والداعي جاهل لا يعلم ما فيه المفسدة عليه ، والرب قريب مجيب ، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها ، والكريم الرحيم إذا سئل شيئاً بعينه ، وعلم أنه لا يصلح للعبد إعطاؤه : أعطاه نظيره ، كما يصنع الوالد بولده إذا طلب منه ما ليس له ، فإنه يعطيه من ماله نظيره ، ولله المثل الأعلى " .
انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 14 / 368 ) .
وينظر جواب السؤال رقم : (127017) .
والحاصل :
أن العبد يدعو ربه بخير الدنيا والآخرة ، وقد مدح الله عباد الرحمن الذين يقولون : ( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) الفرقان/ 74 .
وفي الحديث عن أم المؤمنين عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَّمَهَا هَذَا الدُّعَاءَ: " اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ ، عَاجِلِهِ وَآَجِلِهِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ ، وَمَا لَمْ أَعْلَمْ ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ تَقْضِيهِ لِي خَيْرًا " .
رواه أحمد في مسنده (25019ـ الرسالة) ، وصححه الألباني .

والراحة ـ أيضا ـ هي من جملة هذا الخير .
فإن لم يكن يدري وجه الخير في أمره ، أو تردد فيه ، فعليه بدعاء الاستخارة لله عز وجل ، ففيه الدعاء بما يرجو العبد من الراحة ، وزيادة .
وينظر جواب السؤال رقم : (72255) .

على أن العبد ينبغي أن يعلم أن الراحة الحقيقية ، والراحة التامة : إنما هي بلقاء الله ، والتنعم في جنته ، وأما قبل ذلك : فلا يصفو أمر لراحة أبدا ، بل ساعة وساعة ، وقد قال الله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) البلد/4 .
وقال الشاعر :
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها * صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ
وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها * مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا