الجمعة 6 ربيع الأول 1439 - 24 نوفمبر 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

216654: ما حكم عقود الخيارات في الأسهم ؟


السؤال:
ما حكم التعامل بما يسمى "خيار الأسهم" والذي هو عبارة عن امتياز يباع للناس ويمنح بموجبه المشتري الحق في شراء أو بيع سهم ما بالسعر الذي يُتفق عليه خلال مدة من الزمن أو في تاريخ محدد؟

تم النشر بتاريخ: 2014-08-19

الجواب  :

الحمد لله

 

عقود الخيارات  أو ما يعرف بـ Option contracts "  "

ويُعرَّف  هذا العقد بأنه : " عقد بعوض على حق مجرد، يخول صاحبَه بيع شيء، محدّد، أو شراءه بسعرٍ معينٍ، طيلة مدةٍ معلومةٍ، أو في تاريخٍ محدّدٍ، إما مباشرة، أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين." انتهى من " الاختيارات، دراسة فقهية " د . عبدالوهاب أبو سليمان ضمن "مجلة مجمع الفقه" ع 7 ( 1/279 ) .

 

وأبرز أنواع عقود الاختيار نوعان :

النوع الأول : خيار الطلب أو الشراء    " Call option "

وهو اتفاق يعطي حامله الحق ( وليس الإجبار) في شراء سهم معين أو أية أوراق مالية أخرى بسعر محدد خلال فترة محددة غالباً ما تكون تسعين يوماً.

ويسمى السعر المتفق عليه بين الطرفين بالسعر الضارب  " strike price "

وعليه فإن هذا الخيار يعطي المشتري الحق في تنفيذ الشراء أو إلغائه خلال فترة محددة ، أما البائع فلا يملك التراجع عن الصفقة مادام قد قبض ثمن الخيار وهو ما يعرف بالعمولة أو ،    " premium "    فالمشتري حصل على الأمان ضد انخفاض قيمة الصفقة, والبائع حصل على العمولة الإضافية لقيمة الصفقة وقت العقد إذا ما أتم المشتري الشراء.

 

النوع الثاني: خيار العرض أو الدفع  "" put option

وهو اتفاق يعطي مشتري هذا الخيار- وهو مالك الأوراق المالية- الحق في بيع عدد معين من الأسهم أو الأوراق المالية الأخرى بسعر معين خلال فترة محددة ، وليس عليه إجبار بالبيع فهو بالخيار، أما قابض ثمن الخيار فهو مجبر على الشراء إذا ما قرر مشتري هذا الحق البيع بالسعر المتفق عليه خلال الفترة المحددة.

 

ينظر للتوسع فيها كتاب " أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة " ( 2/ 1005-1079 ) .

 

ومما سبق يتبن أن المعقود عليه - في هذا النوع من العقود - هو مجرد الحق بالشراء أو البيع بثمن معيّن ، وليس المعقود عليه أسهماً معينّة ، فالمبيع هو الاختيار نفسه ، وأن هذا العقد ملزم لأحد الطرفين وهو " بائع الاختيار" أو " محرر الاختيار " وغير ملزم للطرف الآخر وهو " مشتري الاختيار " .

وهذا النوع من العقود بصورته الراهنة في الأسواق المالية ولما يتضمنه من الغرر والميسر صدرت قرارات وفتاوى بتحريم بيعه وتداوله.

  

جاء في قرار " مجمع الفقه الإسلامي " رقم: 63 ( 1/7 ) :

" إن عقود الاختيارات - كما تجري اليوم في الأسواق المالية العالمية - هي عقود مستحدثة لا تنضوي تحت أي عقد من العقود الشرعية المسماة.

وبما أن المعقود عليه ليس مالاً ولا منفعة ولا حقاً مالياً يجوز الاعتياض عنه : فإنه عقد غير جائز شرعاً .

وبما أن هذه العقود لا تجوز ابتداءً فلا يجوز تداولها " انتهى  .

 

وهذا ما أيده قرار " ندوة البركة " السابعة عشرة للاقتصاد الإسلامي والذي جاء فيه ما يلي:

" حيث إن الاختيارات هو حق اختيار الشراء أو البيع لسلعة ما بشروط محددة لقاء عوض عن ذلك الحق وتقوم إدارة المتعاقدين علي توقعات متضادة لتقلبات الأسعار، فإن الندوة ، انطلاقا من أن إرادة المتعاقد ومشيئته ليست محلا للعقد ولا للعوض عنها ، تؤكد علي قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم  63 ( 1/7 ) .. " انتهى.

 

http://www.islamfeqh.com/Kshaf/List/ViewDecisionDetails.aspx?DecisionID=1639

 

 ويقول  د. سامي بن إبراهيم السويلم :

" خيارات الأسهم المتداولة في الأسواق العالمية، سواء كانت خيارات شراء (call options) أو خيارات بيع (put options) هي من عقود الغرر المنهي عنها شرعاً، وبذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة عام (1992م) برقم (63).

والذي جعل هذه العقود من الغرر: أن وظيفتها مرهونة بتغير السعر، بحيث لا تسمح بربح كلا طرفي العقد، ففي خيار الشراء يدفع المشتري مبلغاً معيناً (premium)، بحيث يكون له الحق في شراء السهم، أو الأسهم بسعر ثابت طوال مدة الخيار، فإذا ارتفع سعر السوق لهذه الأسهم عند الأجل، نفذ المشتري البيع فيربح الفرق بين سعر السوق وسعر التنفيذ (strike price)، وكذلك الحال بالنسبة لخيار البيع، حيث يدفع مالك الأسهم مبلغاً محدداً مقابل أن يكون له الحق في بيع الأسهم بسعر ثابت طوال مدة العقد، فإذا هبط سعر السوق عند الأجل نفذ المالك البيع فيربح الفرق بين سعر السوق وسعر التنفيذ، وبطبيعة الحال فإن هذا الربح بعينه يمثل خسارة للطرف الآخر، إذ لو كان اتجاه تغير السعر معلوماً مسبقاً لما تم العقد؛ لأنه سيمثل خسارة محققة لأحدهما.

فالاختيارات من أدوات المجازفة على الأسعار، وهي من ضمن العقود التي جعلت الاقتصادي الفرنسي موريس آليه يصف البورصات العالمية بأنها "كازينوهات قمار ضخمة"، وذلك أن حقيقة القمار هي أن يربح أحد الطرفين على حساب الآخر، وهذا بالضبط ما يحصل في عقود الاختيارات في الأسواق الدولية.

وهذا بخلاف عمليات البيع والشراء العادية للأسهم (التي لا تنطوي على محظور شرعي)؛ لأن عقد البيع عقد فوري ينتهي بمجرد إبرام الصفقة، فيكون لكل طرف كامل الحرية في التصرف بعد التعاقد، دون أي التزام من أحد الطرفين للآخر، أما عقد الاختيار فهو عقد مؤجل يلتزم فيه أحد الطرفين للآخر بتحمل مخاطر السعر مدة الخيار، فحقيقة العقد أن مُصدر الخيار يقدم التزاماً أو ضماناً للطرف الآخر بتنفيذ العقد عند السعر المتفق عليه، فهو عقد معاوضة على ضمان السعر، ولذلك يعد الاختيار من عقود التأمين في واقع الأمر، ولذلك يستخدم للتأمين على المحافظ الاستثمارية (portfolio insurance)، ومعلوم أن عقد التأمين (التجاري) عقد غرر باتفاق المجامع الفقهية، والعلة واحدة في الأمرين، والعلم عند الله تعالى" انتهى من " فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم" .

والحاصل :

أن هذا النوع من المعاملات هو من المعاملات المحرمة ، والتي لا يجوز ابتداؤها ولا تداولها .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا