الجمعة 26 ذو القعدة 1438 - 18 أغسطس 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


258025: من دعا إلى الكفر ثم تاب هل يلزمه دعوة من ضل على يديه ؟


السؤال : شخص ما قال كلاما يحتمل معنى صحيح ، ومعنى آخر كفري ، وهذا الشخص يقصد المعنى الصحيح ، لكنه قال هذا الكلام لشخص آخر . وهذا الشخص الثاني فهم من كلامه أنه يقصد المعنى الكفري فأيد المعنى الكفري وأقره وارتد عن الدين. فهل يكفر الشخص اﻷول إذا لم يوضح مقصده للشخص الثاني أو لم يقم بدعوته إلى اﻹسلام أو تأخر وتباطأ في ذلك ؛ ﻷنه يعتبر راضيا بالكفر وﻷن من دعا إلى ضلالة عليه من اﻹثم مثل إثم من اتبعه أم أنه يأثم الشخص الأول إذا ترك توضيح مقصده ودعوة الشخص الثاني إلى اﻹسلام لتقصيره في الدعوة وﻷنه يكره الكفر بقلبه . وإذا كان أحد اﻷشخاص مرتدا يدعو الناس إلى الكفر فكفر بسب دعوته أشخاص آخرون لكنه هو أي الذي كان يدعو للردة تاب وأسلم لكنه لم يقم بدعوة من كان يدعوهم إلى الكفر لم يقم بدعوتهم إلى اﻹسلام فهل يعتبر آثما لتقصيره في الدعوة أم يعتبر كافرا ويكون من شروط صحة إسلامه دعوة من كان يدعوهم إلى الكفر دعوتهم مرة أخرى إلى اﻹسلام وهل يكفر إذا تأخر في دعوتهم إلى اﻹسلام. سمعت أن بعض صناديد الكفر بمكة ممن كانوا كفارا ويمنعون الناس من إتباع اﻹسلام قد أسلموا ولم يشترط ﻹسلامهم دعوة اﻵخرين الذي ربما تأثروا بهم في كفرهم أرجو اﻹجابة بسرعة

تم النشر بتاريخ: 2017-02-15

الجواب :

الحمد لله

أولا:

من قال كلاما يحتمل معنى صحيحا ومعنى كفريا، وهو يقصد المعنى الصحيح : فإنه لا يكفر بذلك.

لكن ينظر في الحامل له على الكلام بذلك، لا سيما إذا ترتب عليه أخذ إنسان للمعنى الكفري ، وارتداده به، فإن قصد إلى ذلك، فهذه دعوة للكفر والردة، يكفر بها صاحبها.

وإن لم يقصد إلى ردة صاحبه، فلا يكفر، وقد يأثم ، أو لا يأثم ، بحسب الحامل له على الكلام.

والواجب عليه أن يدعو صاحبه إلى الإسلام، وأن ينكر عليه ردته، وأن يبين له مقصده من ذلك الكلام .

فإن لم يفعل مع القدرة أثم، ولا يكفر إلا إذا رضي بكفر صاحبه .

ومجرد السكوت أو الإمساك عن دعوته لا يعني رضاه بكفره.

قال النووي رحمه الله: " وقد قال صاحب التتمة في باب الردة: لو رضى مسلم بكفر كافر ، بأن طلب كافر منه أن يلقنه الاسلام فلم يفعل ... أو أخر عرض الإسلام عليه بلا عذر : صار مرتدا في جميع ذلك؛ لأنه اختار الكفر علي الاسلام. 

وهذا الذى قاله إفراط أيضا، بل الصواب أن يقال: ارتكب معصية عظيمة" انتهى من المجموع (2/ 154).

ثانيا:

من دعا الناس إلى كفر أو ردة ، ثم تاب وأسلم : صح إسلامه .

ولا يشترط لذلك أن يدعو من كفر أو ارتد بسببه .

لكن يدخل هذا في باب إنكار المنكر، والدعوة إلى الله، وهي : إما فرض عين ـ أو فرض كفاية .

فإن لم يوجد غيره، أو لم يعلم بحال الكافر غيره، تعينت عليه الدعوة والإنكار، فإن لم يفعل مع القدرة أثم.

وقد نص العلماء على أن من تاب من ذنب بعد أن تعاطى سببه، فقد أتى بما هو واجب عليه، وإن بقي أثره، كمن رجع عن بث بدعة بعد أن كثر أتباعه فيها .

وإلى هذا أشار صاحب مراقي السعود بقوله:

من تاب بعد أن تعاطى السببا ... فقد أتى بما عليه وجبا

وإن بقي فساده كمن رجع ... عن بث بدعة عليها يتبع

قال الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله :

" يعني : أن التائب من المعصية ، بعد أن تعاطى سببها : آت بالواجب عليه ، وإن بقي فساده، كمن تاب من بدعة بعدما بثها في الناس، وقبل أخذهم بها ، أو بعده، وقبل رجوعهم عنها... فالتائب في هذه المسائل : آت بالواجب عليه" انتهى من نثر الورود شرح مراقي السعود (1/ 179).

 

ولهذا لم يُعلق إسلام أحد من الصحابة على دعوته لمن كان تابعا له في الجاهلية، كما ذكرت.

وانظر للفائدة: جواب السؤال رقم (177381)

والنصيحة لك أن تنأى بنفسك عن الخطرات والوساوس ، فإن ذلك باب سوء وشر ، والعياذ بالله ، ومتى استمكن من صاحبه ، أوشك أن يفسد عليه دينه ودنياه .

والله أعلم.

 

أضف تعليقا