الجمعة 2 شعبان 1438 - 28 أبريل 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

83390: صديقه يكثر اللعن !!


عندي صديق كثير اللعن وحجته قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : ( العنوهن فإنهم ملعونات ) ويشهد الله أني نصحته ولكن دون جدوى فما هي نصيحتكم له ؟.

تم النشر بتاريخ: 2006-03-15

الحمد لله

أولا :

اللعن يقع على وجهين :

الأول : لعن الكفار وأصحاب المعاصي على وجه العموم ، وهذا جائز دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة .

والثاني : لعن الكافر أو الفاسق المعين ، ممن لم يرد النص بلعنه ، وهذا مختلف فيه بين أهل العلم ، والراجح منعه ، وانظر بيان ذلك في الجواب رقم (36674) .

ثانيا :

الإكثار من اللعن مذموم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ ) رواه الترمذي (1977) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

واللعان : كثير اللعن .

وروى الترمذي أيضا (2019) عَنْ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كثرة اللعن من أسباب دخول النار ، كما روى البخاري (304) ومسلم (80) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ ! فَقُلْنَ : وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ) الحديث .

وروى مسلم (2599) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ : ( إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً ) .

وروى مسلم أيضا (2597) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا ).

وروى مسلم (2598) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ اللَّعَّانِينَ لا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَلا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .

وإذا كان الأمر على ما في هذه الأحاديث الشريفة ، فكيف يرضى المسلم لنفسه هذه المنزلة ؟! أن تفوته مرتبة الصديقية والشهادة والشفاعة يوم القيامة !

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم : " ( لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقِ أَنْ يَكُون لَعَّانًا وَلا يَكُون اللَّعَّانُونَ شُهَدَاء وَلا شُفَعَاء يَوْم الْقِيَامَة ) فِيهِ الزَّجْر عَنْ اللَّعْن ، وَأَنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ لا يَكُون فِيهِ هَذِهِ الصِّفَات الْجَمِيلَة ، لأَنَّ اللَّعْنَة فِي الدُّعَاء يُرَاد بِهَا الإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى ، وَلَيْسَ الدُّعَاء بِهَذَا مِنْ أَخْلَاق الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِالرَّحْمَةِ بَيْنهمْ وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى ، وَجَعَلَهُمْ كَالْبُنْيَانِ يَشُدّ بَعْضه بَعْضًا ، وَكَالْجَسَدِ الْوَاحِد ، وَأَنَّ الْمُؤْمِن يُحِبّ لأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ ، فَمَنْ دَعَا عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِم بِاللَّعْنَةِ ، وَهِيَ الإِبْعَاد مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى . فَهُوَ مِنْ نِهَايَة الْمُقَاطَعَة وَالتَّدَابُر ، وَهَذَا غَايَة مَا يَوَدّهُ الْمُسْلِم لِلْكَافِرِ ، وَيَدْعُو عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : ( لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ ) لأَنَّ الْقَاتِل يَقْطَعهُ عَنْ مَنَافِع الدُّنْيَا ، وَهَذَا يَقْطَعهُ عَنْ نَعِيم الآخِرَة وَرَحْمَة اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : مَعْنَى ( لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ ) فِي الإِثْم ، وَهَذَا أَظْهَر " انتهى .

ثالثا :

ما جاء في النصوص من لعن بعض أهل المعاصي كلعن السارق وشارب الخمر وآكل الربا ، محمول عند جمهور أهل العلم على غير المعيّن ، وأما المعين فلا يجوز لعنه ؛ للأحاديث في النهي عن اللعن ، ولما في ذلك من السب والأذى وما قد يؤدي إليه من التقنيط من رحمة الله .

ومن ذلك الحديث المسئول عنه ، وقد رواه الطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات ) حسنه الألباني في "الثمر المستطاب" (1/317) و "جلباب المرأة المسلمة" ( ص 125) .

فهذا محمول على اللعن العام كما سبق .

فينبغي أن تواصل النصح لأخيك ، حتى يترك هذا العمل ؛ لأنه إن لم يكن محرما ، كما هو قول الجمهور ، فأقل أحواله أنه يكون مشتبها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ) رواه البخاري (52) ومسلم (1599) واللفظ له .

ثم إن المؤمن ينبغي أن يكون حريصا على هداية الخلق ، مشفقا عليهم ، ساعيا في دعوتهم وإنقاذهم ، واللعن لا يوصل إلى شيء من ذلك ، بل لو بلغ المدعو لزاده نفورا وإحجاما وكرها وبغضا . وما أجمل أن يُعّود الإنسان نفسه على الدعاء الصالح للناس كأن يقول : الله اهده ، اللهم أصلح حاله ، اللهم خذ بيده ، ونحو ذلك مما فيه نفع الداعي والمدعو له . والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ، فمن الذي يضمن لنفسه العصمة ، فإذا عوفيت فاحمد الله ، وأرجو لإخوانك مثل ما أنت فيه من الخير ، وتذكر قول الله تعالى : ( كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ) النساء/94 .

وأين هذا الأخ من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ ) رواه الترمذي (3431) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي . فهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه سنته وسيرته ، القولية والعملية ، فتمسك بها تكن من المفلحين الناجين .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا