الأحد 21 رمضان 1440 - 26 مايو 2019
العربية

وجد مذيا في ثيابه بعد أن صلى صلوات

السؤال

وجدت آثار المذي في الملابس الداخلية بعدما صليت الصبح والظهر والعصر فغيّرت ملابسي قبل صلاة المغرب فهل ما صليته باطل ؟

الحمد لله

أولا :

المذي ماء لزج يخرج عادة عند ثوران الشهوة ، وهو نجس ناقض للوضوء ، لكن نجاسته مخففة فيكفي في تطهيره غسل الفرج ورش الثوب بالماء .

وينظر جواب السؤال رقم (2458) .

ثانيا :

صلاتك الصبح والظهر والعصر صحيحة إن شاء الله ولا يلزمك إعادتها .

وذلك لسببين :

1- أنك لا تتيقن موعد خروج المذي ، فهناك احتمال أن يكون خرج بعد صلاة العصر ، ومع وجود هذا الاحتمال : فالأصل أن ما سبق من الصلوات كان صحيحاً ، والقاعدة عند العلماء في هذا : أنه إذا وقع شك بعد الفراغ من العبادة : هل كانت صحيحة أم لا ؟ فهذا الشك لا يلتفت إليه ، ويبني المسلم على الأصل : وهو أن العبادة صحيحة حتى يتيقن ما يبطلها .

2- أن من صلى بالنجاسة جاهلا وجودها، أو علمها ثم نسيها ، فصلاته صحيحة على الراجح، ونسبه النووي رحمه الله إلى الجمهور واختاره . المجموع (3/163).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وقوله: (أو نَسيَها) أي: نَسيَ أنَّ النَّجاسة أصابته ، ولم يذكر إلا بعد سلامه فعليه الإعادة على كلام المؤلِّف ؛ لإخلاله بشرط الصَّلاة ؛ وهو اجتناب النجاسة ، فهو كما لو صَلَّى محدثاً ناسياً حدثه.

ومثل ذلك لو نسيَ أن يغسلها .

والرَّاجح في هذه المسائل كلِّها : أنه لا إعادة عليه سواء نسيها ، أم نسي أن يغسلها ، أم جهل أنها أصابته ، أم جهل أنها من النَّجاسات ، أم جهل حكمها ، أم جهل أنها قبل الصَّلاة ، أم بعد الصلاة .

والدَّليل على ذلك : القاعدة العظيمة العامة التي وضعها الله لعباده وهي قوله: ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) وهذا الرَّجُل الفاعل لهذا المحرَّم كان جاهلاً أو ناسياً ، وقد رفع الله المؤاخذة به ، ولم يبقَ شيء يُطالب به .

وهناك دليل خاصٌّ في المسألة ، وهو أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صَلَّى في نعلين وفيهما قَذَرٌ ؛ وأعلمه بذلك جبريل لم يستأنف الصَّلاة ، وإذا لم يُبْطِل هذا أولَ الصَّلاة ، فإنه لا يُبْطِلُ بقيَّة الصَّلاة " انتهى من "الشرح الممتع" (2/232).

والله أعلم .

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات