الثلاثاء 29 رمضان 1442 - 11 مايو 2021
العربية

الفرق بين الفجور والفسق والمعصية

213293

تاريخ النشر : 02-11-2014

المشاهدات : 64392

السؤال


هل بالإمكان شرح معنى كلمة ( فاسق )، و( فاجر )، و( المذنب العادي ) بالتفصيل . وما الفرق بين هذه المصطلحات جميعًا . فكلمة ( المذنب ) تستخدم للجميع ، وفي هذا شيء من الإشكال ، لفهم أهمية كل مصطلح على حدة ؟

الجواب

الحمد لله.


أولا :
يمكننا أن نلخص الفارق بين هذه الأوصاف الدينية ونوضحه على الوجه الآتي :
الفسق : يغلب استعماله في كبائر الذنوب ، كالسرقة وأكل الربا والزنا ونحو ذلك .
وأما الفجور فيغلب استعماله في كبائر الذنوب أيضا ، ولكنه كثيرا ما يخص إطلاقه على الإكثار من الكبائر والاستهتار بها والانطلاق فيها ، أو بالكبائر الأشد شناعة ، التي يستنكرها كل عاقل حتى لو لم يكن مسلما ، كاللواط ، وزنا المحارم ، والبهتان ، والتنكيل في القتل ، واليمين الغموس ، ونحو ذلك .
فالفجور أشنع من الفسق ، والمعصية أقل منهما درجة .
يقول أبو هلال العسكري رحمه الله :
" الفرق بين الفسق والفجور :
أن الفسق هو الخروج من طاعة الله بكبيرة .
والفجور الانبعاث في المعاصي ، والتوسع فيها ، وأصله من قولك : ( أَفْجَرتُ السَّكْر ) إذا خرقتَ فيها خرقا واسعا ، فانبعث الماء كل منبعث ، فلا يقال لصاحب الصغيرة فاجر ، كما لا يقال لمن خرق في السَّكر خرقا صغيرا أنه قد ( فجر ) السَّكْر [السكر: هو سد النهر] .
ثم كثر استعمال الفجور حتى خص بالزنا واللواط وما أشبه ذلك " انتهى من " الفروق "(231) .
ويقول أبو المكارم الخوارزمي (ت610هـ) رحمه الله :
" الفجور والفسوق والعصيان ، كأن الفاجر يفتح معصيته ويتسع فيها ، وفي دعاء القنوت ونترك من يفجرك ، أي : يعصيك " انتهى من " المغرب في ترتيب المعرب " (ص: 351) .
ثانيا :
ما سبق لا يمنع إطلاق كل هذه الأوصاف : الفسق ، الفجور ، المعصية ، على بعضها بعضا، فما سبق تقريره من الفارق بينهما إنما يكون عند اجتماع هذه الألفاظ مع بعضها ، أو عند إطلاقها وإرادة تخصيصها بالاصطلاح السابق ، ولكن عند إطلاقها مفترقة ، يصح إرادة أي معنى من المعاني السابقة ، فاللواط مثلا معصية ، وكبيرة ، وفجور ، وهكذا قال أبو البقاء الكفوي رحمه الله : " الفاجر : يطلق على الكافر والفاسق " انتهى من " الكليات " (ص/693) .
اللهم إلا أن صغائر الذنوب لا يطلق عليها ـ عادة ـ وصف الفسق أو الفجور ، فهذا الإطلاق علامة على كون الذنب من كبائر الذنوب كما يقول العلماء ، ويراجع في ذلك كتاب " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (1/8)
وقد ورد قليلا إطلاق الفسق والفجور على مطلق المعصية :
يقول أبو المكارم الخوارزمي (ت610هـ) رحمه الله :
" في دعاء القنوت ( ونترك من يفجرك ) أي يعصيك " انتهى من " المغرب في ترتيب المعرب " (ص: 351) ، وكذا قال العيني في " عمدة القاري " (14/307) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" الفجور : اسم جامع لكل متجاهر بمعصية ، أو كلام قبيح يدل السامع له على فجور قلب قائله " انتهى من " مجموع الفتاوى " (15/286) .
ويقول أبو البقاء الكفوي :
" الفسق في القرآن على وجوه – فعدها وذكر منها - بمعنى السيئات ، نحو : ( ولا فسوق ولا جدال في الحج ) وكله راجع في اللغة إلى الخروج . من قولهم : فسقت الرطبة عن القشر " انتهى من " الكليات " (ص/693) .
والخلاصة :
1. أنه إذا اجتمعت هذه الأسماء فالأشنع هو الفجور ، ثم الفسق ، ثم المعصية .
2. وإذا افترقت فيجوز إطلاق كل منها على الآخر .
3. إلا أن إطلاق الفجور والفسق على مطلق المعصية لتشمل أي صغيرة أو سيئة: قليل غير شائع الاستعمال .
والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب