السبت 20 ربيع الآخر 1442 - 5 ديسمبر 2020
العربية

يعمل في معمل لتصنيع الملح ، فيستنشق غبار الملح وهو صائم رغما عنه

السؤال


العامل الذي يعمل في معمل لتصنيع الملح ماذا يفعل ، حيث يوجد غبار الملح بكثرة ولا يستطيع أن يتخلص منه ، فهل يبطل صيامه إن استنشقه أو وجد في حلقه طعم الملح ؟

الجواب

الحمد لله.


العامل الذي يعمل في معمل لتصنيع الملح ، فيستنشق غبار الملح ، ويجد طعمه في حلقه ، لا حرج عليه في ذلك ، ولا يفسد صومه ؛ لأنه لا يمكن اجتناب هذا الغبار ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

قال النووي رحمه الله :
" اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا (الشافعية) عَلَى أَنَّهُ لَوْ طَارَتْ ذُبَابَةٌ فَدَخَلَتْ جَوْفَهُ أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ غُبَارُ الطَّرِيقِ أَوْ غَرْبَلَةُ الدَّقِيقِ بِغَيْرِ تَعَمُّدٍ لَمْ يُفْطِرْ ، قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا يُكَلَّفُ إطْبَاقَ فَمِهِ عِنْدَ الْغُبَارِ وَالْغَرْبَلَةِ لأن فِيهِ حَرَجًا " انتهى من " المجموع " (6/359) .

وقال ابن قدامة رحمه الله في " الكافي " (1/441) :
" ما لا يمكن التحرز منه كابتلاع ريقه ، وغربلة الدقيق ، وغبار الطريق والذبابة تدخل في حلقه ، لا يفطره ؛ لأن التحرز منه لا يدخل تحت الوسع ، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها " انتهى .

وجاء في " الموسوعة الفقهية " (31/135) :
" اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّائِمَ لاَ يُفْطِرُ بِوُصُول غُبَارِ الطَّرِيقِ إِلَى جَوْفِهِ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِتَكْلِيفِهِ إِطْبَاقَ فَمِهِ أَوْ نَحْوِهِ عِنْدَ الْغُبَارِ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ الشَّدِيدَةِ ؛ وَلأِنَّهُ مِمَّا لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ ، سَوَاءٌ أَكَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا أَمْ نَفْلاً وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْغُبَارُ قَلِيلاً أَمْ كَثِيرًا مَاشِيًا أَوْ غَيْرَ مَاشٍ .
وَمِثْل غُبَارِ الطَّرِيقِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ غُبَارُ غَرْبَلَةِ الدَّقِيقِ سَوَاءٌ كَانَ الصَّائِمُ نَخَّالاً أَوْ لَمْ يَكُنْ نَخَّالاً ؛ لأِنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ ، وَكَذَا غُبَارُ الْجِبْسِ لِصَانِعِهِ وَبَائِعِهِ، وَكَذَا غُبَارُ الْكَتَّانِ وَالْفَحْمِ وَالشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ " انتهى .

وللفائدة ينظر إلى جواب السؤال رقم : (93821) .

والله أعلم .

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب