الأربعاء 14 صفر 1440 - 24 اكتوبر 2018
العربية

من حلف سراً ، فهل يمينه منعقدة ؟

السؤال


حلفت يمنياً دون أن أجهر بها ، واقتصرت فقط على تحريك شفتي سراً، فهل تُعد يميناً مُلزمه ؟


الحمد لله
من شروط انعقاد اليمين ، أن يتلفظ الحالف بيمينه ، أي : يحرك لسانه ، فإن لم يحرك لسانه ، فاليمين غير منعقدة ؛ لعموم قوله عليه الصلاة والسلام : ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي ، مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ، مَا لَمْ تَعْمَلْ ، أَوْ تَتَكَلَّمْ ) .
قَالَ قَتَادَةُ : " إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ " رواه البخاري (5269) .

جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى " (20/214) : " إذا كان الحال كما ذكرت من أنك لم تتلفظ بالطلاق جهرا أو سرا ، ولا الحلف به ، وإنما هو حديث نفس فقط - فهذا لا أثر له ، فلا يترتب عليه شيء ، لا طلاق ولا كفارة " انتهى .

وينظر للفائدة إلى جواب السؤال رقم : (114871) ، وجواب السؤال رقم : (34164) .

وتحريك الشفتين أقوى من تحريك اللسان ، فإن تحريكهما لا يكاد يحصل إلا مع تحريك اللسان .
وقد روى الإمام أحمد في مسنده (10968) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي، وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ ).
صححه الألباني ، ومحققو المسند .

وقد ترجم الإمام البخاري رحمه الله : باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ ) القيامة/ 16، وذكر في الترجمة هذا الحديث القدسي .
قال الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (4/1560)
"(إِذَا ذَكَرَنِي) : أَيْ: بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ (وَتَحَرَّكَتْ بِي) أَيْ: بِذِكْرِي (شَفَتَاهُ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ مَا لَيْسَ فِي قَوْلِهِ: إِذَا ذَكَرَنِي بِاللِّسَانِ .. " انتهى .

فهذا يدل على أن تحريك الشفتين يلزم منه تحريك اللسان ، وأقوى .
وبناء على هذا ؛ فهذه اليمين التي حلفتها : هي يمين منعقدة ، ملزمة لك ، ويلزمك الكفارة إذا حنثت فيها .

والله أعلم .

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات